السبت، 23 أكتوبر 2010

بلا حياة 5

{ بزوغ فجر فكرة }







المكان بدأ يتفاعل مع ذهنها ويرسل رماحه ليصيبها فتتلوى ويسقط السقف معلناً نهاية أنفاسها ... طلقات موجعة تتسارع .. تزيد إيلاماً ولا تهدأ، هي تحتاجُ لهدنة .. لمهلة .. لثوانٍ معدودات تلتقطُ فيها نفساً وتسحب قليلاً من الأوكسجين تشعرُ بمئونة شرايينها قد نفدت منه .


ما لحل إذاً ؟ كيف السبيل للهرب ؟


وأن هربت إلى أين ستمضي ... فتاة وحيدة سـ يئول مصيرها إلى ما هربت منه ,,, داهمها الشقاء وأطبق قبضته عليها وتفتق من خلال هذه الأفكار الشائكة (( حسن )) نعم هو الذي ستلجأ إليه .. هو من أستطاع رادار فكرها أن يتنبأ به


لم يكن ما بينهما شيء يذكر .... على الأقل بالنسبة لها ... ولكنها واثقة تماماً بأنه يحمل لها شعوراً خفياً تراه يلمع في عينيه عند قدومها لمنزلهم فكلما أشاحت بنظرها حدق بها أكثر فهو يقرأ عليها قصائده وهي تصفق له بالرغم بأنها لا تفقه شيئاً مما يقول , وتلك الوردة الحمراء من أثمن ممتلكاتها فلم يقدم لها أحداً ورداً من قبل فكيف من يدسها بين خصلات شعرها ويخبرها بأن الورد يغار من رائحة خدها , فعندما تقابلك مشكلة ما تبحث عن من يحمل معك جزء فيخف الثقل وبخاصة أن كنت تعلم تماما بأن هذا الشخص سيعينك ويخفف عنك وطأة الألم






وحسن يراها تتفجر أنوثة بطهر ملائكية يسمعها كنوتة موسيقية يُدَوزن أوتار قلبه على ضرب قدميها بالأرض , ويرتبه نبضة نبضة, تنفخ في روحه حياة عشق كم من مسافات الحنين يقطعها قلبه إليها فهي تأتي لمنزلهم فقط يومان في الأسبوع تعين والدته المريضة وترتب الفوضى , يتلصص ويراها منحنية تلمع الأرضية وتسقط خصلات شعرها على جبينها وتلتصق من حبات العرق وينتشي من انحدارها إلى ملتقى صدرها وترفع جذعها وتضغط بشدة على خاصرتها وأسفل ظهرها كمحاولة لتسكينه وقتياً , فـ يتمنى بإن يكون هو مخدرها , لم يترك شقاً لم يختلس النظر منه ويتلذذ بإعادة المشهد ليلاً وهو وحيداً , يتلذذ بالتلصص عليها يلصق وجهها في درفة النافذة تكاد عينه تقفز من محجرها , ويلهث النظر يمين ويسار باحث عنها ,






فهي ملهمته يصوغ بها شعره فقط يأمل السقيا من فم الإناء, فيشتد عطشه ,






وهاهي تلجأ إليه ,






- أرغب حقاً بمساعدتك كثيراً ولكن كيف ؟


- أنا في حيرة من أمري يا حسن , ولا أعلم كيف


- ليس أمامنا سوى الشرطة


تم استدعاء أحمد بقسم الشرطة واستشاط غضباً


- يا سيدي هي ابنة أخي بطريقة غير شرعية وأردنا أن يبقى الوضع سرياً فلم ندونه بأوراق رسمية


- وكيف أتأكد من صلة قرابتك بها ؟


ويحضر أحمد معه ورقة تم إمضائها من عمدة الحارة تثبت ولايته لها وتمضي حياة معه .... ويودع حسن السجن بدعوى تقدم بها أحمد ضده مفادها_ التغرير بقاصر _






- أتشكيني ؟ ! وجدتكِ ملقاة بجانب حاوية فأنقذتكِ وإلا كنتِ وجبة دسمة لكلاب الحارة فتكون هذه مكافئتي ,,






ترمقه بنظرات صامتة تحدث نفسها { ليتك لم تفعل } ويسترسل بحديثه


أحمد : أيتها الفاجرة ... وهذا المتبجح المسرح شعره ,, صديقك سيتعفن بسجنه






قبلت يديه وهي تعلن انصياعها له فقط يخرجه من الحبس وعادت معه تجر أذيال الهزيمة وأيقنت تماماً أنها ملك له منذ التقطها من الحاوية وهي تتجه الآن للهاوية


ولكن لا تعلم هناك شيئاً يراودها بذهنها وكأنها صور فلاشات سريعة ومضات متسرعة متداخلة تلحق بعضها أسرة مطبوعة في ذاكرة لا تعلم مصدرها





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق