الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

السكن الجامعي ( 5 )

تتأرجح أنماط السلوك البشري بين قطبين متناقضين تماماً , وهما

العزلة أو الانفتاح التام وبينهما درجات مختلفة من السلوك

المتدرج من الاعتدال بينهما . والأشخاص الطبيعيون هم الذين

يتعاملون بثقة واعتدال وتوازن في الظروف الطبيعية , ويحتلون

المنطقة الوسطى في التعبير عن النفس والتعامل مع الآخرين .

وهي منطقة واسعة وفيها مجال كبير للمناورة والابتكار والتميز .

الريم تخطو من العزلة إلى الضفة الأخرى بكل روية











يوجد بالسكن حركة غريبة!!!!!"






الريم : ماذا يحدث ؟؟ !!


هنادي : اليوم يقام حفل تعارف للساكنات


الريم: عظيم


هنادي : أتعلمين من الراعي الرسمي للحفل ؟


الريم : كلا ... من ؟؟


هنادي : ميَّ ... هي ابنة أكبر تاجر هنا وهو القائم بكثير من أعمال الجامعة هنا ... بمعنى آخر متبرع وهو وابنته


الريم : هل ستبقى معنا بالسكن ؟ !!!


هنادي : سأصدقك الحديث ... نعم أنا أيضاً تعجبت سبق وشاهدتها في إحدى المرات مرة بثانويتنا لم تترك ثانوية إلا ومكثت بها ردح من الزمن وتنتقل لآخرى متغطرسة ومتكبرة


الريم : هذه علامة بأن سكننا فخم جداً حتى تلزمه من على شاكلتها


هنادي : لا تفرحي كثيراً .... لا اعلم فهي من النوع الغير مريح






ويظهر مسرح الجامعة بطابع جذاب ومبهج للعين






وتبدأ فقرات الحفل بآيات كريمة وفلسفات وخطب عصماء و أنقلب الحفل من حفل تعارف إلى حفل ندوات دائما هي تلك الإدارات التعليمية لابد للبيروقراطية من تواجد وحضور


وبعد ساعات عذاب من شخوص تتحدث ولا أحد منصت لها فالحديث له فن ولكن هن لا يتقن هذا الفن






لعل أفضل ما قدم في هذا الحفل هي كعكعات ومشروبات ورائحة ورد


وبعد أن أنهت المسؤؤلات ما قمن بعمله وشعرن بالرضا عن أنفسهن فتوجهن لقوقعاتهن بداخل مكاتبهن


جاء دور الفتيات للتنفيس والترويح عن أنفسهن


















أخذت الفتيات يخرجن إبداعاتهن فطالبات السنة الماضية قمن بتقليد الدكتورات والأساتذة وتعالت الضحكات






والبعض منهن قمن بإطلاق الأحجيات وبعضا من الفكاهات المتعددة






ثم قامت هنادي والتقطت الميكرفون وقالت


هنادي : معنا اليوم وجه جديد وصوت عذب نطلب منه يطربنا موال






وأشارت هنادي الى الريم


حدثت الريم نفسها متمته.. ناقمة على تصرف هنادي ويدها ترتعش لتهبط على قلبها فتطمئنه ( هذا جزاء من يصادق أصغر منه ويخبره بسره )


رفضت الريم الخروج وتعالت الصرخات وطالبت بحضورها بشدة


ثم ارتقت خشبة المسرح










أخفت الريم الميكرفون بيدها وقالت لهنادي سوف تدفعين الثمن غالي فضحكت هنادي كثيراً






















قررت مي أن تضمها لفريقها وهنا..... فقط تبدأ المفارقات تبزغ في حياة الريم









السكن الجامعي ( 4 )

وفي المقابل أرادت الريم أن تحكي لهنادي شيء عن حياتها















الريم : يعمل أبي في العقار أسرة سعيدة نوعا ما ... تخرجت من الثانوية ولزمت المنزل لم يقبل والدي الانتساب أو السكن في الجامعة بسبب بعدنا عنها توفي أبي بعد تخرجي بسنة واحدة اضطربت أمورنا المالية قليلاً مع العلم بأن والدتي تعمل مراقبة بإحدى المدارس عملت لمدة سنة لأساعد والدتي ... ببساطة نحن أغنياء مع وقف التنفيذ






هنادي : كيف لم افهم (( مع وقف التنفيذ )) ؟؟






الريم : يمتلك أبي العديد من الأراضي ولكن لا نستطيع التصرف بها حتى يبلغ أخي نايف السن القانوني






هنادي : حسنا ... ولكن ما نوع العمل الذي امتهنته وليس معك سوى الثانوية وأنتِ بقرية ؟






غيرت الريم اتجاه النقاش لسبب خاص بها وذهبت لإحضار الصورة وبدأت تتحدث عنها






الريم : أنظري هذه الصورة التي أمتلكها لقد حضر لنا أبي بعد صلاة جمعة وقد سمع عن الصور وحرمة اقتنائها فمزق صورنا جميعها واستطعت أن أخبئ هذه






هنادي : ولكن لم يظهر منكِ سوى جزء يسير الزهرية واضحة أكثر منك



الريم : آآه .. هذا خالي قام بالتقاط الصورة واعتقد هو بأن هذه الزهرية الجديدة أكثر أهمية مني ..هي عين مصور مبتدئ






وتعالت ضحكاتهن






هنادي : ريم أريد أن أسألك شيئا وأخجل منك ِ


الريم : ماذا تحدثي !!


هنادي : لون شعرك عجيب من بعيد أسود .. وإذا قربتُ منه لونه بني أم أحمر لا أستطيع تحديده قطعيا .. ما هي نوع الصبغة التي تستخدمين ؟


الريم : صبغة وربي وهي أحسن صبغة


هنادي : بالله ؟ هل هو طبيعي


الريم: هذه الوالدة حفظها الله كل جمعة منذ أن كنا صغار تخبض شعري أنا وأختي بالحناء ... إلى أن كبرنا وتم إعلان حالة العصيان أعتقد بأنه إذا أختفى الحناء سيجدون جذور الشجرة في رأسي أنا وأختي






وتعالت الضحكات أيضا مرة آخرى






الريم : سأخبرك سر آخر ... ينادوني بالبيت العنقاء هذا لقب أطلقه علي والدي يقول لي عنقك طويل ولا أرى ذالك






هنادي : هو محق يا ريم ,,,وعلاوة على ذالك أنتِ بكِ شيء من الجاذبية والفتنة


الريم : وأنتِ ايضاً عزيزتي


هنادي : لا لست كذالك ,, رحم الله أمرؤ عرف قدر نفسه


الريم : لا تتفوهين بهذا السخف ... فإذا لم يشعر المرء بجماله لا يمكن أن يظهر ... ولا توجد امرأة ليست جميلة ,,توجد فقط امرأة لا تعرف تُبْرز جمالها


وحملت الريم على كاهلها ملء بعض الفراغات التي بشخصية هنادي بكل حب وود






وتقتل الريم وحشة الليل بالتغني لهنادي...


نشأت وكبرت على كلام رفيقاتها بتواجد توافق عجيب بينها وبين طبقة الصوت و الصورة للفنانة ديانا حداد فحفظت وتغنت بالعديد من أغانيها

السكن الجامعي ( 3 )

وبعد مضي عدة أيام حضرت هنادي رفيقتها في السكن هي تحاول جاهدة أن تتقرب من الريم ولكن تقابلها بكل برود فهي لم تنسى نصيحة والدتها فقدومها ليس للتعرف بل للعلم وأيضا ضروب الصداقة ستقوم على تعطيلها وهي بأمس الحاجة لكل دقيقة من وقتها فكيف ستقسم وقتها بين دراسة وعمل وحضور محاضرات وأيضا تحمل نفسها عبء صداقة؟؟؟؟







لا لم تكن تريد وهي ترفض بشدة هذا العبء الإضافي














حتى حدث ما قلب الموازين ورَقَّ قلب الريم لهنادي




سمعت صوت عبرات مخنوقة وعرفت أن مصدرها تحت غطاء هنادي فكشفت الغطاء ووجدتها قد احتضنت صورة امرأة فعلمت أنها والدتها






الريم : هنادي ,,, جميعنا تركنا أهلنا نحن هنا لا لشيء فقط للتعليم


هنادي: ولكني حرمت منها منذ خمس سنوات مضت لم أشاهدها






وبدأت تحكي هنادي والريم منصته لقد أنفصل والدها ووالدتها بعد إنجابها عندما كان عمرها آنذاك 3 سنوات وعاشت في كنف والدتها حتى تزوجت والدتها بعد أن أصبح عمرها 12 سنة فاضطرت أن تنتقل للعيش مع زوجة والدها وككل القصص المتشابهة الوالد زوج الست ينفذ أوامر بدون نقاش ويقتنع بأن زوجته تخطط لما هو صالح ومفيد لابنته


فاقتنع بان أبنته تتغير معاملتها لإخوتها بعد عودتها من زيارة والدتها فاضطر لسد باب الزيارة فخلق هوة عنيفة في نفس ابنته






وقد تحطمت الريم أشتات عندما علمت ما حدث بذات صيفية






هنادي : في ذات مره عقدوا أمرهم على السفر لمصر استقر رأيهم بأني لا أحب السفر ,,, بقيت أنا وأختي الصغيرة بصحبة الخادمة وسافر أبي مع زوجته



وفي ليلة شعرت بالجوع وجدت لحم الهمبورقر متجمدا أردت أن أزيل عنه الجليد انحرفت السكين وانغرزت في يدي وجرحتها لففتها وعالجتها لكن استمر الألم وكانت رحمة ربي قريبة إذ قَرُبَ موعد وصولهم ,,,, عاتبوني كثيراً على تصرفي وهي أسرفت في عتابي وحملتني مسؤولية تعريض شقيقتي للخطر






استمرت هنادي تحكي معاناتها والريم لا تصدق ما تسمع هل يعقل أن يتبع شهواته ونزواته في مقابل أبوته (( على الدنيا السلام ))










فضمت الريم هنادي تحت جناحها









السكن الجامعي ( 2 )

ليست لها عبقرية وليست لها رسالة فقط تملك قلباً كبيراً وترغب بتعويض من الحياة



لقد حذرتها والدتها مرارا وتكرار من فتيات المدينة فهن يفسدن الأخلاق فلزمت حذرها وقد كانت أول من قدم من فتيات السكن الجامعي






أزعجها حضورها باكرا ولكن هي الظروف ألزمتها بذالك فهي المواصلات المتوفرة لديها






ولكن استفادت منه بالتعرف على مرافق السكن والبحث عن عمل يناسب محاضراتها وقدراتها






لقد اعتادت على العمل الجاد فاكتسب جسمها الشدة والصلابة والانقسام الجذاب خمرية اللون ذات أهداب كثيفة يكسوها شعر أسود






وعلى محياها ابتسامة تسلب اللب وخاصة بوجود غمازتين زادتها فتنة






من حسن حظها أنها كانت تجد القبول في كل عمل تطلبه ولكن لم يناسبها عمل الكافتيريا أو المبيعات وناسبها أكثر مساعدة أمينة المكتبة فهي تعشق القراءة فأحبت تواجدها بين الكتب واشتمام رائحتها العبقة






لقد كانت غرفة السكن مكونه من أربع أسرة قد سبقها فتيات عبروا من هنا


لقد اختارت السرير الذي بالزاوية فألصقت قصاصاتها بعد أن أزالت السابقة وبالقرب من سريرها وضعت صورة أسرتها وبدأت تتأملها فسقطت دمعة

 ما أصعب أن يتم اقتلاعك من المكان الذي نشأت به وألفته إلى مكان تغتصبك به آلام الغربة



وبخاصة في مثل حالتها فهي لم تشهد زيارة المدينة إلا بالأعياد والمناسبات البعيدة فلم تعد تذكر متى آخر مرة شاهدت المدينة وبدأ الليل يطويها والصور تتراقص أمام مخيلتها






ولكن .... هي تتمتع بصلابة وقوة شخصية يندر وجودها







السكن الجامعي ( 1 )

تتكئ على نافذتها وقد ألصقت جبينها بزجاجها وعكفت ذراعيها حول خصرها تراقب انزلاق حبات المطر وكيف تنتهي في أحد زوايا

النافذة التي تآكل أطرافها من جراء الحر والبرد ونحول أجزائها عن محيط الجدار وأصدر فراغاً بينها وبينه تحدث ضجيجاً يصيب الريم

أحياناً بصمم التفكير .... تجعل مشهد وفاة والدها يمر أمامها مرارا وتكرار دفعت وجهها إلى السماء وبأهداب تتراقص أنجبت دموعا

كالفضة ,, رائحة المطر تقوض بصدرها أكوام من الحنين
صروف القدر تحيط بها ولكنها الآن تحاول أن تتحسس طريقها للجامعة التي حرمت منها منذ سنتين مضت

لم توفق بالانضمام لها بسبب رفض والدها السكن بحرمها فهم يقطنون القرية البعيدة نسبيا عن الحرم الجامعي وبالطبع له أسبابه

ومعتقداته الخاصة به






والحال لا يبقى كما هو,,,,






ينتقل الوالد في ذمة الله وتهتز ظروف العائلة قليلاً ولكن ما تلبث والدتها أن تحكم قبضتها على الأمور وتتحسن الظروف نوعا ما






لقد كان لوالدتها أحلامها الخاصة لمستقبل الريم فعملت جاهدة حتى تم قبولها






فتاة تنتعل حذائها مغادرة قريتها لعالم أشد رحابة فتعمل على احتباس هواء قريتها في رئتيها كمدد تستعين به في وقت انتقاص التنفس




فهاهي تحزم الحقيبة وقد حملت ملابس قليلة وإطار يحمل صورة عائلية هي بعمر 10 سنوات وشقيقتها مها 6 سنوات وشقيقها نايف سنة واحدة يحتضنه والده


وقد جلست بالقرب من والدتها ولكنها حاقدة على المصور الذي اخفي جزء كبير منها فقط لتظهر إناء الزهرية






وهناك خلف الإطار في مخبئ سري صورة خاصة تجمعها مع ابن عمها سعود وهم بعمر الطفولة وأيضا صورة سعود شابا بالإضافة إلى رسالة واحده فقط وردية اللون معطره بعطر الذكريات القديمة






لم تستطع أن تنام تلك الليالي التي تسبق الرحيل






أتعبها التفكير


كيف سأعيش بدون أمي ؟وبدون أخوتي ؟


هل سأتكيف مع الوضع الجديد؟


هل سأصبح شخصية تَنَدّر لهم وخاصة بأني أكبرهم سناً فلقد مضى علي عامين وأنا قابعة بالمنزل وأيضا فتاة قرية !!






لماذا أكثرت من التفكير ؟؟؟






إن غدا ناظره لقريب


لقد كان قلقها ضئيلا نسبيا بما سوف تواجهه هناااااك


هي تعبر من أفق ضيق لأفق أوسع