الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

بلا حياة 10






هند كما نسميها نحن باسمها ويسميها عشاقها  - غضة -  هي أشد

القصص غرابة فهي ولدت بحالة شاذة هكذا اسماها الطبيب عند

فحصها ولم يتم اكتشافها إلا وهي بالسن الرابعة عشر ولدت وهي

(هيمينوس ) أي غير عذراء والدتها ثرثارة لم تحسن التعامل مع

الوضع وانتشر الخبر بين الأقارب فأصبحت لقمة طيبة للتجارب

من أقاربها الذكور فلن يحدث سوء ولن تخسر شيئاً قد خسرته

مسبقا بسبب جهل الأم والتي اعتبرته لعنة حَلَّت بها يجب على هند

الخلود معها فـ نبذت وهُمِش تواجدها اختلقت لها عالم من الخيال

لم يدوم طويلا بسبب الواقع الأليم .....







تحكي غضة بألم وتقول : الحياة تنتظر دوما تأزم الأوضاع لكي

تظهر براعتها .... لن أنسى تلك الليلة عندما تسلل لي زوج خالتي

وأنا أسمع صوت الصرير الخافت الذي يصدره المفتاح .... وفتح

معه هاوية روحي التي تدلت على مداخل الهلع فلا مفر إلا بالأنين

الخافت وأصنع دمعة محشورة في أعماقي ... هـ أنا أهذي عن

طائر لَعَنني وهرب، تاركاً ندبة أعلى العنق خبّأتها بـ خُصَلَّ

شعري. تنقلت بين الأيدي فاكهة أٌعْصر وفي خضم هذا أرتجي

المساء أن يمحو ملامحي ... أن يبتلعني .... ثَقٌلت نفسي ولم

أستطع حملها لوحدي فتلقفتني يد أم فاضل بعد أن رفضتني يد

أمي ....






جربت ملاجئ أخرى غير (( رصيف أم فاضل )) .. بحثت فوق

سطح الأرض وتحته؛ مواقع حديثة وقديمة.. برية وبحرية..

مصطنعة وطبيعية.. مأهولة ومقفرة.. لم تكن حمايتها كافية، ولا

متانتها قادرة على تغييبي، كما أتمنى.. حتى تلك التي تكاد منافذها

أو تجهيزاتها لا تكفي لأنفاس ضرورية تسمح بالبقاء على الحياة

في حدها الأدنى قبلت بها وإن كانت لا تصلح للاستعمال البشري

ولكن هي لم تقبل لي ورفضتني الأماكن جميعها واستشرى اليأس

نفسي إلى حد التّهام أنفاسي بـ غصةٍ، فوددت لو أستطيع الدخول

في سبات مؤقت أو دائم. ولكني أجهل الطريقة، وأخافها. وحسدت

أنواعاً من الحيوانات تنعم بهذه الميزة النادرة. ولكي اقنع نفسي  ...






أرى عملي إنسانيا بالتصدقَ على الباردين منهم بالدفء الذي

أوفّرهُ و الذين يشتكون برداً ناتج عن استطالة زمن البطالة فيهم

إن كانوا يعانون من البطالة , أو الفاشلون بالحب فأسعفهم بـ مخدر

وقتاً يهدئ خيبتاهم في الحب ! , و الآخرون المرتجفون برداً لأنّ

عظامهم على قيدِ شعرةٍ من التفتت , لم يجدوا من يمتدحهم , و

آخرون نخرهم الحزن و الألم بأسبابهِ المختلفة .. أليسَ إنسانيٌ أن

أصرفَ زكاتي على مسامع آذانهم و قلوبهم أثناء عبورهم من هذه

الطرقات يربتون على رأسي و يحثوني على إكمال فني لـ أَشْفِى

المريض منهم ! كـ الطبيب تماماً يفترض بـ أَنْ أُدعى بهذا المسمى , ولا يمكثون بل يمضون ....






هو مأوى لهم على سجادة فقري






رجال لا أستطيع تذكرهم، ولا قدرة لي على التفكير المنطقي ،ولا

أمتلك في خانة الذاكرة خنّ آخر يسع المزيد من الصبر , ولا يمكن

الاستنتاج من ملامحهم , منهم من يضحك _ وربما يقهقه_ وهو

يقذف الكلام في سُكْره ! , ومنهم من يتعثر بعباراته متردداً متلفتاً

منقبضاً. وآخرون يلقون العبارات كما لو كانوا يتخلصون منها،

دون أية ملامح تنبئ أو تفسر. ويمكن أن تتداخل الكلمات القليلة

بأخرى عشوائية لا علاقة لها بالموضوع.‏ منهم من يحدق في

عيني حين الكلام، وينظر بعضهم إلى أي اتجاه آخر وهم يقذفون

بـ تلك العبارات ، ويتجاهلون النظر لي ويهمشون الجهة التي

أظهر فيها، يودون أن أختفي بعد انقضاء متعتهم .









مرات كثيرة أحسبُ أني كنتُ فاقدة الوعي , و أنّهُ قد عاد إلي

وعيي ، فـ اتهم نفسي بأن كل ما حدث و يحدث، وما سمعت و

أسمع، ليس سوى هذيان أو تهيؤا لا أصل له، ولا صدى أو نتيجة.






ياه يا حياة هـ أنا أقول لكِ وربما أحاول أن أفهمكِ بأنه محاولة

للتسلية أو التشهي للتغلب علــى حالات الوحدة / والكآبة / واليأس،

والعجز عن الفعل / أو التواصل،






هي محاولة مستمية للخروج من شرنقتي فاصمتي ولا تعلقي .....






لكن.. سرعان ما تنفتح أبواب الذاكرة، فيتدفق سيل من الأعمال

والأقوال والرغبات تكفي كل منها لإدانتي. رغم أن بعضها لا

يعرفه سواي-أو هكذا أظن- وأكاد أنكر علاقتي بها. لكن الأدلة لا

تلبث أن تسكت أي نزوع للدفاع. وأخجل من نفسي، ومن الآخرين

الذين يعرفون، والذين لا يعرفون




أَحْلُم بأن أُعيد تشكيلي مرات ومرات حتى أصبح في حالٍ جديدة

مغايرة عن حياتي هذه، وأًكَوْن لي أسرتي الصغيرة ....

 ولكن هيهات , هيهات  أن يتحقق هذا فالأحلام أيضاً محرمة علينا






بلا حياة 9

{ صناعة القهر }



فحيح العتمة يمتزج بدندنتهن المطعونة في خاصرة حمى العوز ,, يرضعن المعصية ,, هنا زقاق مرتع بالاستباحة وهناك قهقهات

رجال متخمين بالنبيذ يتلذذوا بالتدحرج بخفة و بالغمغمة على الأصداغ ... فيما هن يعتنقن الصمت و يبتلعن السكوت وتشق عيونهن

حلكة الليل الذي يحتويهن فلا يعرفن ضوء نهار ويلعنّ في أنفسهن جوع الأرصفة وصراخ الزمن القاسي, الحقد يتلوى في أجسادهن

يبحثن بداخله عن جواز الذَّل اليومي للعبور الآمن ليوم واحد فقط .






هم فقط ... يلبسون ثياب الشرف ويخلعونها لدى أبوابهن ...

 هل المومس تمارس الدعارة مع نفسها ؟

 أليس الرجال من يشاركونها هذا الفعل ويشجعونها عليه !

 لماذا إذا هذا التَجَنِّي !!!

 يمارس معها الرذيلة و يناولها أجرتها كمتسولة ويمسح عنه خدر الضيق  , ويتسلى ,  ويصفق الباب  وراءه ......

 فتلملم ثوبها لـ ترتديه رغم الشوك الذي أدمى ذاك الجسد المنهك , وتتقيأ ما ابتلعته ليلاً من مُذَلاتٍ لها وملذاتٍ لهم .




هذا  ما بدأت حياة كتابته في صفحات كتابها وأردفت  ......









الأحد، 24 أكتوبر 2010

بلا حياة 8

{ استفاقة أمل }







حسن يختمر الألم جسده وروحه ... نومه متكدس تحت أرطال الأرق . يلقي آلامه على كتفه حتى تثقل خطاه بتلك الأوجاع المؤجلة يجر جراب ألمه فراغاً حتى يمتلئ


ولا يلقي له بالا إلا عندما يسقط بثقله


لم يطق صبراً , ترك عمله كـ كاتب في المجلس البلدي ولحق بها في العاصمة صحفياً بأحد الصحف يقضم أحداث تلك الليلة وتتمثل بين ناظريه ويتقمصها بأحلامه يعيش بها ولها


يحرث المواخير والحانات والأماكن المغلقة تحت غطاء تحقيق صحفي عن البغاء ~ يحمل بجيبه حلمه بأن يجدها فقط يأمل بأن لا تكون بحضن أحدهم






لا يملك صورة لها واسمها حتما سيستبدل.... فقط يملك خلخالها لزم منزلها أيام عدة مترقب تلك العجوز وهي تلقي بقمامتها علّه يجد ورقة أو ما يعينه في بحثه عنها ولم يجد من مخلفاتها سوى خلخالها فالتقط شعرة القدر التي سقطت تلك الليلة وربط بها الخلخال وعلقه حول رقبته فكان خِلٌ .. خالٍ من الأمل






دوماً يردد هي مجبرة على هذا ستستقيم الأمور عندما أجدها فباب التوبة مفتوح فلا بأس بأن نمارس قليلا من المعاصي وتتلطخ صفحات الذنوب بالحبر الملائكي ونتوب , مضى عامين ولم يفلح ببحثه وبذات ليلة ,,, حسن يشعل عيدان الكبريت ويتركها تشتعل حتى لا يعود في إمكانه أن يحملها مدة أطول ثم يسقطها في المنفضة أنها عادته عندما يكون بمزاج لعين وعادة عصبية مجنونة في انتظار صديقه خالد






- لما لا نذهب الليلة ؟


- هم من يحددون الموعد وليس نحن لا نريد أن نثير ريبتهم


- ولكن أسبوع مدة طويلة


- صبرت عاميين ولا تستطيع الانتظار أسبوع ؟ ولما أنت متيقن تماما بأنها هي !!!


- شيئا بداخلي يصرخ يقول هي ... الوصف مطابق وهل ستدخلنا صديقتك ؟


- أنا أثق بها أكثر من ثقتي بك ( ويطلق ضحكته مهدئ ارتباك حسن )






امتلئ شغفاً برؤيتها ففي باطن كفه وعلى قمم أنامله وفوق تلال مفاصله وتحت جليد أظافره وحتى بوابة رسغه هناك أكوام من الرغبات المدفونة ناء بها البعد عن تطلعه لملامستها






السبت، 23 أكتوبر 2010

بلا حياة 7

{ قضم الروح }











وتحمل حقيبة محملة بحقد ووجع دفين تمر على المنازل التي اعتادت خدمتها طوال عشر سنوات خلت ,, تلك الشوارع حفظت آهاتها وأصبحت شهود عدل






وفي العاصمة يوكل أحمد بها في كنف الحاجة ( أم فاضل ) .. التي تدير بيت للدعارة تحت غطاء _ مؤسسة علاقات عامة _ تتخبط أم فاضل وسط أمواج الرذيلة ولم تنسى فقراء حيّها فتغدق عليهم المال وتشيع خبر قدومها من الحج ومنذ ذاك الحين أسموها الحاجة أم فاضل ,, هو غسيل شرف أسوة بموصوف غسيل الأموال تشعر من خلال تلك المساعدات بما يشبه المخدر للضمير { إنه بغاء من أجل البقاء }


لكن أحمد حذرها مرارا وتكرار أن يمسها أحد ,, فقط تجعلها مشاهدة فتعجبت منه يزرعها بأرض البغاء ويرجو منها الصفاء






سلكت طريقها بدون هداية من ضوء ولا حتى وعد كنز أو خارطة مخبأة في كهف. في البدء تقززت منهن ولكن لاحقاً أدركت حقيقة أنهن جزء من عالمنا وندبة عميقة في إنسانيتنا فلم تمطر السماء بهن وإنما قسوتنا ورفضنا لبعضنا البعض وعقولنا المريضة وتحجر مشاعرنا هو الذي خلقهن










يعج المنزل بالفتيات .. هن جرح الحياة النازف نساء يتلظين في أتون التيه يبعن مالا يخلف بيعه غير الإحساس بلحظة الخلود إلى النفس وعندما يفرغ العالم من الجميع إلا من حرفة اللحم الرخيص فيتولد الانكسار والإحساس بالوحدة الناهشة والانفصال عن كل العالم


شهدت حياة طوال السنتين قهقهاتهن بين الرجال وعويلهن في وحدتهن


يضعن الأصباغ فيشعرن بالقبح


يتعطرن بالروائح المغرية ورائحة العفن تزكم أنوفهن


يدندن أغانيهن بصوت مطعون يرتد كصدى مبحوح


يلجأن إلى معاقرة الخمر فقط ليستطعن المواصلة فتتحول أجسادهن آلة يحركها كلاً حسب هواه






فتيات يأتين وأخريات يمضين ولا تذكرهن فقط تذكر قصة بداياتهن فاختلطت عليها القصص فآثرت أن تدونها في صفحات لديها






لم تعلم لما قامت بذالك ,, هل لـ تلتمس لهن العذر فتتعايش معهن بشكل أفضل أم فقط لتكون شاهدة لأحداث ما ,,,






ولن تنسى تلك المرة الأولى عندما اعترضت طريقها أحداهن قفزت على ظهرها وتعلقت برقبتها، تأكدت من أنها امرأة، رغم أنها كانت تمنعها من أن تدير رأسها لتنظر إليها، كانت خفيفة و رهيفة ، راحت تقبلها في عنقها، ونهداها يضغطان على ظهرها، كانت تمنعها بشفتيها من أن تدير رأسها. حتى تمكنت من الإمساك بها وطرحتها أرضاً ... فتعلو الصرخات والضحكات وهذا كان بمثابة ترحيب لها في مأواها الأول






القصص التي دونتها أغلبها متشابهة .... كتبت قصتها بالصفحات الأخيرة ودونت في الأولى ما علق بذهنها

بلا حياة 6

 { الانزلاق إلى الهوة }



وتسللت ليلا إلى حسن ولها رغبة أخيرة


صعق حسن من حديثها ودفعها إلى الوراء وشتمها ....






فتوسلت له بأن يكون هو الأول حتى إذا ما تنقلت بين أحضانهم تقوض عواطفها وذكرياتها النائمة على أرصفة الظلام عَلّها تخمد السعير الذي يصطخب بداخلها وتحظى بطاقة تنفس وتبث آهاتها على مسامعه عندما تسحب بتأني كل هذرات الأكسجين المنتشرة حول شفتيها بل هو حديث لا يجيده سوى شَفْتهُ السفلى و شفتها العليا






يستنشقُ أنفاس التبغ والنيكوتين, ويرتشف شيئاً مِنْ ريقه يغلي ,


بينما كانت تُحدّق إلى شفتيه, وكيف ترتجفان لـ لحظة, ومِنْ ثَمّ يميلُ وينفثُ هواءً معطوباً,


لَمْ تتمالك نفسها, فـ مَدّت ذراعها, والتقطت السيجارة بين إصبعيها,


انتهكَ الدُخان رئتيها, تغلغل إلى روحها التائهة,


كان مندهشاً منها ومن,


, الشِفاه المُكتنزة, والنَفَس الطووووووووويل,


مع نفحات عِطرها المُعتّق بـ زخّاتِ النجوم










قدم بمحاذاة قدم في حجرة واحدة سقفها حب يائس وأرضها مصير معتم .... هل كان ثمة عائق ؟ .... الحذاء ..!! لا مانع لديه من الانزواء قليلاً في ركن الحجرة وتتلامس البشيرات بطبقات من صدأ القهر والخيبة










احتقنت كل دماء الكون بملامحها ازدحمت كل الكلمات على عتبة لسانها تجمع كل ظلام اليابسة في عينيها تشظت قواها وتشتت بصرها وبصيرتها وفاضت دموع يأسها الجبان في هذه اللحظة المجنونة ,,,, ثم مضت






وهو أيضاً بكى ,,, وبكى ,, وبكى ودس بيدها قصيدة :-






ويوم بـ (القصير) شُغفتُ حباً ** بغانيةٍ تروم وتستعف


فلما أدركت ولهي إليهــــــــا ** وأسرار الهوى كتمٌ وكشف


هفت للمــاء , يخفيها حياء ** ويبرزها الخيال ويستشف


ويوم قد سلكنا الدرب ليلا ** ومســرانا به شكُّ وخوف


وجاوزنا البيوت إلى عريش ** به شمــع ومضجـّـعٌ يُصّفُ


فقالت : وقع أقدامٍ؟! فقلتُ ** خطى القلبين في الظلماء وجفُ


أتينا للعفاف نروم فهمـــاً ** فمُزّقنــا لـه شـرفٌ أعــفُ


غصون الفجر قد مدت ضياها ** فــمٌ بــفمٍ وهذا الكون نزفُ


الشاعر : ثامر مهدي


بلا حياة 5

{ بزوغ فجر فكرة }







المكان بدأ يتفاعل مع ذهنها ويرسل رماحه ليصيبها فتتلوى ويسقط السقف معلناً نهاية أنفاسها ... طلقات موجعة تتسارع .. تزيد إيلاماً ولا تهدأ، هي تحتاجُ لهدنة .. لمهلة .. لثوانٍ معدودات تلتقطُ فيها نفساً وتسحب قليلاً من الأوكسجين تشعرُ بمئونة شرايينها قد نفدت منه .


ما لحل إذاً ؟ كيف السبيل للهرب ؟


وأن هربت إلى أين ستمضي ... فتاة وحيدة سـ يئول مصيرها إلى ما هربت منه ,,, داهمها الشقاء وأطبق قبضته عليها وتفتق من خلال هذه الأفكار الشائكة (( حسن )) نعم هو الذي ستلجأ إليه .. هو من أستطاع رادار فكرها أن يتنبأ به


لم يكن ما بينهما شيء يذكر .... على الأقل بالنسبة لها ... ولكنها واثقة تماماً بأنه يحمل لها شعوراً خفياً تراه يلمع في عينيه عند قدومها لمنزلهم فكلما أشاحت بنظرها حدق بها أكثر فهو يقرأ عليها قصائده وهي تصفق له بالرغم بأنها لا تفقه شيئاً مما يقول , وتلك الوردة الحمراء من أثمن ممتلكاتها فلم يقدم لها أحداً ورداً من قبل فكيف من يدسها بين خصلات شعرها ويخبرها بأن الورد يغار من رائحة خدها , فعندما تقابلك مشكلة ما تبحث عن من يحمل معك جزء فيخف الثقل وبخاصة أن كنت تعلم تماما بأن هذا الشخص سيعينك ويخفف عنك وطأة الألم






وحسن يراها تتفجر أنوثة بطهر ملائكية يسمعها كنوتة موسيقية يُدَوزن أوتار قلبه على ضرب قدميها بالأرض , ويرتبه نبضة نبضة, تنفخ في روحه حياة عشق كم من مسافات الحنين يقطعها قلبه إليها فهي تأتي لمنزلهم فقط يومان في الأسبوع تعين والدته المريضة وترتب الفوضى , يتلصص ويراها منحنية تلمع الأرضية وتسقط خصلات شعرها على جبينها وتلتصق من حبات العرق وينتشي من انحدارها إلى ملتقى صدرها وترفع جذعها وتضغط بشدة على خاصرتها وأسفل ظهرها كمحاولة لتسكينه وقتياً , فـ يتمنى بإن يكون هو مخدرها , لم يترك شقاً لم يختلس النظر منه ويتلذذ بإعادة المشهد ليلاً وهو وحيداً , يتلذذ بالتلصص عليها يلصق وجهها في درفة النافذة تكاد عينه تقفز من محجرها , ويلهث النظر يمين ويسار باحث عنها ,






فهي ملهمته يصوغ بها شعره فقط يأمل السقيا من فم الإناء, فيشتد عطشه ,






وهاهي تلجأ إليه ,






- أرغب حقاً بمساعدتك كثيراً ولكن كيف ؟


- أنا في حيرة من أمري يا حسن , ولا أعلم كيف


- ليس أمامنا سوى الشرطة


تم استدعاء أحمد بقسم الشرطة واستشاط غضباً


- يا سيدي هي ابنة أخي بطريقة غير شرعية وأردنا أن يبقى الوضع سرياً فلم ندونه بأوراق رسمية


- وكيف أتأكد من صلة قرابتك بها ؟


ويحضر أحمد معه ورقة تم إمضائها من عمدة الحارة تثبت ولايته لها وتمضي حياة معه .... ويودع حسن السجن بدعوى تقدم بها أحمد ضده مفادها_ التغرير بقاصر _






- أتشكيني ؟ ! وجدتكِ ملقاة بجانب حاوية فأنقذتكِ وإلا كنتِ وجبة دسمة لكلاب الحارة فتكون هذه مكافئتي ,,






ترمقه بنظرات صامتة تحدث نفسها { ليتك لم تفعل } ويسترسل بحديثه


أحمد : أيتها الفاجرة ... وهذا المتبجح المسرح شعره ,, صديقك سيتعفن بسجنه






قبلت يديه وهي تعلن انصياعها له فقط يخرجه من الحبس وعادت معه تجر أذيال الهزيمة وأيقنت تماماً أنها ملك له منذ التقطها من الحاوية وهي تتجه الآن للهاوية


ولكن لا تعلم هناك شيئاً يراودها بذهنها وكأنها صور فلاشات سريعة ومضات متسرعة متداخلة تلحق بعضها أسرة مطبوعة في ذاكرة لا تعلم مصدرها





بلا حياة 4

لكن كيف السبيل إلى معرفة ما سيحدث لها وإلى أين ستمضي لابد لها من التلصص فقط هناك معضلة .. هي طوال اليوم خارج المنزل وتلك العجوز لها بالمرصاد



خدمها الحظ هذه المرة فسمعت تلك المحادثة


- وأنا ماذا أفعل ؟ ألم تفكر بي ؟ كيف سأعيش إذا رحلت معك


- سأبعث لكِ بنقود من هناك


- أنت فاسق كاذب ,, لم ترسل قبلا فهل سترسل الآن


- أماه ,, افهميني سأجعل منها عاهرة تدر لنا مالا لا ينضب


سقطت الكلمة عليها كالصاعقة هي ذات الكلمة التي يتقاذف بها الأشخاص في التلفاز ببيت السيدة هناء وهي تتلصص عليها تشاهد الأفلام الإباحية خلسة


أهكذا نهايتها !! أ هذا هو مصيرها !!






بلا حياة 3

{ الانفجار }



وبذات صباح تتلصص على العجوز ( أم أحمد) تجري محادثة مع ذاك الغريب الذي دوماً ما تنعته بالفاسق ولم تفهم ما قيل فَجُلّ حديثها سباب وشتم ثم تقفل الخط






- سيأتي والدكِ غداً


- من !!! وهل أملك والداً ؟


- كلا ,, هو الذي يملكك


لبرهة تزاحمت أفكارها واختلجت مشاعرها تحت سطوة الأسئلة حيث غدت روحها محل اضطراب ودهشة بذلك الخضم العظيم ثم استجمعت قواها وحبالها الصوتية المنفية وأطلقت سؤالها بحزم


- وبما ذا أناديه ؟


- يا لك من فتاة وقحة بالطبع سيدي احذري أن تخاطبيه بأبي


بدأت التساؤلات تثير ذهنها عن هذا القادم ؟ لماذا لم تسمع عنه من قبل ؟ هل هو حقاً والدها ؟ كيف سيعاملها ؟ أهو حنون ؟ , أم كهذه العجوز النزقة


و رغبت بطمأنة نفسها ( إن غداً ناظره لقريب ) و لكنها قبعت تصطلي بنار فكرها فلا تبقي ولا تذر






في تلك الليلة حاولت أن تمشط أفكارها عَلّها تفهم شيئاً .... فالأحداث غير مستقيمة والأشياء مبهمة و تلك العلاقة متأرجحة بين الواقع والاحتمال


, بالإضافة لحلم اليقظة المزعج الذي يراودها بين حين وآخر عن أسرة سعيدة يقطن ملامحها الجمود






وفي اليوم التالي .. استيقظت بلهفة مُسْكِره وفضول يعشق أسرار هذا القادم قبل اقتحامه لعالمها ترتقب حضور الوالد فتزجرها العجوز أن تمضي بطريقها فترجوها لأن ....تبقى هذا اليوم فقط فترسل إجابتها مَقْشة تصيبها بقدمها لتمضي سريعاً ,, حياة تتوهم امتلاك قدرة خارقة لتجاوز الألم فهي لم تجد ما تتكئ عليه حين الوجع إلا ذاتها فهي طريقة مذهلة لإطفاء الأعصاب الناقلة لأدق شعور إلى الرأس أشبه بسحب سلك كهرباء من الكابس لتعم الظلمة الآمنة وتتمنى أن تتلظى تلك العجوز بنار لا تنطفئ






ولأول مرة بتاريخ عملها لا تتقنه فذهنها ليس بحوزتها تستحث قدميها بسرعة الوصول للمنزل ,, فإذا بها أمام رجل تكوينه الجسماني ضئيل لحية صغيرة مشذبة جيداً تلمع في يده ساعة ذهبية من تحت كم المعطف الجلدي ولاح لها قطيع أسنان صفراء تتراص بفوضوية وعصيان كأي شيء قبيح يحمل بين أصابعه سيجارته يربت على ظهرها ليتأكد من أنها تعمل , نظراته موحشة وهي تطل خلف نظارات زادتها حده وقبح , يأتي مخالفاً لما رسمت له من صورة






قذفها بحجارة عينيه مصيب بها جسدها يتفحصها فأحست بوحشة ورعشة ضغطت على حاجبيها لعلها ترى الموقف بشكل آخر لكن هو ذات الموقف لم يتغير


ضحكته الرجولية أيقظت شيئاً ما يغط بسبات في أعماقها لم تعلم بعد ما هو ولكن مؤكد بأنه شيئاً غامضا وتأتي عبارته لتزيد من فوضى الموقف


- أماه , ماذا كنتِ تطعميها لقد كبرت بسرعة


ثم يردف قائلا


- استعدي سنرحل بعد يومين ولا تسألين أين أو لِما


كم سهرت ليلة البارحة محاولة تصور الحوار الذي سيدور بينهما ولكنه اختزله بهذا الشكل القبيح وأدخلها دوامة التفكير

بلا حياة 2

كلمات حياة تتقاطع مع صوت ارتطام الأواني بـ بعضها وهي تلقي بها في الحوض







- سيدتي أنتِ اليوم جميلة


تخاطب مدام ثريا أكثر السيدات لطفاً



- انتظر موافقتك لأزينك يا حياة فأنتِ تحملين خلف هذه الثياب الرثة فتنة مهلكة


- وهل ستبقى لي ؟


- لم أفهم !!


- لا أخدع نفسي ولا أوردها المهالك


سيدتي هل سيبقى الفستان مَكّوي ؟ والشعر مرتب ؟ جميعها سيهلكها العمل ويفسد جمالها فلما التعب ؟


فمدام ثريا لديها ابنة مقاربة لها في العمر ( وفاء ) حملت مدام ثريا هَمْ تعليمها حتى أجادت القراءة وأجادت معها أشياء أخرى كالحفاظ على شرفها وبخاصة الآن عندما بلغت سن الثامنة عشر وأصبحت شهية ... ببعض المواقف تراوغ وأخرى تهدد بالفضح وهكذا تساير دنياها .....





السبت، 16 أكتوبر 2010

بلا حياة ... رواية

{ حياة ,, حُلم }







الضباب يلف المكان وصوت ألحان ينساب لا يعرف مصدره وفتاة صغيرة تمشط والدتها شعرها فترتعش الشمعة من هوائها , تلهو بدميتها يحملها والدها بين ذراعيه يرفعها للسماء ملامحها غير واضحة تماماً لشدة سطوع النور فيها ,,, هي سلسلة من الصور والأفكار تتمثل لعقلها الصغير وتعيش أحداث مسرحيتها في أحلامها كأسرة صغيرة سعيدة كان ذالك بمثابة حلٌ وسط أسعفها به عقلها يُعينها على تحمل الواقع










ويأتي النعيق ليوقظها ( حياة ... حياة ) تفرك عينيها تلتقط ربطة شعرها لتزم بها الشعر الغجري ,, كانت تلك العجوز .. أم أحمد .. قد بلغ بها العمر عتياً ,, لا تعلم حياة صلة قرابتها بينهما فتارة تخبرها بأنها جدتها وتارة أخرى تعلمها بأنها مِلّك لها .... (أم أحمد) تعاني من ضعف بالسمع فتخال صراخها همساً بينما يزأر صوتها كوحش استفاق من سباته لا تهدأ من الصراخ حتى تسمع رنة خلخالها يعلن حضورها بين يديها ولطالما تساءلت حياة كيف تذعن حاسة سمعها لها فتسمع ما يطيب لها وتعرض عن الآخر






وذاك الخلخال الذي أجبرتها على ارتداءه حتى تتأكد من عدم تنقلها داخل المنزل والتهام الطعام المخبئ و الذي غالبا ما يكون مصيره إلى الحاوية بعد فساده ... فلدى أم أحمد نزعات عدوانية لأنها تفضل أن تراه ملقى على أن تراها تأكله










اعتادت حياة على فقد الهوية في جسد يحمل الخواء وكوامن الوجد ,, الفقر,, القهر اليومي متنقلة بين الخمس منازل المدرجة بجدول أعمالها


فهي قد بدأت العمل في خدمة المنازل بقريتها منذ بلوغها سن الثامنة لم يكن أمر توطيدها بالسهل أتقنت (أم أحمد) جبلها على الطاعة فالجسد يرفض الانصياع للأوامر ويتمرد والعقل سيصدر بألف اعتراض على الإيعاز المستولي عليه , هذه المقاومة برمتها سرعان ما تذوب تحت سطوة أم أحمد










ولكن حياة تتمتع بإرادة صلبة , فلم تعد تكترث بما يدور حولها , فهي تصحو فقط من أجل العمل ثم تعود ليلاً لتنام فقدت الإحساس بالأنوثة ولم تطالب بما تطلبه بقية الفتيات اللاتي لا تجرؤ في الحقيقة على عقد مقارنة بينها وبينهن فهي تلبس ملابسهن القديمة , وتلتهم ما يسقط من أيديهن من طعام , يرمقنها بنظرة عقيمة وجهتهن مدارسهن ووجهتها منازلهن , هي متفانية بعملها تجعل من البقع أعداء لها تحاربها حتى تزول ولا ترضى حتى تعيد النظر من بعيد في النوافذ لتتأكد فقط من بريقها فهذا ما تجيده ..... إزالة البقع .....


السبت، 2 أكتوبر 2010

السكن الجامعي ( 15 )

وفي غرفة السكن







مي : أتعلمين من هذا ؟؟ أنه من سينتشلك من الفقر وستتدللين هو أخ لولينا الرقيق الحنون ولن يكلفك الأمر سوى صداقة هاتف وبذكائك تستملينه






الريم : أنصحك بملازمة الصمت






أمل : لما الصراخ والغضب هذا ؟






وتبرز أمل هاتفها وتريها مقطع الفيديو الذي يحويه






أمل : أتعرفين من هذا الذي بالمشهد !!






يا لها من مصيبة


أنه سعود يتراقص مع فتاتين وقد أحتضن إحداهما


نعم نعم ...هو سعود لقد تعرفت عليه من صوت ضحكاته وأحدى الفتاتين تطلب منه تعريف لنفسه






وتُعيد ثم تُعيد المقطع مرارا وتكرار غير مصدقة بما ترى وخرت واقعة لقد أنهار عالمها كله






مي : هذا من تحملين له وفائك !! أنظري لقد تدبر أموره .. جازيه وردي عليه خيانته






فتنقض عليها الريم كاللبوة الجريحة من ركل ورفس وتسديد لكمات بقبضة يدها ويحاولن تخليص مي من يديها ولكن هيهات ثم هيهات وكانت نتيجة المعركة














تدخل مي المستشفى للعلاج لمدة يومين وتخرج الريم بأصبعين مكسورين






تم منع ريم من حضور المحاضرات حتى إشعار آخر وعملها بالمكتبة أوقفت منه وبينما هي تمشي بين طرقات الجامعة الكل خائف منها يبتعد والهمس من خلفها






وبعد التحقيق معها لم توضح سبب قيامها بذالك مما اضعف موقفها تماما






مي تتنازل عن حقها وتطالب بالمغفرة لريم وتؤكد بضرورة بقائها في الجامعة






فتظهر مي بصورة ...المتسامحة... العطوفة.... التي يندر وجودها






أمل : لا تعتقدين بأن المسألة قد تمت ... مي تريد أن تعاقبك بنفسها انتظري حتى تخرج سوف تتمنين الموت ولن تجديه














هنادي : هناك سؤال يؤرقني ... كيف استطعن أن يصلن لسعود ؟؟ !!


الريم : مؤكد من هاتفي ... الذي يجمعنا رسائل تهنئة فقط لا غير... بدون اتصالات














الريم : انتبهي لحديثي هنادي ... هل أنتِ بصفي ؟؟


هنادي : بالطبع معك ريم لا يمكن أن أتناسى بأني سبب تورطك معهن


الريم : عظيم






لقد هاتفة والدتي ستأتي لتصطحبني يومي الخميس والجمعة لكن قبلها أريد افتعال مشكلة معك






وبالتالي تنظمين لهن وتقنعيهن بأنكِ ترغبي بالانتقام مني وتمتلكِ سر عني ولن تطلعينهن على السر إلا بعد خروج مي من المستشفى وعودتها






أريد أن تكوني معهن ,,, مهما حدث بيني وبينهن أبقي معهن فأنني أستفيد منك وأنتي بصحبتهن والاتصال بيننا هو الهاتف فقط










لقد بدأت الريم تفكر بطريقة عقلانية وبغاية الذكاء اتقاء لشرورهن فخير طريقة للدفاع عن النفس هي الهجوم






أمل : يا لها من جبانة هربت إلى والدتها لعلها تكون بدرجة عالية من الذكاء ولا تعود إلى هنا






هنادي : على العكس تماماً هي داهية من الدواهي مؤكد يوجد سبب لسفرها تأكدي بأن قلبها لا يعرف الخوف أبداً






أمل : أتعلمين سبب سفرها ؟؟






هنادي : لن أتحدث إلا لـ مي فقط










وبعد عودة الريم










الريم : في البداية نريد أن نبعد أمل عن مي قبل خروجها من المستشفى






هنادي : كيف ؟؟؟ أمل شديدة الولاء لها ليس هناك مجال للإيقاع بينهن






الريم : كلا بالطبع ... ولكن هناك حل آخر






هنادي : ماهو؟؟؟






الريم : لقد بحثت في حاجياتهن فإذا أردنا أن ننتصر يجب أن نتعرف على عدونا أكثر






هنادي : أكملي






الريم : وجدت أمل تستخدم علاج للربو الحاد وتخبئة في خزانتها






هنادي : و بماذا يفيدنا هذا ؟؟






الريم : أتذكرين عند أول لقاء لنا سألتني ما هي نوعية العمل الذي عملت به عندما أنهيت ثانويتي






هنادي : نعم ولم تذكري لي شيئا ً






الريم : كنت أعمل لدي امرأة عجوز مهنتها التداوي بالأعشاب






هنادي : عذراً لم أفهم ؟؟؟ !!!!!!!!!!






الريم :.. مرضى الربو لديهم حساسية من لقاح الزهور سنضع قليلاً منه على وسادتها وعلاوة على ذالك بعض من بودرة الفطر بشاربها كفيلة بإنهاء المهمة






هنادي : أنني خائفة ,,, هل سيتسبب بموتها ؟






الريم : كلا ثقي بي هي فقط ستزداد أزمة الربو لديها أريد أن أفصلها قليلاً عن مي فلقد قَرُب موعد خروجها






لقد أصيبت أمل بأزمة ربو حادة وأدخلت على أثرها للمستشفى






وبذات اليوم تخرج مي وتعود لجامعتها


هنادي : ومي ماذا ستفعلين بها ؟






الريم : بسيطة جدا ... هي تعاني من الخوف الشديد وتقرأ كتب كثيرة عن السحر والشعوذة والجن وكيف الوقاية منهم






هنادي : حسناً






الريم : دورك أنتي تقنعينها بأني مشعوذة .. فلقد شهدتِ تمتمتي لبعض التعاويذ واحتفظ بـ مساحيق بغاية الغرابة


هنادي : أكملي






الريم : نضع في شرابها جرعة من جوزه الطيب ومعه مستحضر هو عبارة عن مركب الميريستسين المسبب للهلوسة .. سيكون على ثلاثة أيام متواصلة






هنادي : أواثقة بأن هذا لا يسبب تسمم ؟؟






الريم :لا أي تسمم تتحدثين عنه!!! يا لك من شديدة التأثر لما يحدث في المسلسلات التلفازية ... هذا الجرعات المتواصلة تسبب طنين في الأذن فتشعر أنها تسمع أصوات وأيضاً يسبب أمساك شديد وإعاقة بالتبول في الأخير يسبب قلق وتوتر وهبوط حاد في الجهاز العصبي والمركزي






هنادي : حديثكِ ,,, مفزع !!!!






الريم : مؤكد هي فتة بسيطة وستشفى منه ,,, أريدها أن تعتقد بأني مشعوذة وإذا لم تتركني فأنني ساؤؤذيها






لقد ازدادت حال مي سوء


فلم يكن من المتوقع بأن تكون بهذه الهشاشة


فانتقلت من غرفتها معهن واعتزلت بغرفة بمفردها فترة من الزمن لا تخرج ولا تحادث أ حد














وبذات صباح أستيقظ سكن الجامعة كله على صياح ونواح لقد






انتحرت مي


هل هي جريمة قتل أم دفاع عن النفس !!!!





السكن الجامعي ( 14 )

هي الآن تضربُ الأرض بـ مهمازٍ لـ تمتطي الشياطين المُغرمةِ بـ الملائكة , تتنهد بصوت خافت والشوك ينمو في صدرها تجتر الخطوة وفاها فاغر ويتعلق نظرها بنجمة معلقه في السقف



النجمة البعيدة, تهزّ الضَوء على منكبيّ الليل, تتشكل بيدها كـ قطعة حَلْوَى لـ تقضمها وتضحك كـ طِفْلة, الخَيًال الذي يحضرها, أنْ تضع رأسها في حِجْره, حين تأخذها الثرثرة وهي تحدّق في وجهه لا يتكلم كثيرا ً,ً تخبره أنْ يُسرّح أحلامها في عينيه, أنْ يُطبق شفتيه عَلَى بعضهما فـ تنْتشي, أنْ تظلّ ملامحه مقلوبة عليَّها , تحدّدها بـ إصبعها,


تشق طريقها مخترقة الأجساد التي تتمايل يمينا ويسارا متجهة لمكان المشروبات وذهلت عندما شاهدت العديد من الفتيات تحمل أصابعهن الرقيقة السجائر .. نعم لقد كانت تسمع بازدياد أعداد الفتيات المدخنات فكانت لا تصدق






وهي تحدث نفسها ,,,, أما الآن .. فـ أعتقد بأنهم إذا شاهدوا ما أشاهد فسوف يعرفون السبب في تضخم النسب






ولقد لفت انتباهها بأن الجميع سعيدات ويضحكن ويقهقهن بقوه شديدة !!!!






وتلتصق بطاولة المشروبات وتبحث عن شيء هي تعرفه حتى تطلبه فلم تشاهد إلا أنواع صغيرة وكبيرة من المشروبات متعددة الألوان وتحمل أسماء أجنبية لا تعرف ماهية وبجانبها أقداح صغيرة الحجم !!!! يا لبخلهم الشديد أو لعلها عصائر باهظة الثمن فتم تصغير أقداحها






وتدور المحادثة التالية بينها وبين النادلة






تعتقد الريم بأنها مجموعة عصائر وازدادت حيرتها من نوعها ولم تشاء أن تظهر بمظهر عدم معرفتها بأنواعها منعا لإحراج نفسها فتتظاهر بالمعرفة






الريم : ماذا لديكِ ؟


الساقية : كل ما ترغبين ...


الريم : من أي بلد هي؟؟ ما هي صناعتها؟؟؟ محلي ...أم أجنبي


الساقية : وهل هذا مظهر يدل على المحلية ؟؟ قد يكون أقل نوع لدي هو التركي ( الراكي ) وباليوناني ( أوزو )


ولا تعتبر بذات ردائه بالطبع هي من أفخر أنواع العنب


ولمعلومتك تم اختراعه من قبل المسيحيين واليهود في الشرق الأوسط الإسلامي عندما استطاع العالم المسلم جابر بن حيان اختراع أداة التقطير وهي التي سهلت لهم عملياتهم






لقد كانت الساقية تتوق شوقا للحديث مع كائن من كان


الريم : لا أحب العبن يسبب لي تهيج بالمعدة,,, وغيره ؟؟


الساقية: أنتي من النوع الذي يحب يعرف تاريخ كل شراب ... حسناً ... أنتي أشيري بيدك وأنا أُجيب


الريم : الأبيض هذا ما هو ؟؟ لا تقولين لبن العصفور


النادلة ضاحكة بشده : لا لا هذا ياباني اسمه ( ساكي ) يصنع من الأرز طبعا نقدمه ساخن نسبته يمكن 30% إلى 75%


الريم : رز !!! أدام الله نعمته لا طبعا لا أحبه .... انظري أفضل شيء اشرحي عن كل نوع وأنا أ ختار الذي يناسبني






النادلة : هذا فودكا روسي الصنع أساسا مرتبط بكلمه فودكا أي قريب من الماء من تخمير البطاطا


الريم : رز وبطاطا !!!! هي مشروبات أم هو مطعم شواية الخليج .... وخلافه ماذا يوجد ؟؟


النادلة : جين أصله من البذور البيضاء وعنب الجونيبر من هولندا والشعير فيه معتق بخشب بخلاف الانجليزي .. أتعلمين أن أول من أخترعه الطبيب فرانسيسكو سيلفيوس


الريم : بذور وشعير !!!! والله أشعر وكأني بحضيرة أغنامنا ..... وغيره






الساقية : تيكيلا .. مكسيكي سمى كذا نسبه لتكيلا ولاية بغرب جاليسكو


المكسيك


الريم : ومما يتكون ؟


الساقية : يصنع من نبات آكاف التيكيلا الأزرق يسمونها نبته الماكوي هي جزء من عائلة الزنبق التي أصلها مكسيكي نسبته 35% إلى 55 %


كانت الريم تستغرب من ذكر النسب بين كل فتره وترجى هذا الأمر إلى فترة صلاحيته مثلا ...


الريم : مزروعات ونباتات ,,, غريبة هي مشروباتهم هؤلاء القوم


الساقية : هذا كونياك .. لاانصحك به أبداً لأنه قوي وهو فرنسي نسبته 40 %






الريم : عصائر عجيبة غريبة ؟؟


النادلة تطلق ضحكاتها ولم تستطع امتلاك نفسها






الساقية : أنتِ أول مره لك هنا ؟؟؟ مؤكد الجواب نعم ... الأفضل خذي لك ماء واذهبي






وتحضر مي تسأل عن الريم فلم تجدها وغضبت من أمل غضبا شديدا






مي : ألم أخبركِ بأن لا تغيب عن ناظريك ؟؟ سحقا لكِ ألم تستطيع الانتظار


أمل : لم أغيب سوى دقائق معدودة ... هنادي أين هي ؟






هنادي : لقد اتجهت لذاك الكشك تحضر لنا ماء






أمل : كشك ؟؟ !! لا ليس بكشك ... هذه بسطة يوم الخميس >>> تجيبها بتهكم وسخرية






أمل : لا أعلم أي مصير هذا الذي أحضركم هنا ؟؟؟ سأبحث عنها وأحضرها


مي : لا ,,, لا تذهبي هذه هي قد أقبلت أفعلي كما طلبت منكِ






أمل :أسعفيني يا ريم لقد التوى كاحلي لا أستطيع السير ..


الريم : سلامتك والله


مي: الآن تعزف مقطوعتنا الموسيقية ... أنتِ فقط يا ريم فهنادي خائفة وأمل ملتوي كاحلها وليس بجميل أن أكون أنا وأنتِ فقط






وترضخ الريم لطلباتهن وتؤدي ما طلب منها ولقد كانت أصوات الفتيات عاليه بين تصفير وتصفيق وترديد لكلمات الأغنية فالإضاءة كانت معتمة تماما هو فقط أنوار المسرح تضيء بتمايل الريم ورشاقتها الفاتنة وإتقانها لكل حركة تدربت عليها










وعند نهاية الموسيقى فتحت الإضاءة كلها وصعقت عندما رأت بين الحضور خمس من الفتيان وأوسطهم يرسل لها قبلاتها بالهواء






تهاوت على الأرض وأخذت تلملم ما سقط من كرامتها






سقطت ولم تستطع أن تخرج إلا زاحفة على ركبتيها


تندفع ريم نحو مي وتمسك بها من عنقها خنقاً






الريم : أخرجيني الآن من هنا وإلا سوف تفقدين حياتكِ






ويزداد صياح الريم فتقابلها لولينا






لولينا : على أين لا يزال الوقت باكراً ؟؟؟


فتدفعها الريم بلكمة قوية على وجهها






فيخرجن مسرعات ويسود الصمت في المركبة وريم تخبئ وجهها بين راحت كفيها وتهطل دموعها عندما تتذكر حركاتها الملتوية وملابسها وهي تتمايل أمام أرذل القوم






وتزداد حرقتها عندما تعلم بأنها وقعت ضحية مؤامرة دنيئة





السكن الجامعي ( 13 )

استبدلت الريم ساعات البحوث والانكفاء على الكتب بساعات رقص متواصلة







مي : السنة الماضية كانت المسابقة تحت نوع السلو دانس والفاست دانس






السنة هذه سنتدرب على الرقص البورتريكي










لقد أخذ منهن مجهودا كبيرا فلقد كانت ساعات التدرب بعد الحادية عشر ليلا وتستمر حتى الفجر في مسرح الجامعة


فأبدعت الريم بتناسق حركاتها وتقاسيم جسمها الرائعة فلقد كانت تتمتع بانسيابية جذابة






أمل : فعلا أنتِ داهية .. صار بيدك مفتاحها






مي : عزيزتي كل شيء وله ثمن ومن يتذوق حلاوة المال مرة لن ينساه وسيطلبه دوماً






أمل : أستاذه دوم نتعلم منك






مي : لكن انتبهي ... لا تضييعي ما معك ... قد نحتاجه بوقت الضرورة






بدأت أوضاع الريم في الاستقرار شيئا فشيئا استطاعت أن تشعر بالسعادة وهي تساهم في تحمل المسؤولية مع والدتها






وأيضا استطاعت أن تحضر جميع محاضراتها ولم تغفل منها شيئا فتوفر لها الوقت الكافي لها وللعمل بالمكتبة






ولا تخفي سرا بأنها قد اكتسبت مرونة في جسدها من أثر التدرب وأيضا أخرجت جميع الانفعالات التي كانت تعتلي نفسها النقية فللرقص تنفيس عظيم لما يختزنه الجسد














بدأت قناعات الريم تهتز وتستسلم .... فـــهاهي تناجي أفكارها ...بعد أن كنت ملازمة الكتب أصبحت ملازمة للرقص المثير ولكن بالمقابل كانت تهون على نفسها بأنها هي ليلة واحده وسوف تمر ولا يوجد ضرر وسوف تقوم بمسحها من ذاكرتها














- إنَّ الخَطَايَا هِيَ وَحْدها التي تجلبُ الرِضَا الحقيقي عندما يُمَارسها المرءُ كَمَا ينبغي .






هذه المرة القلق قد خف قليلا وأصبحت تعتاد الأمر , فهاهي تتأمل شوارع المدينة وهن يتجولن بها






الريم : أحقا يا مي قد شاركتِ بمسابقة راليات ؟؟


مي : بالطبع ومرات عديدة ...لكن حصلت فيها على مراكز ليست بذات ذكر ,, رالي لبنان المركز الرابع,, ورالي دبي المركز السابع






الريم : أين ستقيم لولينا احتفالها ؟؟


أمل : في قصرهم لكن في السراديب ( القبو ) هناك احتمال ينقطع الاتصال عن هواتفكم ,, هاتف مي هو الوحيد الذي سيعمل لذا دعونا نكون بالقرب


وهاهن يدخلن إلى الحفل






الأجواء معتمة خافتة الإضاءة فلا يستطعن أن يشاهدن إلا من كان بقربهن وملاصق لهن


عدد الحاضرات لا يعد ولا يحصى وازدحام هائل ,,,


أمسكن بأيدي بعض خوفاً من الضياع






تنبعث من المكان رائحة العطور مختلطة برائحة السجائر وأشياء أخرى لم تستطع أن تميز رائحتها


ينبعث نور الإضاءة من الأسفل وليس كما تعودت هي أن تكون في السقف وتناثرت على جوانب الممرات أماكن بهيئة( بارات) صغيرة تقف في وسطها فتاتين تقدمان المشروبات لكل من يقف بجانبهن






وبدأن يشقن طريقهن حتى وصلن إلى حلبة الرقص التي كانت الإضاءة المشرقة تحيط بها وكانت أجساد تتمايل وتهتز على أصوات الموسيقى الصاخبة فقط يمكن المشاهدة.. أما الحديث فلا يتم أبدا.... فمن تحدث لن يسمع حديثه


وكانت هناك بجانب حلبة الرقص ممرات جانبية قد خُدِرت بستائر مخملية وتقف أمامها فتاتين رحبن بــمي وأدخلنها ..وطلبت مي منهن أن ينتظرنها هنا قليلا وأعطت تعليماتها


لكن أمل لم تنتظر






أمل : انتظروا هنا قليلا لن أتأخر لا أحد يذهب بعيداً










هنادي : ريم أنظري !!!!


الريم : لما ترتعشين ؟؟


هنادي : لا أعلم فأنا خائفة


الريم : لا تقولي لي بأنكِ خائفة بأن لا تحوزِ على إعجابهن






هنادي: أي والله , أخشى أن أتسبب بإحراجكن


الريم : وهل تتوقعين الحصول على وسام شرف منهن !!! أفعلي أي شيء هي ليلة وستمضي ولا اهتم فزنا أم خسرنا فكلاهما سيان


هنادي : لا اعلم لقد التصق لساني بفمي وأشعر بعطش شديد






الريم : انتظري هنا سوف أرى ماذا أحضر لك من مشروب لا تبتعدِ حتى وأن حضرت مي وأمل ,,, فقط انتظريني






وهناك خلف تلك الستائر






مي : ها أنا أحضرت لك الريم وسوف تذهب معكِ متى ما رغبتي هي تمتلك مواهب غير طبيعية ,,,, ولكن بشرط


لولينا : وما هو شرطك






مي : تبتعدين عن زياد ...


لولينا : لقد كان معكِ لما الآن تريدينه ؟!!






مي : لا أريده ولكن لا أفضل يكون معكِ






لولينا : موافقة ,, أنا أيضاً مللت منه ولكن بشرط


مي : ماهو؟


لولينا : أريدها أن ترقص لوحدها بدون مرافقات


مي: اتفقنا

السكن الجامعي ( 12 )

وهناك بأحد تلك الزوايا







مي : ألم أحدثك قبلا ... ستعجبها الريم


أمل : ولكن كيف سنقنعها بالذهاب معنا مرة أخرى و علاوة على ذلك ستسبب لنا العديد من المشاكل فأنتِ تعلمين ماهية حفلات لولينا


مي : أين ذكائك !!! طبعا ننتقل للخطة رقم b وسترين كيف ستمضي معنا بطيب خاطر










أمل : هذا مؤكد






مي : وأخيرا وجدت شيئا أستطيع مساومتك عليه يا لولينا الجميلة


جلست الريم وهنادي في إحدى الشرفات فاتكأت هنادي برأسها على كتف الريم






هنادي : وكأنني بحلم


الريم : لا تنخدعين بالمظاهر


هنادي : أرجو أن لا تدعي المثالية وتقولين بأن كل هذا لم يلفت نظرك !!


الريم : أكذب إذا قلت لم يلفت نظري ... لكن هل هم سعداء ؟؟ هنا السؤال ؟؟


هنادي : لا أعتقد بأنها تعيسة فهي محاطة بالبذخ والكل يخدمها وكل ما تتمنى تجده وأكثر ؟؟


الريم : أ.. رايتي لم تذكري الأسرة


هنادي : بالله عليك لا تتحدثين عن الأسرة فيوجد الأب الظالم أوالأم المتسلطة.. والفقر نديمهم.. الظلمة موحشة.. صوت ريح .. صقيع ... والفقد بكل الاتجاهات فتلوكهم الطرقات


الريم : ليس كل الأسر متشابهة كالدراما التي ذكرتِ.






أين أم وأب مي في لحظة كهذه ؟؟؟ !!! الأب في الصين يجمع المال والأم في لبنان تنفقه










هنادي : بمناسبة هذه الجلسة الرومانسية تحدثي عن سعود






الريم : تعودين لنفس الموضوع !!






هنادي : أعدك هي آخر مرة أسالك فقط تحدثي وأرضي فضولي






حرف واحد يجعل المسافة موحشة بين الذكريات أبعد من السماء السابعة هي هنا ..... والذكرى هنا,,ك / فعلاً حرف الكاف متعب


الصمت لغة نجيدها في أوقات الأزمات نهرب بالتفكير ولكن ليس الآن شيئا يستدعيه فلتصرخ بما يتحشرج في جوفها لعل النطق به يجعلها تشعر بتحسن تركل صغار الحصى بقدمها عندما تهم بالحديث عنه هو فعلنا عندما نشعر بالقلق نمارس قوتنا على من هو أضعف منا حتى وأن كان حصى صغير صامت لما تشعر وكأنها تسترق النظر خلسة إلى أعماق أسدل عليها ستار الخجل رفعت كفيها ودفنت رأسها بهما وكأنها تلملم شتاته وتوضب فوضويته الصور تتراقص أما ناظريها بعشوائية وتبرز صورته بين تلك الصور وتعيد لها اتزانها






















لقد عرفت قلوبهم الصغيرة الحب منذ الوهلة الأولى للقائهم فلقد كان عمها يعيش بعيدا عنهم ولم تكن الروابط بينهم بذات صلة قوية بينه وبين أخيه ( أبيها ) وبذات مره زارهم بصحبة أبيه والتقت أعينهم الصغيرة فمنذ الوهلة الأولى كان هناك شيء ما ....






فكانت مصارحته لها بتلك الرسالة الأولى والوحيدة التي لم تنفك تقرأها على مر السنين ارتبط العشق بالورق فالمرسل يرتجف رعشة من خجل وقلق وخوف وحب فيكتب بيده مالا يقوى لسانه على ذكره


والمرسل إليه يذوب عشقا بتلقي الرسالة ويعيد قراءتها مرارا وتكرار حتى وان كانت كلمة واحدة فقط يكفيها ثقلا ووزناً بأنها خرجت من جوف الحبيب






فعندما يكون الحب صادق تخونه الكلمات فلا يجد لها تعبير إلا بنظرات


اكتفى بكلمة حبيبتي وشَاهَدَتْ نفسيهما تستظلان بحرف الحاء يمارسان لعبة الاختباء خلف أبواب الباء والياء ويتقاذفان بنقط التاء وينزلقان عند الياء وقد أمسك كلاهما بنقطة










ولقد حزنت الريم وفرحت بخبر سمعته عنه






لقد غضب على أهله عندما حدثت القطيعة التامة بعد وفاة عمه ورفضه والده إتمام الزواج فتركهم وخرج للمدينة ذاتها التي تدرس بها الريم الآن


فسعدت عندما عرفت بمقدار حبه لها وحزنت عندما علمت باختلال علاقته مع والده






وتنبهت الريم للساعة لقد قاربت على الواحدة ليلا ولقد سمعت المشرفة تنبهن على ضرورة تواجدهن قبل الساعة الثالثة فجراً وعدم التأخر عنها


فهرعت إلى مي تتوسل إليها بضرورة الذهاب


ولكن قبل أن يعودن لجامعتهن تم عزف المقطوعة الأخيرة للحاضرات جميعهن ولقد كان منظر شاعريا فلقد اصطفت جميع المشاركات في الفرق الموسيقية ملوحات لــــمي وصديقاتها


















فصعدن المركبة وقالت الريم ......


الريم : كم أخشى من سرعتك وتهورك يوقفنا المرور


مي : ولو يا الريم ... اللوحات ....هداكِ الله محفوظة أرقامها أُراهن أن يتجرأ أحدهم ليوقفنا لا تخشي شيئاً أنتي مع أمهر سائقة راليات معروفة دوليا






وتتعالى الضحكات






ويصلن بحمد الله وسلامته










هنادي : لا أعلم سر أنتساب مي لجامعتنا مع انه بمقدورها أن تكون بمكان أفضل






الريم : المسألة لا تحتاج ذكاء .. لأنها بالجامعة الخاصة ستجد من يشابه وضعها الاقتصادي... وهي كيف تستعرض قواها ونفوذها إلا عند الفئة المستضعفة










نعم لقد كان هذا جزء من الحقيقة وهناك شيء آخر غفلت عنه الريم ألا وهو تَصَيُدها للآخرين واستعبادها لهم واستغلالهم لإرضاء غرورها وروحها التائهة الباحثة عن المفقود فلقد شطر جسدها نصفين عن يمين وشمال وبينهم روح هائمة










وبدأت أوضاع الريم في تدهور فلقد حصلت على إنذارين في مادتين مختلفتين بسبب تخلفها عن حضور المحاضرات ولذلك لانغماسها بشدة في إعداد البحوث لتسديد دين (مي) الذي تحس به كطوق يطوقها في عنقها فلا تستطيع التنفس






وبذات يوم اتصلت والدتها تطالبها بالنقود فلقد قَلَّلت المبلغ التي كانت ترسله لوالدتها أملاً في الخلاص من دينها






الريم : أمي من أين سأحضر المال ,,, لا تنسي بأني طالبة هنا ولست وزيرة تعليم






أم نايف : الفواتير زاد حملها كهرباء وماء وهاتف و وقود سيارة










الريم : أعيدي حساباتك وحاولي أن توفري بصراحة أكثر أنتِ تدللينهم .. نايف ليقلل من رحلات المدرسة ومها تتعلم أن لا تجاري غيرها بحفلاتهن


ووقت النوم اجتمعوا بغرفه واحدة حتى ترحم هذه الشركة الظالمة التي لا تفرق بين ناس تترك قصور بإنارة وتكييف على نباتاتهم حتى لا تذبل وهم يقضون الصيفية خارج البلاد وأًناس تتجمع بغرفة واحدة وقت النوم










فيدور بفكرها لماذا الطفل الأول يكون تحت تأثير التجارب كافه لماذا يطلب منه المثالية بكل قول وفعل وعندما يحضر أخوته فيبدأ التهاون في الشدة في التربية !!! لما !!!! يكتفي الوالدين بإنشاء طفل واحد فقط ثم تبدأ مرحلة التراخي


مي : لدي عرض و لكِ حرية الاختيار






الريم: تفضلي . .. ولكن قبل أن تبدأي لقد جمعت نصف المبلغ وأريد أن تمهيلني أكثر






مي : أي مبلغ هذا !!! أنصتي لي










سأعطيك ورقة موقعه مني بأني لا أطالبك بأي مبلغ ولن أطلب منك حتى تسيرين بجانبي وعلاوة على ذالك سأعطيك 10000 في حالة واحدة فقط






الريم : أكملي أسمعك






مي : هناك مسابقة رقص تقام في حفلة عند صديقتي اسمها لولينا وتبقى عليها يمكن أكثر من 3 أسابيع أريدكِ أن تتدربين معنا وتشاركينا وإذا رغبتي بأي ورقة أثبات سأمنحكِ .. لا تجيبِ الآن فكري ولكن لا تتأخرين ليس لدينا وقت










وهاهي بداية الانزلاق