السبت، 16 أكتوبر 2010

بلا حياة ... رواية

{ حياة ,, حُلم }







الضباب يلف المكان وصوت ألحان ينساب لا يعرف مصدره وفتاة صغيرة تمشط والدتها شعرها فترتعش الشمعة من هوائها , تلهو بدميتها يحملها والدها بين ذراعيه يرفعها للسماء ملامحها غير واضحة تماماً لشدة سطوع النور فيها ,,, هي سلسلة من الصور والأفكار تتمثل لعقلها الصغير وتعيش أحداث مسرحيتها في أحلامها كأسرة صغيرة سعيدة كان ذالك بمثابة حلٌ وسط أسعفها به عقلها يُعينها على تحمل الواقع










ويأتي النعيق ليوقظها ( حياة ... حياة ) تفرك عينيها تلتقط ربطة شعرها لتزم بها الشعر الغجري ,, كانت تلك العجوز .. أم أحمد .. قد بلغ بها العمر عتياً ,, لا تعلم حياة صلة قرابتها بينهما فتارة تخبرها بأنها جدتها وتارة أخرى تعلمها بأنها مِلّك لها .... (أم أحمد) تعاني من ضعف بالسمع فتخال صراخها همساً بينما يزأر صوتها كوحش استفاق من سباته لا تهدأ من الصراخ حتى تسمع رنة خلخالها يعلن حضورها بين يديها ولطالما تساءلت حياة كيف تذعن حاسة سمعها لها فتسمع ما يطيب لها وتعرض عن الآخر






وذاك الخلخال الذي أجبرتها على ارتداءه حتى تتأكد من عدم تنقلها داخل المنزل والتهام الطعام المخبئ و الذي غالبا ما يكون مصيره إلى الحاوية بعد فساده ... فلدى أم أحمد نزعات عدوانية لأنها تفضل أن تراه ملقى على أن تراها تأكله










اعتادت حياة على فقد الهوية في جسد يحمل الخواء وكوامن الوجد ,, الفقر,, القهر اليومي متنقلة بين الخمس منازل المدرجة بجدول أعمالها


فهي قد بدأت العمل في خدمة المنازل بقريتها منذ بلوغها سن الثامنة لم يكن أمر توطيدها بالسهل أتقنت (أم أحمد) جبلها على الطاعة فالجسد يرفض الانصياع للأوامر ويتمرد والعقل سيصدر بألف اعتراض على الإيعاز المستولي عليه , هذه المقاومة برمتها سرعان ما تذوب تحت سطوة أم أحمد










ولكن حياة تتمتع بإرادة صلبة , فلم تعد تكترث بما يدور حولها , فهي تصحو فقط من أجل العمل ثم تعود ليلاً لتنام فقدت الإحساس بالأنوثة ولم تطالب بما تطلبه بقية الفتيات اللاتي لا تجرؤ في الحقيقة على عقد مقارنة بينها وبينهن فهي تلبس ملابسهن القديمة , وتلتهم ما يسقط من أيديهن من طعام , يرمقنها بنظرة عقيمة وجهتهن مدارسهن ووجهتها منازلهن , هي متفانية بعملها تجعل من البقع أعداء لها تحاربها حتى تزول ولا ترضى حتى تعيد النظر من بعيد في النوافذ لتتأكد فقط من بريقها فهذا ما تجيده ..... إزالة البقع .....


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق