السبت، 23 أكتوبر 2010

بلا حياة 3

{ الانفجار }



وبذات صباح تتلصص على العجوز ( أم أحمد) تجري محادثة مع ذاك الغريب الذي دوماً ما تنعته بالفاسق ولم تفهم ما قيل فَجُلّ حديثها سباب وشتم ثم تقفل الخط






- سيأتي والدكِ غداً


- من !!! وهل أملك والداً ؟


- كلا ,, هو الذي يملكك


لبرهة تزاحمت أفكارها واختلجت مشاعرها تحت سطوة الأسئلة حيث غدت روحها محل اضطراب ودهشة بذلك الخضم العظيم ثم استجمعت قواها وحبالها الصوتية المنفية وأطلقت سؤالها بحزم


- وبما ذا أناديه ؟


- يا لك من فتاة وقحة بالطبع سيدي احذري أن تخاطبيه بأبي


بدأت التساؤلات تثير ذهنها عن هذا القادم ؟ لماذا لم تسمع عنه من قبل ؟ هل هو حقاً والدها ؟ كيف سيعاملها ؟ أهو حنون ؟ , أم كهذه العجوز النزقة


و رغبت بطمأنة نفسها ( إن غداً ناظره لقريب ) و لكنها قبعت تصطلي بنار فكرها فلا تبقي ولا تذر






في تلك الليلة حاولت أن تمشط أفكارها عَلّها تفهم شيئاً .... فالأحداث غير مستقيمة والأشياء مبهمة و تلك العلاقة متأرجحة بين الواقع والاحتمال


, بالإضافة لحلم اليقظة المزعج الذي يراودها بين حين وآخر عن أسرة سعيدة يقطن ملامحها الجمود






وفي اليوم التالي .. استيقظت بلهفة مُسْكِره وفضول يعشق أسرار هذا القادم قبل اقتحامه لعالمها ترتقب حضور الوالد فتزجرها العجوز أن تمضي بطريقها فترجوها لأن ....تبقى هذا اليوم فقط فترسل إجابتها مَقْشة تصيبها بقدمها لتمضي سريعاً ,, حياة تتوهم امتلاك قدرة خارقة لتجاوز الألم فهي لم تجد ما تتكئ عليه حين الوجع إلا ذاتها فهي طريقة مذهلة لإطفاء الأعصاب الناقلة لأدق شعور إلى الرأس أشبه بسحب سلك كهرباء من الكابس لتعم الظلمة الآمنة وتتمنى أن تتلظى تلك العجوز بنار لا تنطفئ






ولأول مرة بتاريخ عملها لا تتقنه فذهنها ليس بحوزتها تستحث قدميها بسرعة الوصول للمنزل ,, فإذا بها أمام رجل تكوينه الجسماني ضئيل لحية صغيرة مشذبة جيداً تلمع في يده ساعة ذهبية من تحت كم المعطف الجلدي ولاح لها قطيع أسنان صفراء تتراص بفوضوية وعصيان كأي شيء قبيح يحمل بين أصابعه سيجارته يربت على ظهرها ليتأكد من أنها تعمل , نظراته موحشة وهي تطل خلف نظارات زادتها حده وقبح , يأتي مخالفاً لما رسمت له من صورة






قذفها بحجارة عينيه مصيب بها جسدها يتفحصها فأحست بوحشة ورعشة ضغطت على حاجبيها لعلها ترى الموقف بشكل آخر لكن هو ذات الموقف لم يتغير


ضحكته الرجولية أيقظت شيئاً ما يغط بسبات في أعماقها لم تعلم بعد ما هو ولكن مؤكد بأنه شيئاً غامضا وتأتي عبارته لتزيد من فوضى الموقف


- أماه , ماذا كنتِ تطعميها لقد كبرت بسرعة


ثم يردف قائلا


- استعدي سنرحل بعد يومين ولا تسألين أين أو لِما


كم سهرت ليلة البارحة محاولة تصور الحوار الذي سيدور بينهما ولكنه اختزله بهذا الشكل القبيح وأدخلها دوامة التفكير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق