الأحد، 3 مارس 2013

أضلاع صدري لاتصلح للاحتطاب فهي مبللة بماء الخيبة

( 1 )

أن تظهر أمامهم وكأنك لا تكترث, تسير بخطوات موزونة ورأسك لا يلتفت إلى الخلف كنظرة استطلاعية لتعلم ردة فعلهم, وتواصل الطريق حتى تصل إلى ذاك الكرسي القريب من النافذة , وبطريقك ترا .. ذاك ....وتلك .... ويبتسم ثغرك وقلبك يلتوي ويعوي , توهمهم بأنك تبني آمال وسقفك يهوي فوق رأسك , تقص لصغيرك قصص البطولة وقتلك للذئب وعودة ليلى لجدتها , وأنت أكثر الناس جبنا وقد غرس الذئب نابه في وريدك . ولتشتت سيطرة ذاك الشعور الحزين تطلق ضحكة عالية يلتفت إليها الجميع ليغبطك على سعادتك وتدير لهم ظهرك ... وتبكي .... وتبكي ....

ولكن حين تطفئ الأضواء ويغلق ستار المسرح فعندها تنعتق لروحك لتبدي مشاعرك بصدق وتنتحب وحيدا أو تقطب حاجبيك وتلوم نفسك المتواطئة مع قلبك و تتوعدها بتعطيل عملها في المرة القادمة أو على أقل تقدير إنذار لإيقاف محتمل.
يا لتلك الازدواجية التي نعيشها .... يا لغرابة البشر !!! على ضعفهم فلهم القدرة الهائلة لإظهار عكس ما يبطنوا فيكتموا مشاعرهم حتى لا يبدأ عرض مجاني لشماتة ,ليتني أتمتع بتلك الموهبة فأنا سيئة جدا في إخفاء مشاعري فتظهر جلية على قسمات وجهي وبين خلجات حرفي


( 2 )

قد يصدف أن يجمعك مع الآخر عيادة الأسنان ذاتها التي لم يغيرها منذ عرفته أو مقعد في مكتبة جرير يتصفح كتابه الذي ينوي شراءه أو تلمح سيارته في مواقف لـ معرض المنتجات المنزلية أقيم حديثا أو سوقا شعبيا فهو يعشق التحف اليدوية أو ألعاب نارية تشتعل في سماء كورنيشك   .......  فتعلم بتواجده بقربك ولكن تلزم الركون للسكون , وتصبح مثل مؤمن قوم فرعون / يكتم إيمانه .... فتخيط الشفة بخيط الصمت

( 3 )

لديها تلك الفلسفة الغريبة للأشياء عندما أتناقش معها تسير بي بين خلايا فكرها وأعود ولم افهمها
انظر لها بينما أمسح شيئا قد علق بطرف عيني
كيف يكون الرحيل شجاعة
-
أنتِ لاتفهمين الرجال عندما يكسر شيئا بداخله فهو يرحل
-
أفهم أنكِ تقصدين ترحل روحه وهو بجانبك ,  ولكن ألا يعتبر هذا تحايل على المشاعرأو تأجيلها أو تسويفها حتى حين
-
الرجل عندما يخذل فلا يقوى على مواجهة خذلانه
-
عجبا أتقولين بأن المرأة أقوى منه ؟؟!!
-
سـ اضرب لكِ مثلا فوزية صديقتنا عندما تزوج زوجها للمرة الرابعة وهي تعلم ولم تخبره بل ابتدعت لها جنة تحفها وتركت له جنته
-
بالله عليكِ هو من يكسب هنا ...
-
ومن يتحدث عن الربح والخسارة
-
اصبتني بتشوش لا نهاية له
-
أقصد هو روح هائمة لاتزال تكد وتبحث عن من يحتويها ويقضي عمره بين تلك الأحضان يبحث عما يأويه لشخصه ومحبة به
-
ولكن هي الحضن المحب الأول له ألم يشعر بها ؟
-
المشاعر هنا يصعب تأويلها ...كيف سأشرح لك ...!!! لعلها أحبته وهو لم يحببها
-
أصبتني بداور أعتقد بأن عبارتك خاطئة فأنا أقول هي من بقيت هي من انتظرت عودته هي من اهتمت بابنائه وماخلف ورائه تحفظ له تفاصيله الصغيرة والدقيقة فإذا أعدل عنوانكِ
بقائها شجاعه
(  4 )
صوت امي :

تتنهد بصعوبة وتطلق تساؤلاتها
لما عندما يطرق الحزن بوابة قلبي أو تنقبض أساريري ويتوه عقلي لمجابهة أحدى المشاكل أو يهلكني البعد عن موطني ويضع أحدهم طرف قدمه على أجزاء من روحي ويضغط بشدة أو قد لا يكون بلا سبب ... هكذا هي
اشياء عدة  تحكم قبضتها وتشعر بـ
ضيق مفاجئ لعله  ارهاق حسي لما تنبؤ بما سيحل بالغد من مقابلة عمل أو ألقاء أحدى الندوات المدرجة في جدول الأعمال أو تلك الصفقة التي كنت أسعى حثيثا للحصول عليها
هي جمع من ذاك أو تلك
يالها من عواصف فكرية ترسل رياحها المسمومة  والآم يلوذ بشغاف القلب لترتهصه بين أصبعين
فيطرأ ببالي صوت أمي ويأخذني الحنين لها فأذكر تلك القطعة النقدية المخبئة في صدرها وهي تنفحني أياها ,وذاك الصوت التي تطلقه لتعلن عن قدوم الوجبة وترقب من منا لم يكمل وجبته

لقد كبرت يا أمي ولازلت افتقد صوتك فعند كل خطب جلل اهرع لك اسمع صوتكِ واشكر الله على نعمه الكثيرة من ضمنها هذا الهاتف الذي يحمل صوتك ليريح لي أعصابي حتى وأن لم اذكر لكِ ما يقلقني .

أحبكِ يا أمي وأذكر ذاك الكاتب الذي قال لأمه : أحبكِ أيتها المرأة الأجمل وغاضب عليكِ كما أخبرتكِ وأنا صغير / لماذا لم تنتظريني كي أتزوجكِ .

 

الاثنين، 25 فبراير 2013


اشتد تعجب محمد من عدم تتويج هذه العلاقة بزواج فهو يعرف قريبه جيدا شخص يحقق أهدافه , لتخبره بأن ليس كل هدف يتحقق

 

استفسر محمد هل يخبره بإيجادها , رفضت تماما فهي لاتعلم ردة فعله هل سيغضب لافشائها لهذا الحب هل سينكره ويكابر , والأكثر اهمية هل سيشتاق لها !!!

 

حضر يوم جديد وعيناها معلقة بتلك لاأشارة متى تصبح خضراء !! وهي بغمرة الوساوس بأنه أنكر وغضب تسمع إشارة الدخول ,

-        هلا محمد

-        هلا

-        هاه وش اخبارك

-        اخباري ولا اخبار الرجال | ويضحك |

-        كلك نظر

-        اتصلت عليه وقلت له وهو كان معزوم وماقدرت آخذ راحتي معه بس قلت له فيه بنت تعرفك وقلت له اسمك وفرح

يالسعادتها عندما أدركت فرحه فتح لها باب آخر , ولكنه أغلقته سريعا وأغلقت جميع الأبواب المؤدية له , ورفضت الاتصال به وهو كذلك رفض ليعيشا حياتهما كما خطط لهما رغما عنهما ,
 
 
 
 
فلم يقف وهي لم تهوي إليه .  

وفي عام 1423 هـ

 

يشكو لها حزنه لوفاة عمه حزين هو فملأها التشاؤم وبومة تقف على كتفها تهشها بيدها عاجزة أن تُطيّرها , تتملل من مجلسها تشد قدميها بيديها تحدق بالموقد المشتعل أمامها تخرج الشياطين من النار وتجلس حولها , لتتأكد من صحة حديثه وتجد الخبر قد نشر بالصحيفة الموافق يوم الثلاثاء وتم دفنه الأربعاء ليتصل بها الخميس وبكرم منها ولمؤازرته اقترحت عليه القدوم للخرج وزيارتها , شياطين تطفو بها تغدو مكورة في ترقوة .. شوق ..  جنون ..  دهشه  .. متعة كسر القيود .   

 

 

 

هيأت المجلس الخارجي وعطرته وبتات تتواطىء مع الشوق ورسم الحدث بمخيلتها , اشترت بنطال ضيق وبلوزة قصيره وعطر بربري تذكر بمره قال لها بأنه يحبه , طهت حلا القهوه  الذي وصفته يوما له , وعند المغرب اخذت زينتها اخبرت اهلها بان صديقتها امل ستمر بها بعد فراغها من حضور زواج بالرياض بعد الساعه الثانية عشر تصوغ الكذبة وتذكر  تحذيراته بعدم وضع الميك اب  وتبتسم , اتصل بها يخبرها بانه على الموعد وهو بالخارج  وكان الوقت مغربا ضحكت من لهفته ولم تسمح له بالقدوم فالاتفاق كان بعد منتصف الليل , بعد علاقة هاتفيه لمدة تسع سنوات هي المرة الاولى للقاء رغبت أن تبدو كراقصة باليه تقفز من صندوق الموسيقى لترقص على قدم واحده   دخل وعيناه بالأرض وفاتح ذراعيه ارتمت بحضن سريعا وقبلته قبلة هفيفه رعشة وغصن رطب والقلب للقلب ملتصق وبينهما شجره تثمر ,  امسكت بيده فـ يضيء معصمها ويتشبث السوار به  , وقادته إلى المجلس إلى الجنه ,  تلعثمه واغماضه لنصف عينه عند إمالة رأسه لخنصف درجة  وهرشه لوجنته  وقلّبه لبعض الحروف شهدت له بأنها المرة الأولى ليقابل أنثى ,  الإضاءة مطفئة والنور خافت طلب كأس ماء , يلتقم حديثها ويبح صوته , والماء اصبح ساخن فهي قد جهزته من المغرب ليسكب قليلا منه في يده ويرشها بهذه الفعلة البسيطة اقتربت منه وزال حاجز الخوف والخجل حديث قليل يعلوه الارتباك , شعر وكأنه يمتلك سماء براسه وامنيات تفوق  مقاس الحياة  كانت ثلاثون دقيقة  فقط  تعتلي أرجوحة يدفعها للسماء تلمع فردتا الحذاء وتعود إلى صدره ببالونات القُبلّ تطيرها بين شِفاه وعُنقْ يلتهمان بعضهما كحلوى شهية  بين تقبيل واحتضان وباليوم التالي تذهب للمدرسة وهي فرحه تنظر للعلامة التي خلفها على صدرها  ,

 

 

هي تلك المرة اليتيمة التي حدث بها اللقاء عقبه لقاء آخر في المستشفى بالرياض صادف لديه تكليف وهي لها موعد حضرت له من الخرج ليجمعهما شارع عاري بعد أن احتالت رؤيته ومن شدة تعلقه بها يجالس أخاها في الانتظار يحاول أن يتجاذب أطراف الحديث كغريبين وهي تسترق النظرات وتضحك ليتبعهما بسيارته , وتلك هي آخر لحظات جمعتهما بعدها بـ ستة أشهر تزوج واعقبته هي بـ اربع أشهر تزوجت و اختفت الأصوات ماتت في محرابها وأدت كل أتصال به فشرب اليأس وخاصة عند انجابها لطفلتها الأولى فبالطبع الأنثى قلبها متبوع بجنينها مرتبط به والرجل سيبقى خلف النساء لاهثا لقد نسته تماما ولكنه لن يغفل عن وجهها | هكذا هي تصفه حتى تجد سببا مقنعا للنسيان |

                     

وانتهت تلك الحقبة وصمتت  ......

 

الجزء الثاني من ( قف هـ أنا اهوي إليك )


حتى عام 1421هـ  حصلت على هاتفها الجوال خاصتها فأصبح الحديث أكثر خصوصية تلفه لهفة الاصوات , وعند نهاية كل محادثة تود لو تبتر أصابعها وتقذفها بالهواء عاليا تسقط على الأرض و تكن سياجا يحضنها معه , تفيق وتغفو على صوت خبئته في جيبها لتحتمي من جفاف الوقت , تقرأ بذات يوم عبارة | الله خلق الشِعر لتبدو أحاديث الرجال أكثر عذوبة| فترفع كتفيها عاليا وتطلق زفرة غص بها الصدر وحشرجة وغرغرة مؤلمه بقولها | لأنهم لم يسمعوا ثامر يتحدث لـ كفروا بالشِعر  | وتذكر هذه الحادثة بتاريخها المفصل فهو يوم قارب بينهما كثيرا قدوم ثامر للرياض قادما من أبها لعمل مسند إليه رافقه صوتها بطريقه  

 وصل لطريق الفرعي يؤدي للرياض او للخرج وفي غمرة الحديث أضاع الطريق ليستدل بها ويعبر الطريق إلى منزلها يطلب رؤيتها فهو ينتظر بالخارج ترفض ويعود خالي العينين يمارس غضبه على الحصا يركلها بعجلات سيارته , حشر ريح خلف الباب بعدما غضب وأعاده شوقا سريعا لمحادثتها متناسيا السبب .

الثلاثاء، 22 مايو 2012

ليالي أكتوبر

خَلِّ لا بل أنت خَلْ وأذوب بك فأنا حبات اللؤلؤ .
يقرأ عبارتها دونتها على الورقة وبقبضة يديه ينهي انبساطتها وبتسديد محترف يرسلها لسلة المهملات يضحك يردد – ياللـ النساء كم أحبهن – هي تطلب عقدا بدهاء
القهوة مرّه هذا الصباح وينظر إلى أسفل بطنه هذا البروز بدأ يؤرقه يجب أن يجد حلا عاجل له ,
يتأمل المرآة ويبتسم فـ تورطه ببقعة لون داكنة على الرقبة من أثر قُبلة غادرة ليلة البارحة , هي كفيلة باعتدال مزاجه ليمسحها برفق وأحداث الأمس تعبر به سريعا , الريح التي تعبر بوجهه ولا ترفرف بـ علمٌ بارز كـ ثوب أنثى فهي ريح فاسد يؤرقه تنفسها , جميعهن صديقات خُلقن من أجل متعته بل بالحقيقة يعتبر أنه متعتهن , دوما يترك رسالة بعد ليلة حميمة يشكرهن بها ولا ينهيا بنقطة ليخلق إحساس لو بإمكانه لما جعل الكلمات تنتهي , بل يجعلها نقط متراتبة ليحفز بأن هناك ما يجب إكماله , شعور لذيذ يعلم بالتواء الانثى في زواياه ,
(لا يختلفن النساء كثيرا ليغريّنني ) هي مقولته التي نشأ عليها وطبع بها قلبه وأوثق قفله , ولم يكن يعلم بأن على بعد 450 كيلو متر هناك شي ينتظره ,
تلك المهام تقتله وكثرة السفر إلى الكويت بدأ يملّه بالرغم من عدم تكلفه ألم القيادة فـ سائقه هو أيضا ذاكرته الذكية , تروق له تلك الساعات على البرية تهبه فسحة من التفكير بتلك الملذات وهو يتابع رسائله الإلكترونية وضحكاته تجلل الفضاء , لازالت الطرق البرية متنفسه وبالحقيقة هو يخاف التحليق بـ الطائرات يسمع أزيزها كطبول حرب تقرع بجوفه فتَوجّع إذنه تحرمه من متعة التحليق عاليا ,


يصل إلى مركز الشركة التي يسدي لها نصائحه ومشورته في إيجاد المخارج التي تسعفها ويقتصد لهم بـ أموال لابأس بها , وكعادته يأتي متقدما بنصف ساعة يقبع بها بداخل مركبته ليترجل عادل فيحضر له كأس قهوته يرفع رأسه من ارتطام شيء ما فوق رأسه وهي قد اتخذت زجاج نافذة المركبة كمرآة لها فبعد أن وضعت حقيبتها فوق مركبته شهرت سبابتها وبدأت تزيح الزوائد من أحمر الشفاه المائل قليلا يمينا ترفع شعرها وتتركه ينسدل سريعا تقترب من الزجاج لتتأكد من ذاك الاحمرار بين نهديها بعد فركه قليلا باطراف المنديل لتغلق أزرتها سريعا وتخفض تنورتها القصيرة البعيدة كثيرا عن الأرض تلتف نصف التفاته لترى هيئة مؤخرتها وتبتسم , الزجاج غائم ولايشف عما يلهث بداخله , وهو فارغ فاه وقد خلعت جهازه التنفسي وحملته بين خطواتها ,اغمض عينه هنية فهي تسجد على خده شكرا لله على رؤيتها ......
تركض سريعا لتلحق بالمصعد وهو يترجل سريعا ويترك باب المركبة مشرعا يريد أن يلحق بالمصعد يتذكر أوراقه يعود ليغلق الباب وقد اغلق باب المصعد أمامه بقبضه يده يضرب نوره وبقدمه يركل بابه ولافائده شخصت عيناه وتوقف يعدّ رقم الدور الذي سيتوقف به , حسنا هو 5 يرتفع عن مبنى شركته بدورين ,
استغرق للمصعد أن يعود فترة طويلة فقرر أن يبدأ مزاولة الركض على الدرج التي كان يؤجلها منذ فترة طويلة لاذابة بعذ السعرات الحرارية ليجد أن قدماه ترتعش أمام الدور الخامس تسأله السيدة ذات الحاجبان الكثيفان عن حاجته يتلعثم يصمت ويذكر اسم شركته لتدله لخطأه بتواجدها بالدور الثالث , ليعود بالمصعد يتكأ على جانبه ويعطي فكره مهلة لابتكار طريقة ما ,, أيعجز !! وهو المصنف بين أصحابه بالدهاء ولكن ذهنه يستقيل ولايجلب له شيئا ....

الخميس، 29 ديسمبر 2011

قف هـ أنا أهوي إليك


الهرولة كل صباح مضنية , فـ تُمشط شعر ابنتها ... تُعدّ الافطار ... تستحث ابنها على الإسراع ... توقض زوجها بكل هدوء حتى لا ينزعج فهو يأنف الأصوات المرتفعة , تشحن نفسها سريعا على مقعد السيارة إلى مدرستها , تراتب / نظام / وتيرة واحدة لا تختلف وتتكرر ,







الاستقرار وجه آخر للسكون .. للرتابة ... والملل ,

هي تعلم بأن الدروب وحدها من جمعتها به و العثرات باعدت بينهما , لتفشل في ابتلاع مفاجئة غيابه و ليصعب التداول معها ولأنها من فولاذ طوعت نفسها للنسيان , والوقت وحده حينا يكن حليفا أو عدوا لا يسعفك بلقاء ,











و هاهوالوقت على غير عادته أصبح حليفا لها وأسعفها بلقائه من غير أن تحتسب






..... بذات ليلة ,


يسيل المساء بين أصابعها ليتخطفه ضوء الفجر , ليلة رتيبة تتبع شقيقتها و ضوء يطل برأسه أسفل شق الباب , الشاشة مضاءة والعتمة شديدة والجميع نيام , كوب القهوة منسكب قطعة شوكولا قد قضم نصفها , قلّة النوم تنهش سواد عينيها تفركها وتتثاءب تشعر بحرقة مع كل إطراقة جفن , وبكل إيماءه عين تُخلّف رغبة في الانعتاق من الجميع ... الشاشة .. العمل .. الأسرة .. فقط الرغبة تعتريها في فسحة وفراغ أبيض مؤقتا وهرولة سريعة إلى لاشيء , تقف لترسل ذراعيها للسماء في تمدد لطيف ومن ثم تعود لمقعدها سريعا وتردد بسرها هي دقائق آخرى وسأقفلها ,
لما لا أجد ذاك التقرير لقد قرأته قبل فترة بسيطة واثقة تماما بقربه مني
.

تمد بصرها قليلا لتلك السجادة وخرائط المونوبولي مشرعة أبوابها , وقطعها متناثرة وحُلُم تملك منازلها يطفو في ثنايا فكرها , وتبتسم لراهنها معها على شراء المنازل وتملك الفنادق بأموال زائفة وتضحك عند تغاضيها لتكسب هي يا لها من طفلة مدللة وهي أفضل ما حدث لها وتبتسم بخنوع , تلملم شعرها وترتب تلك الفوضى وتعاود البحث مجددا ,



ومن بين تلك الأنقاض تبرز جثة قد أهالت عليها التراب وتلقت عزائها !!







مالذي جلبه لمنتدى التعليم وتخصصه مخالف تماما !!!






لكن هو ذاته اسم العائلة شاخص بصره لها وتتحسسه بأصابعها وتتأوه ,وتعيد يدها إلى شفتيها وتكتم تلك الآه ..






هل هي صدفة ...... ولكن مكان الإقامة شاهد لتأكيد ضن يعبث بها






تحشر نفسها بالمقعد وتجده يضيق بها ويقذفها خارجه لتقف معتدلة و سريعا تحني الظهر وتعيد النظر ,






تغلق شاشتها سريعا






ومعه تغلق جميع الترهات بجهد بسيط من سبابتها , تحاول النوم فهو هروب مؤقت بينما الموت وحده فقط حلا سريعا ويفك الأزمات المتلاحقة لذلك يطبقه المنتحرون ببراعة وتضحك سخرية وتحاول أن تنام ,










المفاجئة تباغتنا يلزمنا وقتا لنقضمها ونمررها ,


وبغداة يوم جديد







تعاود الكرّة فـ تتجرأ لتتّبع خطا ذاك المُعرّف وأقاويله علّها تدرك شيئا وبعد أيام كثيرة تعقد العزم على طلب صداقته لتفاجأ بكرمه يبعث الايميل رفضته في البدء ولكن هناك شيء يضعها تحت ضغط مباشر في معرفة من وراء هذا المسمى ,










هكذا هي الحياة يبزغ لك في إحدى الصناديق المغلقة حكايا قديمة تسكن أروقتها غبار وعثه تزيح الغبار بيدك حنين يدفعك لتصفحها فـ تعطس المفاجئات المتواترة , و لتبدأ مرحلة من المشاعر المتناقضة . لم تعتد الكذب فهي تجده آفة تلتهم كل جميل , هي لا تكذب ليس لأن أخلاقها تمنعها من ذلك ولكن ليس هناك سبب واحد يجعل قول الحقيقة صعب , لتصارحه بأن خلف رغبتها بطلب الصداقة لم يكن بإعجابها بفكره وطريقة نقاشه أو بإبداعاته الخلاقه كلا , فقط اسم عائلته ومكان إقامته إعاد لها الحنين لتجد نفسها تتحدث من خلف شاشة عن مشاعر اندثرت حينا .




وكما هي عادات البشر فالفضول يقتلهم و يطلب اسم حبيبها رفضت لخوفها على المساس به بضرر فهي لا تعلم صلة قرابته به أو ماهية العلاقة التي تربطه معه قد يكن له دوافعه في إلحاقه بضرر . يالتلك المشاعر الرقيقة هو حب طاهر لايزال يرقد في عنايتها الخاصه , جنين اعتقدت انها اسقطته ليعود وينمو في أحشائها , سر يعاود النهوض بعد هشيل من الزمن ولكنه يظل رطبا نديا عميقا يتجذر برئتيها لتطلقه مع زفرة قوية , تكره الاستماع لـ أغنيات الفجر ولكن أغنية ترددها معه عادت تطفو إلى سطح قلبها وتدندن بهمس مطبق

أجاذبك الهواء وأطرب واغني ....
















بدأ محمد يعدد الأسماء لـ سلمى ولم يرهق ذاكرته كثيرا فاسم ثامر أول اسم ينطقه فتبكي .. جزعت عادت بظهرها للخلف ليلتصق بالمقعد مدتّ أصابعها وأصابها تشنج عقبه خدر شديد ...






هل لأننا لا نفكر بالحب فهو يأتي كالموت ويقبض الكامن منا ,






هل يكفينا أننا نقوم بعملية إحلال بالعمل والأسرة والأطفال والأصدقاء والمسؤؤليات المتناثرة جميع ماسبق جهد للتناسي والمضي قدما ,






تنظر لارتعاش يديها كجناحي ملاك يتساقط ريشه ويُطلب منه أن يحلق في السماء ويدونّ الدعاء , علمت بداخلها أن جاذبية تنقض على جسدها يلزمها أكثر من تفاحة لتبرهن صحة وقدسية إحساسها , لقد توقف الزمن عند تلك اللحظة لتعود وتذكر خريف عام 1414 هـ استسلمت لشريط بدأ يلف صورة وصوت الأحداث بدأت تثرثر لنفسها بفم مليء بالدمع يفيض ملوحة الاشتياق .




خريف عام 1414هـ :











في زحام الطالبات وعلى غير موعد ومخالف لعادة نوره الصامته تفيض بسرها لـ سلمى هو موعد مع القدر ليربطها معه , ونورة كـ طائر يدله عليها ..... لتبوح لها بمغامراتها في حج ذاك العام واقتناص رقم أحدهم بالطبع لم يكن حاجا , ونورة اسقته من ماء يطلبه وهي تدرك بعدم ارتوائه إلا أن يشرب من فم الابريز , سعادة نوره بهذه التجربة كانت دافعا قويا لمشاركة سلمى لها بأدق أسرارها وتجربتها الأولى , غدت كطائر يستبين دفء عشه ليضع بيضه وهاهي نوره تصف بيض أحاديثها تنتظر وقت فقسها بعد أن تدفئها أنفاس الأسرار , وتبدأ تسرد لسلمى وتقول :










- شاهدته يحث الخطى لعائلة عربية بجانبنا يطلب ماء ويعود خاوي اليدين لـ أعالجه بقدح من يدي لجمال يسكن محياه وجرأة عينيه تلتهمني ليغوص بنظره في ما يقبع خلف غطائي , عينان تلمعان في جنح الظلام , و تتحقق الأمنية ويتكرر مشهد رؤيته باليوم التالي بجانب نفق المعيصيم ولحنكته استطاع أن يميزني من بين شقيقاتي الثلاث ليسقط رقمه بكل دهاء في حجري , اسمه ثامر وهو يعمل بالمباحث صوته حنون وعيناه جريئتان ويملك وسامة تمنحه جواز عبور نقي ,,,,, وتسترسل نورة بحديثها لتخبرها بأدق تفاصيل حديثها معه على الهاتف ,










وبختّها سلمى وعنفتّها بشدة وهي بقرارة نفسها تتوسل لسماع المزيد لقد شغف سَمْعُها تتبع أخباره ,




بدت مراقبة الصباح مشوقة بتواجد نورة وسرد التفاصيل , وبالطبع بعفوية تامة تنقل نوره استهزاء وسخرية سلمى لـ ثامر ويرد هو بأعنف منها , وخلال ذلك فـ سلمى ترى نهاية وشيكة لـ اهتمام ثامر بنورة فلايقوى على الصمود أمام رغبة سلمى بالنيل منه فتتأكد سلمى بأن اكتراث ثامر لنورة أصبح يزحف على بطنه ويتشقق ,







وبعد مضي ثلاثة اشهر تقفز على سطح العلاقة خصومة بين نورة وثامر تستدعي رجاء نورة لسلمى بالتدخل وطلب الصفح من ثامر , تذبذب مشاعر مراهقة مرهقه فهي الآن تمثل واسطة لحل النزاع بينهما وهي تتمنى أن الصدع يزداد تفسخا , تنتظر بعينا صقر أن تنقلب آية ... تتحقق نبوءة.... يتحول أمر .


- السلام عليكم


- ثامر كيف حالك انا اتصلت عليك عشان اقول لك ان نورة تعتذر منك وتقول سامحني لاتزعل


- أنتِ صديقتها


- ايه


- قولي لها حصل خير


- شكرا مع السلامة










لا تزال تحفظ تلك الكلمات المعدودة رغم مضي عليها أكثر من 16 عاما . ولما لا تحفظها وهي الهواء الأول الذي يحمل أنفاسه معها, صوته كما ريح تنفست فنحتت جبلا .














لم تكن دقائق معدودة حتى تعاود سارة بالاتصال لنورة لتأكد من نجاح مساعيها فتحصد خبر نجاحها عباراتها المقتضبة .










هي تنتظر صباح مختلف لم تسأل عن احاديثهم ككل مرة بل سألت عن رأيه بصوتها ..بحديثها ... لتصعق بالجواب


- يقول وش هالغبية الي تتكلم بسرعه






بدأت تشتمه وتكيل له أنواع السباب واستمرت الايام متوالية تطول أحاديث نورة وسلمى وهو بطل الحديث بينهما يبدأ وينتهي به , لتكتشف سلمى بتواجد العديد من القواسم المشتركة بينها وبين ثامر لتزداد تعلقا


وبعد مضي شهرين تبزغ فرصة آخرى وتطلب نورة منها الاتصال به والاعتذار لسفرها لحفر الباطن فالصفر تمت إزالته من منزلها .







- نورة تقول لك لا تتصل الايام الجاية لانها مسافرة للحفر


- طيب بس عطيني وعد اذا كلمتك تتصلين علي وتطمنيني










وهاهي فرصة آخرى تلوح لها بالتعلق أكثر , وتزداد فرحا يلفه عتب كيف تشارك نورة اهتمامها لـ ثامر ولكن سرعان ماتخدر مشاعر اللوم فـ مشاعر البهجة تجتاحها فتنساق لها .






الأنثى يثيرها الاهتمام وتتعلق بالمشاركة في التفاصيل الصغيرة ,






بدأ ثامر يطمئن لاخبار نورة عن طريق سلمى ,






وهي تدركه الرجل الذي يشابهها في ابتسامتها .. صخبها .. خيباتها .. انتصاراتها هو نصفها المتمم لـ كل جزء فارغ بها هو ذاك المحتل التي تسمح له بكل طواعية , هناك قوى غيبية تدفعها لتبقى قريبة منه يحثها الغموض .. الخوف .. الثقة .. الراحة .. بكل الثنائيات والمتضادات محملة بالكثير وبلا شيء لكنها ترغب في البقاء والمعرفة .




اعتادت الحديث بعد أفول كل شمس

مغربا
أحبت قدومه يحمل لها صوته , تغمرها اللذة جسد ممتلىء به مُثْكل من بقية اليوم الفارغ منه .


بدأت تمارس الحيلة تبادر بالاتصال به حتى لايكتشف رقمها
من الكاشف
وتخبر نورة عن مكالمة واحدة وتخبىء العشرات , هي لم تكذب ولكن الحديث لم يدور عن نورة بل عنهما .


هو حب ينشأ , تزرع صوتها بأرضه حتى أثمرت وقُطف العنب , أهداها قلبه وهو مشعثا من مرور العديدات اللاتي لم يكترث لهن وضعه بين راحتيها لترتب غرفاته بذائقتها .


استمر الوضع حتى نهاية العام واجتازت سلمى اختبار الثانوية بنسبة عليه رفعتها نار الحب , تريد أنت تفخر بحبه أمامه لتنتظر غياب الشمس بلهفة ويفاجئها بخبر يئد الفرحة بقلبها , هكذا هي الحياة ترتبط بتوئم سيامي الفرح مع الترح ,






- بنقل لشقة ثانيه لازم تقولين لي رقمك ..


ويختفي صوته ويحدث الفراق الأول لمدة عام واحد


تتقدم بحياتها تنتسب للجامعة وتفتقد تواجده لمشاركته تفاصيل يومها الجامعي لم تعد تجد لذة وقع الحدث ليقينها بعدم مشاركته لها , شوقها بات كالضبع لاجائع يقتفي أثرها بلا انقطاع يلاحقها بلا كلل كالفريسة الجريحة تئز دما ينتظر أن تتعثر وتزل قدمها لينقض عليها ويلتهمها , ولم يطل صبره فقد سقطت سريعا عادت لنورة تسألها عنه ؟؟ عام 1415 كانت البداية الفعلية لحب يطهى على نار الشوق ينمو خلف الأبواب المواربة , استمتع ثامر بذاك الصوت وذاك القلب المترقب ظهوره , هو مايجعله يتجلد ويحتسب الفرج بعد حين , اعرب عن رغبته كثيرا في رؤيتها وهي ترفض تماما , ولكن تشاركا الأسرار... الأحداث اليومية











وَ اصبح دافع لنجاحاتها



































الاثنين، 24 أكتوبر 2011

فلم الحافة


الحافة , تقف مع غافن على ذاك الرف الأسمنتي وأنت ترى التجمهر أسفل منك, لقد تغير منظر الشارع والناس أصبحوا صغار تخرج من بين أرجلهم سيقان طويلة تزحف تحت أكتافهم , لم يكونوا ليشتبهوا بأن أحدا ينظر إليهم من فوق وجميع تحركاتهم كانت محسوبة برصد تلك العين ومن ارتفاع عدة طوابق, لا احد يقف بتلك الطريقة إلا من كان مضطرا .



المحقق هوليس يحاول أن يقنعه بالعدول عن رأيه عن قذف نفسه من تلك الحافة , يتحدث هوليس بصوت حاد مضغوط تخرج الكلمات من فمه كمادة رخوة لا شكل لها ولا لها مغزى بل في حقيقة الأمر يود أن يقف بحذوه ويقفز بصحبته إلى الهاوية , يقع بين أمرين يعصفان به كيف يقنعه بأمر العدول عن القفز فيما هو يرغب بإتمام القفزة عوضا عنه , فهو للتو قد قَدِم من المستشفى ليخبر بأمر عقمه وهو لديه طفلين !! لتظهر له حقيقة زوجته الخائنة , يبدأ الفلم بحوار يقع بين غافن المقدم على الانتحار وهوليس المحقق الموكل بإقناعه عن العدول بـ اقتراف تلك الجريمة بحق نفسه ,


وأنت معهم القليل من حياتك تفرّ خارج الغرفة المقفلة لتتهالك روحك بتتبع خطاهم في القاطرة في المنزل في الفندق وعلى تلك الحافة والهواء يرتجف فوق الجدار والشمس تصنع بقعا محرقة على أرضك , , ويخفق قلبك بشدة ليسبب ألما في الذراع وتضغطها بقوة ,


قافن يبتلع كتلة كبيرة من الهواء تقف في حلقه فلا يستطيع ابتلاعها أو بصقها وذاك عندما رأى شناعة ( شنأ) وهي تطبع قبلة الصباح على وجنة زوجها متوجة خارج منزلها ويمر بها غافن فهم الجيران اللذين انتقلوا حديثا , اتسعت عيناه حتى كادت تقضي على معظم ملامح وجهها ولم يقم نظره عنه لتكرمه الصدف بركوبها الحافلة معه , هو ذاك الشخص الذي يتفتح عندما يكون بصحبة احدهن وليس الجميع بل هي فقط , فما ان يرى ذاك الجسد النحيل حتى بدون ان يعرفه يشعر بعطف نحوه وهو يميل لمشاهدة العينان وتلك الابتسامة , وأيضا من اجل الشكل عامة التي تتحركبه ومن اجل ساقيها وهي تضمهما بشدة على التنورة الطويلة والشال المنعقد على العنق ,


لعل أعذب مافي الفلم ذاك المشهد الذي يتنقل به غافن في تذكره لشناعة لرؤيتها أول مرة فهي تمتلك النظرات المسافرة لم تكن نظراتها لها, هي تحلق بعيدا عنها وبغير مقصد منها تنتزع له روحه , ليتأكد بأن الصدف قد جمعته معها مرة أخرى غير القاطرة التي تقلهم بل هي نفس الفتاة التي تطلب عمل في فندقه , يتوالى غافن اعترافاته للمحقق حتى يصل لنقطة عندما تجرأ واخبرها برغبته بها فردت بأنه يمتلك فم كبير وأجابها بأنها تمتلك فم مثير وهو يصفه فمها يحدق في تلك الشفتين اذ تنفصل إحداهما عن الأخرى بارتعاش قليل ثم تعود للالتحام مع رفيقتها فتنسحق على الاخرى لتعود فتنفصلان من جديد فهما تعيشان وحيدتان في هذا الوجه الرقيق , تلك العبارة الصغيرة كفيلة بعصفها لتتذكرها طوال يومها وهي تعود وحيدة إلى البيت في المساء بعد عناء اليوم لترى الغرفة خاوية فتموت من شدة رغبتها في الارتماء على ذراع ذاك الرجل الهامس لها , وهي تتساءل أين تجد الشجاعة على النهوض صبيحة اليوم التالي بغية العودة إلى العمل مع المحافظة على الإغراء والفرح في الوقت الذي تفضل فيه الموت على خيانة زوجها .