الأربعاء، 30 يونيو 2010

يوميات مطلقة الجزء الأخير




ومن فضل والده أوجد لدي وظيفة بأحد البنوك عن طريق معارفه وبدأت حياتي تستعيد أشراقتها

لم يمضي سوى عدة أشهر وبدأت والدته تحاصرني بالأسئلة عن الحمل فأجيبها بان الله لم يشأ بعد ...

يعاني هو من ضغوطات كثيرة من أسرته طلباً بالوريث الشرعي

فأردت المبادرة وطلبت منه بأن أذهب للكشف الطبي

أَظْهرت تحاليلي بأني سليمة وطلبت الدكتورة بأن يحضر هو للقيام بالتحاليل ولكن بعد قيامه مباشرة بالعملية فوقعت في حيرة

- لكن يا دكتوره لا أستطيع أن أطلب منه ذالك
وبلكنتها أجابت

- أنتي بتهزري !!!

وشرحت لها صدمة الليلة الأولى وأثرها بنفسي

- ماعليش أنتي لازم تتحملي لانه ممكن يلومونكِ.. ولا يمكن يتبلوا عليك ِ.. ضروري يجي يكشف زي ما فهمتك ِ




تردد كثيرا عندما أخبرته ولكن سَعِدَ عندماعلم بالجزء الخاص به

لا أعلم لما لم يستشير والدته وأخواته فقط أتممنا ماطلبت من الدكتورة وبعد عدة أيام عندما أراد الحصول على النتيجة رفض المستشفى أن يخبره إلا بحضوري

لعله أدرك أخيرا بأن هناك خلل أو قد أحس بشيء

لقد كانت تشير النتائج إلى وجود ضعف شديد

هدأت من روعه وأخبرته بأنه بأفضل حال و حتماً ستتحسن الأمور




وأثناء تناولنا لطعام العشاء


أجهش بالبكاء بين يدي يشكو من ألم فراق طليقته فحضنته ورتبت عليه

زوجي بأحضاني يشكو لي فراق طليقته

- أحببتها ولكن أتضح بأنها تعاني من أورام في الأرحام فأصرت والدتي على طلاقها
هي الآن متزوجة ولديها طفلة

ألجم لساني ماذا عساني أقدم من عبارات عزاء لنفسه .. قد يفترض بأن هذا الحديث يباعد بيننا ولكن أحسست بدنوه مني أكثر من قبل







وفي غداة اليوم

- أعدي لي حقيبتي سأذهب برحلة

- أين

- غداء في البرية وسأعود ليلاً

- وما حاجتك للحقيبة وأنت ستعود ليلاً

لم يجب وخرج

وصار الوقت فجرا ولم يحضر فبدأت أقلق وفي الصباح الباكر أخبرت والده



بحثوا عنه كثيرا ولم يجدوا له أثرا

صوت والدته مازال عالقا بأذني تتهمني بأنني السبب في فراره

وبعد شهر من البحث المضني وجدت سيارته في أحد البراري ولم يوجد أي أثر له

في البدء حملت شعور قاتلا بأنني سبب هروبه .... أحلم بكوابيس هو بطلها

ليالي طويلة وأنا أعاني من هم أثقل ظهري وعذاب ضمير مميت

لاحقاً علمت بأنه يعاني مرضا نفسيا تقوم أسرته بإخفاء أمره

توجهت للقضاء للحصول على حريتي فأخبرني القاضي يجب أثبات تغيبه

أسرته ترفض التعاون معي في إثبات تاريخ اختفائه

أخوتي لا يملكون الوقت للتفرغ لي والبحث عن حقوقي




رفضت واقع المطلقة وهويت بواقع المعلقة

إذا تصحيح للعنوان السابق

يوميات معلقة


يوميات مطلقة ( 8 )




تشبثت بجدائل الوقت أن لا تنتهي بحضن أمي

ضربات قلب تهدر بداخلي .. وأوراق شكواي المبللة... ورجفة يد مكبلة...


و استحممت في جدول دموعي التي أراحتني كثيرا

افتقرت للحديث معها لكن لم أحدثها بشيء
الصمت عندي حافة حادة أتكئ عليها وبها
هي أيضا في شَغْلٍ ومصاب جلل بها غصة انشطرت لمليون شهقة بكاء صامت يزلزل روحها المدعية الهدوء والراحة
خنوع يقتلها بهدوء

فهي بكنف أخي وزوجته.... أو بالأحرى اكتفى هو بصورة تتصدر بهو المنزل و أوكل زمام الأمور لزوجته وعند انصرافي ذكرتني بالالتزام بمواعيد الزيارة فقط كل خميس
أرهقني كل هذا وأثقل رأسي و

كان لابد من إيجاد البديل فرجوت خيرا بالاندماج مع عائلة مشعل

استأجرنا شقة صغيرة بالقرب منهم وعند زيارتي الأولى لهم





لم أكترث لانزعاج والدته عندما قدمت وبيدي طبق حلوى من إعدادي وهي تخبرني بأن طاهي المنزل ملتزم بقائمة الطعام ويجب عدم المساس بقانون الطعام لديهم وأيضا لم اهتم فعند كل زيارة يدلف مشعل ووالدته وأخوته الفتيات لغرف خاصة يتناولون بها أحاديثهم الخاصة تستمر لساعات طوال

وسبب عدم اكترثي لهذا كله ..... لقد سعدت بصحبة والده ,,, شيخ جليل طيب المعشر رواياته عن الماضي الجميل تصيبني حد الثمالة فبه بُعِثت روح والدي من جديد

آآه ليت مشعل ورث جين واحد من هذه الجينات العظيمة







لقد حاولت جاهدة أن أشرح التالي ....

فوقفت حائرة كيف أستطيع وصف الوضع !!!!

أو قد تعتقدون بأني ... مُتطلبةٌ ... مُغْلقةٌ جوانبي منه ... لا أعلم ولكنها والله هي الحقيقة المرة



ماهيت شعورك عندما تشعر بتلصص أحد ما ...

أحمل بيدي قارورة ماء أشرب منها وباليوم التالي يسألني أين وضعت القارورة ؟؟؟ لِما لم تكمليها ...

يعرف عدد موجودات المنزل ويتفقدها يوميا وبذات يوم

- أين المبخرة الزجاجية ؟

- كُسِرَ بالأمس ..... سأحضر غيرها هي فقط بخمسين ريال

لاأعتقد بأني أصفه بالبخل فهو بمواقف كثيرة يتجلى كرمه ..... قد يكون عدم إيجاد شيء هام يملأ عقله به



نعاني من نقص شديد للغة الحوار فبدأنا نسير في طريقان متوازيان يستحيل لقائهما مهما امتدتا وحتى لا أظلمه و أبريء نفسي أصبحت أميل كثيرا للهدوء ويعجبني صمته وبذلت جهدي لأُتقن فنون التّكيف معه

أتفق معه على شيء ننفذه.. مثلا...
تعليق لوحة
أو شراء تحفة
أقصد تفاصيل دقيقة ليست بذات ذكر فيطلب مني أن أمهله وقت ليفكر !!!!

لاحقا علمت بأنه يستشير والدته وأخوته
فأخبرت نفسي لا مانع فهو يثق بذوقهما

ولكن ليس كل مرة أتقن الهدوء فبذات مره أردت أن أذهب لمركز أفتتح حديثا رغبة مني لشراء عطور,,,

- نعم سمعت عنه ,,, شقيقتي فوزية ذهبت له بالأمس سأهاتفها

ويجعل الاتصال بمكبر الصوت
شأنه دوما ... وكأنه شيخ عمره مئة سنة لا أعلم حقيقة لما صنعت أذنه !!!

- ما هي أفضل محلات العطور في المركز التي زرته بالأمس ؟
- بوابة 4 لديهم عطور رائعة
- سأذهب مع هيفاء
- لا .. لا .. هي باهظة الثمن أصطحبها لأسواق الجٌملة

وبقي هو على الصامت لم يتحدث وشَرِع بالضحك !!!!

ولا أنزه نفسي وألبسها حُلّةً ملائكية ... فرغبت أن أعيد لها الصفعة صفعتين أصررت على الذهاب هناك وابتعت عطور تفوق آلاف الريالات وتوجهت لمنزل أسرته

- فوزية يا لجمال محلات التسوق بالمركز الجديد ابتعنا منه عطور تفوق الآلوف ... ألا ترغبين بإحداهن ؟

و رمقتني بنظرات ليس لها محل من الإعراب

لا أعلم لقد أحسست بسعادة الانتقام


يوميات مطلقة ( 7 )




لم يكتفي مشعل بما فعل بل أصبح يفاجئني بعقليته التي أصابت جهازي العصبي بالشلل التام


لقد علمت الآن لِما لم أغضب عندما علمت بأنه سبق له الزواج والطلاق ولم يخبرني



لقد كنت أغبطها لانقضاء فترت حكمها لديه ونيلها حريتها
العالم كله يحتفل بالكرسميس

الشوارع ترقص فرحا.... والناس يدندنون .... والأحباب مجتمعون يستقبلون عاما جديدا بشمعة وقبلة رقيقة

وأنا ومشعل جمهور يتفرج

لقد كان يفتقر إلى الغيرة تماما سائق التاكسي الذي استأجرناه لا يرفع نظره عني ويمشي معنا بكل مكان ويجلس معنا في طاولتنا مبحلقا
وتجرأ ليحادثني بعد أن عَلِمَ ماهية الشخص الذي بصحبتي

- زوجك شخص طيب يسهل خداعه احذري فأنتي قطعة كعك

وعند توقفنا في احد الأماكن ترجل السائق وسألنا من يريد أن يشرب شيء ؟

- أرغب بسندوتش ومشروب غازي ,, وانتِ هيفاء ماذا تريدي أن تشربي

- مشاء الله جميل ..... اسم هيفاء

وبعد أن أبتعد السائق عتابته على ذكره اسمي وهو مشكوك بأمره فهويلاحقني بنظراته

أتعلمون ماذا قال لي

- وأن يكن هل سيلتهمكِ ,,

أَدّعي عدم الانتباه
و أحمد الخالق جلا وعلا انقضاء هذه الأيام وعدنا لبلدنا بعد أن تم اختزالها إلى ثلاثة ليال فقط





الكبرياء .... ياسادة

يجعلنا نشعر بأننا على مايرام

رغم أن أجسادنا تفور غليانا ... والروح تسير على أشواك بارزة





سحقا يا حياتي ... لا أحتاج لأنفاس على ظهرك تذكرني بآلامي

يوميات مطلقة ( 6 )




أتكئ على نافذة الطائرة.... الأحداق تتسع لتنطلق خارجاً و أملك جناحين أندفع بهما عالياً فشعرت بفقدان الوزن وبخفة عجيبة أخترق تلك الغيوم وكيف هي كالبشر تماما ...منها الناعمة.. الوردية.. الرقيقة.. ومنها ما تصنع الصواعق والإعصارات

وعندما ذكرت الصواعق تذكرت مشعل وقررت أن أتخذ خطوة إيجابية وأسرد له أحاديث مَحَبة قد أجبر نفسي على تقمص الدور لا ضير منه قد أصدقه

وأُنَقْب في دهاليز الذاكرة من عبارات الحب فإذا به يغط في نوم عميق ....


هناك رفيقان في الجانب الآخر تتعانق يديهما ولا يفصل بينهما سوى حاجز المقعد ولو كان الأمر يعود لهما لنسفاه نسفا وهناك همسات ...وشوشات .. وضحكات مخفية يتبادلان إطعام أحدهما الآخر

المضيفة : سوف أترك للوالد طعامه

هل يعقل بأني لم أرى كهولته تلك فاعتقد من شاهدنا بأنه والدي !!!!!!


هاهو يمضي الرحلة نائما معلنا عن حالته نافخاً بوقه فسبب لي الحرج وأنصب جل اهتمامي بهزه بين فينة وأخرى
الوضع ممل ... أقلب الأوراق التي عهد بها لي فقط يلقي بمسؤولياته
وأيضاً ,,بطاقة العائلة

لا أعلم لما أحضرها معه ؟؟؟ !!!!

تاريخ ميلاده
يكبرني ب 14 سنة كاملة ؟؟!!

والأدهى والأمر من ذالك كله يوجد بها أسم امرأة

توقف العالم كله وركن إلى جمود

لم أستطع الاسترسال في خضم هذا الموقف البغيض




أيقظته لم أعد أقوى على الانتظار

- أنت أين تذهب بهذا النوم هذا كله في تاكسي المطار نائم وفي الطيارة نائم

- أحلى متع الحياة النوم ..... وبعده يأتي النوم

- أنت كم عمرك ؟

- 32 ... لكن أليس هذا السؤال متأخر

- لِمــا الكذب ألم تكن متوقع بأني سوف أعرف عمرك الحقيقي ؟ إذا سنبدأ حياتنا كذب كيف سنكمل بقيتها
لم أشاء أن أحدثه عن زواجه السابق لأني لم أكن واثقة تماماً عن ردة فعلي إذا أثرت هذا الموضوع أيضاً

- هل يوجد شيء آخر تريد أن تحدثني عنه ؟؟ !!
لم يحرك ساكنا هجم على صينية الطعام ليلتهمها ... ويبيدها إبادة تامة عن بكرة أبيها

لقد تعطل كل برج لديه من أبراج التفكير وأصبح آلة متحركة تنام وتصحو فقط لتأكل ثم ترجع لتنام

لم يكن يقوى على تدبير أموره فعلمت بأني قد وقعت وقعة سيئة


لقد سلبت الروح مني وقرعت الأوجاع كؤوسها

وعند مدخل الفندق طلب مني الانتظار قليلا وترك الاستقبال وتوجه إلى بهو الفندق كأنما يبحث عن شيء مفقود

نعم لقد كان يبحث عن عامل في الفندق

لقد دأب دوما أن يحضر إلى هذا الفندق المشكوك بأمره

وعندما صعدنا توجست خيفة من هيئة الغرفة فلقد كانت تفوح منها رائحة لم أعتدها من قبل وإضاءتها كئيبة فسألت العامل في خفية منه
هل يحضر مشعل هنا دائما ؟

أخبرني بأنه من زبائنهم لكل عام وبكل مناسبة

وهاهي الكذبات بدأت تطفو على السطح وهو الذي أخبرنا بأنه لا يسافر خارج المملكة منذ كان طفلا

طلب مني أن أقوم بإفراغ الحقائب وهو سيذهب ليحضر شيء ويرجع بسرعة
وعند خروجه حمل معه بطاقة الغرفة التي بها فقط تعمل إضاءة الغرفة فرجوته بأن يتركها لي وسأقوم بفتح الباب له عند قدومه فأخبرني بأنه لن يتأخر مجرد دقائق معدودة وهي نسختين ولكن لجهله أخذهما معا أو قد يكون أمر آخر في نفسه !!!

فقبعت في غرفتي بدون إنارة وطالت دقائقه إلى ساعات عديدة لقد كنت متعبة جدا فغفوت قليلا على الأريكة وفجأة إذا بشخص بالظلام يتحسس شعري ويَشْتَمُه

يقترب الفحيح حتى يهمس لي أشعر بإطباق شفتيه على أُذُنيّ تتسلل شفرة قبلة لعنقي وأنا بين إغماءة وإفاقة



صرخت ودفعته بعيدا

لقد كان مشعل تفوح منه رائحة الخمر ويتخبط لا يدري ماذا يفعل

حاولت جاهدة أن أنجو بنفسي ولكني لم أستطع دفعني بقوة فارتطم رأسي بشيء ما.. وكمم لي فمي فغبت عن الوعي

صحوت بعد فترة طويلة على ملابس ممزقة وأشلاء مبعثرة وكرامة مُرِغَتْ بالوحل ورائحة تعلو جسدي سببت لي الغثيان فهرعت إلى حمام الغرفة أحمل هاتفي وأغلقته وبدأت في النواح

ألصقت جسدي بباب الحمام حتى أتأكد بأني في مأمن من ذالك الوحش الكاسر الذي يتربص بي ولم أخرج منه حتى تأكدت بأنه غادر الغرفة

وتأتي رسالة فيصل
ء أنتِ بخير ؟؟ !!

وكأن روحه تطوف الأرجاء ليلة البارحة

الإجابة : كلا لست بخير,,, بل قد نسيت ملامح الخير وأقفى معك منذ رحلت عني ولكن لم أرسلها ظلت حبيسة أضلاعي




كل ما كنت أحاول تجاهله ودفعه بعيدا عني طوال تلك الأيام والليالي ..... هاجمني ...بلا هوادة

مازلت أفكر بـ فيصل ... هو جملتي المسكوت عنها

لقد كان العالم الذي كنت أحب أن أعيش معه

ماذا دهاني حتى وأنا مشتتة وممزقة ولا أملك قوة رفع أصبعي مازلت أفكر به
لقد أصبحت روح مستباحة أثقل كاهلها حزن

كلا ,, بل بتذكري له أعطي نفسي مسكناً أصارع به الألم

و بمثابة الخلود لفترة استرخاء ومنشط يدفعني.... لتناول الطعام .....و الإدعاء بأفضل حال








هاتفت علياء أبث لها مصيبتي .... صوتها حمل لروحي شيئا من الطمأنينة وأخبرتني... لو كل امرأة طلبت الطلاق بسبب معاقرة الزوج للشراب فلن توجد نساء متزوجات لكنها اقترحت تغيير الفندق ودلتني على أفضل منه


بلل مشعل قَدَميّ بدمعه ,, فغفرت له ووضعت شروطي
يلازمني كظلي ... يتم تغيير الفندق.... لا يقترب مني إلا بأذني

وتحقق لي ذالك




يوميات مطلقة ( 5 )



قرع مشعل بابي خاطبا

زواجي الثاني والأخير
الأيدي تدفعني وأصابع قدماي تحاول بكل قواها الرسوخ بالأرض وعدم التقدم.. وتبحث يداي عن ما أتشبث به حتى أخفف من سرعة اندفاعي بموضوع مشعل


ولكن هيهات ثم هيهات


الأصوات تحيط بي مطالبة بالتفكير الجدي في الموضوع وعدم تفويت الفرصة فلقد شارفت على أعتاب 29 ربيعا والأيام تنزلق من بين يدي ولا أشعر بها

أخوتي البنات ..... أشاهدهن يضممن أولادهن
صديقتي هند .... تشتكي لي من عدم وجود وقت فراغ ترتاح به .... وأنا أملك الفراغ كله
علياء ..... تهيم حبا بخالد وتحدثني بمواقفها ولياليها معه
وتأتي والدتي ...... فتقول كلمتها التي كانت بمثابة الدفعة الأخيرة لتقدمي ( انا يا بنتي لستُ بدائمة التواجد لك أريد أن أطمئن قبل مماتي و ليس هناك أكثر شيء متعبني في هذه الدنيا إلا حالتك )

ناهيك عن ضعف الحالة المادية والإحساس القاتل الذي يعتريني عندما تضع علياء بيدي نقود فأشعر بثقل حجمي


وهكذا أسدل الستار وقبلت بمشعل

ولكن هذه المرة خالفت قواعدي في زواجي الأول فهو موظف ويملك منزل ..... لكنه لا يحمل شيئا من ملامح الوسامة


فرضخت لهم جميعا


كم أمقت الليل وهو الذي تغنى به الشعراء
ما أصعب الليل على النفوس المضطربة فبه تتفتق كل الأحداث والذكريات فيقفز الماضي فوق الحاضر وتلعب السنوات لعبة العبث فتختلط سنوات الطفولة بالمراهقة بسنوات الحب

وتتوحد الذكريات لاغيه الطبقية والتسلسل فيما بينها

آآآآه أني أحدث صديقتي نفسي أما آن لك أن تعتادي على الليل وهل يعقل أن يحرض فيك كل هذا الخوف العميق


ما أشد ألم الاختيار المجبر فهو يضعك بزاوية ضيقة لا تقدر على تحريك بدنك

وأنتظر رحمة النوم حتى ينتشلني من تفكيري المتعب


لقد أخذت عهد على نفسي بأن لا أعود لذكريات فيصل

ولكن نفسي خائنة لا تعرف الوفاء بعهد كم أمقتها عندما تجبرني بأني أذكره بكل موقف أمر به الآن

كموقف الرؤية الشرعية

سبحانه عندما حرم المصافحة بين الرجل والمرأة
فبمصافحة فيصل اهتز بدني وأقشعر وأضطرب ورغم هذا كان ألم لذيذا لم أرغب بترك يده

وبمصافحة مشعل شعور متبلد وإحساس مخدر وعدم اكتراث و مبالاة

لم أمضي بها غير دقائق معدودة وخرجت كمن دخل أول مرة فاقدة لكل معنى الفرح والاشتياق

علياء هي فقط وحدها التي تذكرني بقبحه وكبر سنه لأنها كانت تعلم تماما ما هيتي تنصحني بعدم التسرع

فكنت أرد بكل تبلد وبرود

( وماذا كسبنا من الوسيمين غير جرح لن يندمل )


أخذت الأحداث تمر سريعة وهاهو موعد الزفاف لم يتبقى عليه سوى أيام معدودة وأنا أنظر إلى وريقات التقويم أرجوها أن تتوقف عن السقوط وتتمسك بأيامها ولياليها

ولكنها رفضت طلبي ورجائي

ويأبي هو إلا أن يطاردني بصوته ورسائله

فبدأ رقمه يظهر في هاتفي

لم أجيبه

فوردت رسالته

هيفاء أرجوك لا توافقي مشعل رجل فاسد أنا سألت عنه

فضربت برسالته عرض الحائط

الآن تريد أن تنقذني بعد أن أصبتني في مقتل

وكانت ليلة الزفاف

الجميع مبتسم
وصوت والدتي بالدعاء يجعلني متصلة بالعالم الخارجي

ولكني لم أكن فرحة بداخلي غصة تؤلمني فلا هي دموع خرجت ولا ألم استطعت الإمساك به وعلاجه

أُغْلِقَ الباب ورأيته بصورة أوضح كثيرا فلقد بدا دميما لا أستطيع النظر إليه

يا ألهي عندما خلع شماغه ظهر صلعه قد احتلت مكان هائلا من جمجمته وأبقت على شعيرات يتيمة كم تمنيت أن يبقى مرتديه ولا ينزعه

اقترب مني
لمسته الأولى أبكتني
وبأصابعه وبطريقته التي مرر بها على فقرات ظهري لسعتني ك الكهرباء أصابتني بشلل تام بعدها ردة فعل بالقفز بعيدا

أنفاسه تقترب من أنفاسي كم هي مقيتة رائحته,, و مرارة لعابه فسددت فمه بأصابعي ودفعته بكل قوة أوتيت بها وظللت أصرخ بطريقة هستيرية لعل وعسى يبتعد عني

هرولت إلى الحمام مسرعة مختبئة وحادثت علياء وأصوات الموسيقى الصاخبة خلفها أرجوها بأن تأتي وتأخذني
علياء : هيفاء ,, أجادة أنتِ كيف أحضر لكِ الآن أ مدركه لما تقولين

وبكلمات تختنقها العبرات

- اسمعيني جيداً إذا لم تحضري الآن ,, سوف أنزل لكم

تهرول علياء مسرعة وقد أحتبس الدم بعروقها فتقابلني بالغرفة المجاورة أشتد هلعي وطالبت بإبطال الزواج

وأمضيت ليلي وأنا محتضنة علياء وعند ساعات الفجر الأولى

أدخل الغرفة فأجد مشعل قد ألتهم عشائه كاملا وأستغرق في نومه مصدرا أصوات تعلن عن عمق منامه
وقفلت عائدة إلى شقة والدتي وهاهم يجبروني على العودة إليه

- ألم تلاحظي يوم الزواج كيف ردة فعله بليلة الزواج ألتهم طعامه ونام و كأن شيء لم يحدث !!! ترفضه زوجته والأمر عنده سيان

- على العكس تماماً هذا لا يدل على أنه عديم الإحساس يدل على أنه إنسان عاقل وفاهم ومجرب في الحياة ولا يريد أن يخسرك من أول مواجهة
أنتي تركضين خلف من لا يريدكِ وإلى الآن تحلمين به .... استيقضي من نومك أنتِ في أوهام

- من الآن الذي جاء على ذكر فيصل ؟

- أنا شقيقتك وأفهمكِ جيداً أنتِ الآن بعقلك الباطن تعقدين مقارنات ومنذ أول ليلة تطلقين أحكامك على الرجل أليس هذا بظلم وتجني منك ؟؟ خافي الله فيه لا تظلميه وأنتِ لم تري بعد خيره ولا شره

- لست ادري إحساسي يحدثني أنه غير سليم

- ... أرجو أن تمنحي إحساسك إجازة ودعي الرجل يأخذ فرصته


ولقد أقترح أهلنا بأن نسافر من باب تغيير الأجواء


وسافرنا إلى دبي التفت خلفي تلوح لي علياء مودعة ,, ونحن في أرض مطار أمشي بعيد عنه حتى لا يلحظ أحد بأني بصحبته ... أعلم بأن هذه قسوة مني ولكن لا أعلم بدنه يطلق ذبذبات تصيبني بالتعرقل

وقد صدقت أحاسيسي ف,,, يا هول ما شاهدت في هذه الرحلة

يوميات مطلقة ( 4 )




زوج هند صديقتي .... عندما أتصل بها هاتفيا يجيبني بنبرة صوت مخيفة وتعليقات لاذعة فبذات مرة قال

هند ... تعالي هيفاء .... ويقول بصوت خافت .... بوس الوااوا خلي الواوا يصح ..ويصل عند مقطع أأأأح ويتكئ عليه اتكاء مقززا


زوجة إمام المسجد تتصل بوالدتي لتنصحها بأن يسجل زوجها أسمي ورقمي وأنتظر في قائمته



محل تعبئة الغاز في حارتنا يقسم لسائقنا بأن لا يأخذ درهم واحد فقط يريد أن يتم إيصال رقمي له



صاحب السوق المركزي بجانب منزلنا يداهن سائقنا ليحصل أيضا على الرقم



أما جارنا أبو علي يتمتع بجرأة يحسد عليها فمع كل صباح يمر ويقرع الجرس يُسلم على والدتي ويرجوها بأن تتصل به إذا رغبت بشيء ويكرر رقمه مرارا وتكرار


لم أعد أستطيع أن أخرج من منزلي لوحدي مع السائق فوقتها تتلقفني الأعين ويتم استجواب سائقي من قبل أهل الحارة المتطفلين
الجميع نصب نفسه ولي أمري والآخرين يعتقدون بأن كل مطلقة هي حق مشاع لكل نفس دنيئة

والدتي متعبة ولا تقوى على الخروج بصحبتي فاضطررت لملازمة المنزل

نساء الحارة قررن مقاطعتنا ....لأنني أصبحت أُشَكّل الآن خطرا يهدد حياتهن

مصروف المنزل مرهق فتساعدنا علياء بما تستطيع أما بقية أخوتي فسياستهم ( أنتن فقط اثنتان متطلباتكم قليلة فلماذا الإسراف )

وبذات يوم اتصلت هند لتخبرني برغبة المدرسة الخاصة التي تعمل هي بها عن حاجتهن لمعلمة فتوجهت هناك مسرعة


اعترضت والدتي في البداية خوفا من حديث الناس ولكني استطعت إقناعها بأن من نخافهم هم من أكثر الناس سوء فمن كان يعمل بالنور فلا يخشى شيئا

سعدت كثيرا بعملي فشغل حيزا كبيرا من يومي ووجدت من أهتم به في نهاري
وفي ليلي أطور من نفسي.. وأحضر... وأعد العدة... باختصار عشقت عملي وعشقت طالباتي

لقد كان العمل مضني ومتعب ونتأخر لوقت طويل من النهار ولكني وجدت لذة في الإجهاد فيه أعود إلى منزلي وقد خارت قواي فلا أقوى على الحراك فأنعم بنوم هادئ

لولا أنه قد قابلتني بعض الصعاب ....
لم أنسجم كثيرا مع المعلمات فاكتفيت بهند ولكنها في حالة ولادة الآن فاضطررت إلى مجالسة البقية وبذات نهار خاطبتني أحداهن قائلة

لقد كان الفضول يدفعها ويكاد يقتلها

- ما هو سبب الطلاق ؟؟؟

- أسباب شخصية بحتة

- هو من خَسِر أنني أتعجب فتاة بجمالك ونعومتك ورقتك يصبح مصيرها للطلاق ؟؟؟ !!! إلا إذا كان لم يكن بمقدوره أن يتحمل,, ؟

- لم يحتمل ماذا ؟؟




فانتقل فضولها ,,, ليصيبني
فاطمة : سوف أشرح لك لاحقاً ليس بوقته الآن قرع الجرس بعد الحصة أحدثك وأثقفك في أصناف الرجال

ثم لاحقا
- أنتِ لا تعرفين الرجال ,, كما أعرفهم أنا ... هناك رجال يخافون من الجميلة لا يقوى على الاقتران بها
- وما لسبب برأيك ؟؟


- يشعر دائماً بقلق منها ليس بمقدوره تركها بمكان عام بمفردها ,,, أو يقلق من إتصال هاتفها ..الشك يعصف قلبه من تجاربه العديدة ... لكن إذا لم تكن ذات جمال يطمئن لن يقترب منها أحد ما ...

- وماذا أيضاً !!

- و كأن حديثي لم يأتي على ذائقتك ِ

- على العكس تماماً.. أستاذة في الحياة ...أكملي

- وهناك البخيل يخشى أن تثقل كاهله بمتطلباتها للعناية بجمالها ولا ننسى الحاسد أو مزعزع الثقة بنفسه يهاب تعاليها

أمنع نفسي من إطلاق الضحكات على عقلية مربية الأجيال فأرتب أفكاري مبعدة خزعبلاتها

لقد ازدادت الحالة سوء... واستأجرنا شقة صغيرة ... العبارة التي دوما تتردد
( أنتما فقط اثنتين تناسبكما شقة صغيرة عوضاً عن بيت كبير )

بعد كل تلك التضحيات وسهر الليالي تجازى الأم بتلك العبارات
لقد صَفّقتْ بكفيها عند تخرجه ,,, ورقصت في زفافه,,, وكاد يتوقف قلبها من فرط سعادة حمل ابنه على يديها

ياللجحود


.. بمعنى آخر لقد وصلت في نظرهم لآخر المطاف فلتقضي بقية أيامها في شقة

من التجني إن شتمت أحدا تتلفظ (( بحيوان )) فقد تألف حيوان فيظهر لك الامتنان أكثر من جاحد


لقد كانت آخر تضحيات والدتي هو تنازلها عن قسم كبير من ميراثها فقط لتجمع كلمتهم أيا ربُ ,,,, نظرة الانكسار استوطنت مقلتيها فهون عليها مصابها

ما أقسى أن ترى ادخارك الممتد على مدار الليالي والأيام يتبعثر تذروه الرياح فتبقى خاوي اليدين

لقد مرضت مرضا شديدا فكنا ننتقل من مستشفى إلى آخر فقضت فيه أكثر مما قضت في شقتها وكنت أخرج من المدرسة تماما مباشرة وأعود ليلا للشقة لأستعد لعملي صباحا

الأيام تضعني بين راحتيها وتطبق بكل قوتها


وبذات مرة حدثت مواجهة عنيفة بيني وبين فاطمة

لقد ضاقت نفسي وهن يتجاذبن أطراف الحديث ويضحكن وإذا خرجت إحداهن من الغرفة تناولنها بالتجريح والتقريع.. فكنت ألزم دوما جانبا متباعدة الهواء الفاسد
ولا تزال فاطمة تقترب مني وأنا أَفْرُ منها

- هيفاء,,, لدي فكرة لك تحضر لك عريس بسرعة البرق

- من أخبركِ أني أبحث عنه ؟

- لا توجد فتاة لا تبحث عنه ... أنتي فاتنة وصوتك به بحة تخضع له الرجال فيصبح أسفل السافلين وأسمك فقط له حضور ..انظري إلي صاحبتنا هنا( هدى ) اصطادت لها زوجاً

- أرجوكِ يا فاطمة لا رغبة لدي بسماع شيئاً فنفسيتي متعبة جداً

- الرقم هذا لِموظف يعمل في أرامكو ولديه منزل ومقارب لعمرك ِ ,, أتصلي به واشغلي له تفكيره صدقيني بآخر الشهر ستكونين زوجته

- إذا لم ترحلي الآن من مكتبي والله .... ثم والله لتندمي !!

أرتفع صوت فاطمة وهي تكيل لي الشتائم ولم أجيب عليها ويحاولن زميلاتها بتهدئتها وهي قد استشاطت غضباً تصفني با لمتعجرفة

لقد كان يوما مفخخا منذ بدايته

أشرح الدرس للطالبات وأسمع ضحكهن فجئه فإذا بإحدى الطالبات تقلد حركاتي من خلفي .... فخاصمتها بقوة ... فاشتد بكائها

وفي اليوم التالي تطلبني مديرة المدرسة

- ,, هل أعجبتكِ مدرستنا ؟

- الحمد لله,, كل شيء على ما يرام

- ما حالكِ مع الطالبات ومع المعلمات هل تأقلمتِ معهن ؟؟

- أستاذه هل حدث شيء !!

- والد الطالبة التي خاصمتيها بالأمس أتصل بنا وهو حانق

- لكن يا أستاذة هي أخطأت لذا حاسبتها

- عزيزتي من يدفع مرتبكِ ؟؟؟ أليس والدها ؟؟ يجب أن نحتملهم ونسعدهم وإلا ذهب بابنته لمدرسة حكومية ... أي ,, هي,, أكثر أهمية مني ومنكِ .. فهمتي ؟؟
- أتقصدين أعتذر منها ؟

- وما قصة خلافك مع فاطمة ؟

- سوء فهم ليس أكثر

- آسفة هيفاء,, أني أقول لك هذا آخر يوم لك معنا,, فاطمة معلمة قديمة وقديرة لا أملك إغضابها هي اشترطت بقائها أو بقائك وسوف أزودكِ بشهادة خبرة وحسن سلوك

هرولت مسرعة والدمع البغيض ينحدر تباعاً وكرهت ضعفي عندما مررت بجانب الطالبة و نظرة الانتصار تعلو وجهها وفاطمة وتسمعني شامتة ( لقد أخبرتكم سابقاً,, أنا أو هي بالمدرسة )

وأسفي على التعليم لقد أصبح مخبئ للأحقاد والتربية المنحرفة

فحملت حقيبتي وطويت صفحة التعليم من حياتي



إذا لا مال,, ولا وظيفة,, والدتي بالمستشفى والشقة فارغة من الطعام والفواتير تزداد حجماً فما
هي يا ترى ستكون مشاعري وإلى أين سأمضي بحياتي

يوميات مطلقة ( 3 )



لقد بدأ فيصل بالتأخر بالرد على مكالماتي وكان يعتذر بازدياد العمل وارتباطه بالعائلة التي كبرت الآن بعد أن كان هو ووالدته وأخيه فقط

ولكني بإحساس أنثى علمت بوجود شيء آخر يلوح في أفق العلاقة

فغدوت كطفل فزع يتظاهر بالنوم في مرقده يخشى الاستيقاظ والنزول من سريره بسبب تصوره بتواجد مارد مخيف أسفله فيزم أطرافه ويلم جسده الضعيف خوفا من تَصَيّده بأقدامه وجره إلى الهوة العميقة

كلا .... وكلا .... سأواجهه بمخاوفي غدا صباحا وأحادثه بكل شفافية .... حادثته في الهاتف فأصر أن يقابلني فهو حديث لا يقال بهاتف فأيقنت بأن هناك شيئا مااااا

- تعلمين مكانتكِ لدي وأردت دوما بأن أحادثك بهذا الشأن ولكني كنت أُرجئه لوقته وأعتقد بأنه حان وقته

- حدثني بما يزعجك !!! طهر همومك بنهري

- لا تتحدثي كذا,,, فحديثك يقتلني

- لا تحمل هماً أنت قل ما تريد وأنا أنتظرك حتى تفرغ

- أ تذكرين عمي الذي حدثتك بشأنه وعن مقاطعته لي ولوالدتي بعد وفاة والدي رحمه الله ,,, طلب مني أن أتزوج ا بنته الوحيدة ووافقت وعقدت القرآن ...
- ما لذي يجبرك !!

- سنتنعم أنا وأنتِ سوية بهذا المال

فسحبت يدي من يديه ومعه زفرة وجع

فيصل : أنتِ حبي ,,وحياتي ,, وعمري الذي لا غنى لي عنكِ خطر بذهني أن أتزوجك قبلها ونذهب سوياً في شهر العسل مدفوع التكاليف .... صدقيني لو نجمع مالنا إلى خمسين سنة قادمة لن نجمع شيئاً ولن نستمتع بحياتنا ...هي فرصة تستأذننا نستطيع أن نستغلها في صالحنا ونحقق حبنا

- وهي هل ستقبل ؟؟ أقصد أن تتزوج شخص متزوج

- ليس بالضرورة أن تعلم

- أتقصد زواجك مني سرياً !!!!! بعد الحب هذا كله والانتظار والتضحية ..آمنت بك عندما الكل كذب بك ..أحببتك لشخصك .. وهبتك كل ما أملك من مشاعر ولو طلبت أكثر كنت أعطيتك ..... الآن أنا أصبح في المركز الثاني بعدها ... حتى أنت لوثك المال .... لا يشرفني أن أراك مرة أخرى

لقد أقصيته من حياتي وعندما أدار ظهره يريد الخروج مددت يدي أريد أن أمسك به بلحظة وهن ولكن ,,,,

خرج من منزلي ولم يخرج من قلبي
بِتُ أتبوأ مقعدي بين قلبي وعقلي

قلبي : ستعودين لحياتك الخاوية البائسة ستفقدين حبك الذي تعيشين من أجله ... أليس الحب تضحيات وأنتي تتشدقين باستعدادك بهذه التضحيات .... الكل سيمضي بحياته بحب وهناء وأنتي ستعودين لنقطة الصفر مجروحة حزينة تنعين حظك البائس لوحدتك القاتلة


عقلي : كيف تقبلين بشخص لم يخبرك عن عائلته بكل صراحة وشفافية وأنتي معه بعد هذه المدة الطويلة وعند أول أغراء تخلى عنك وجعلك في الصف الثاني ... هل صدقتي بأنه يريد سعادتك هو يريد سعادته يريد حبه والمال سويا
وأيضا هو يراك الآن بموقف ضعف بعد موت والدك وتخلي أخوتك عنك

أن تتركيه الآن أفضل من أن يتركك هو بعد فترة ... أفرضي مجازاً زوجته علمت بهذا وتركت له حرية الاختيار هي ومالها أم أنتي من تعتقدين برأيك سوف يختار ؟؟؟ !!!!

فكان الانفصال قبل ......الاتصال


ركضت مسرعة ألملم أشيائي التي أصبحت أشلاء ممزقة كم هو مؤلم عندما ينتهي الحلم الوردي بكابوس مزعج

ما أشد لوعتي وخسارتي قد كانت كبيرة لم يعد قلبي يحتملها

بين بكاء ونواح حالي بين مفارشي ووسائدي التي كنت أأمل بأن أراها في منزلي الذي قُرِرَ إزالته وهو في طور التصميم

تَرِدني اتصالاته فأضم الهاتف لقلبي وأغرقه بدمعي فا غلقته حتى ترتاح عيني من دمعها قليلا وفي الحقيقة كي لا أضعف أمامه مرة أخرى ...
لقد كانت خطبتنا كفقاعة صابون نفخنا بها كثيراً حتى أنفجرت






لقد علمت لاحقا بأن خالد زوج شقيقتي علياء يعمل في إحدى شركات عم فيصل ( والد زوجته ) وأنه قد تمت دعوة العاملين لديه جميعا لحضور زفاف أبنته فأردت أن أرى بطاقة الدعوة

ارتعشت أطرافي وزلزل جسدي

لقد أنار اسمه بطاقة الدعوة ... كم أملت بأن يكون أسمي مقترن باسمه
يا ألهي ما انفككت أمتدحه !!! هذا لعنة وليس حب


يا له من عالم قاسي !! لقد كذب من قال من يملك المال لا يستطيع شراء سعادته ..فهاهي استطاعت شراء سعادتها مع حبيبي




لقد أردت وبقوة حضور حفل الزفاف لقد كان الفضول سيقتلني لأنني أريد بأن أرى من سيعيش معها بقية حياته ,,, وأريد أن أطلب منها أن تهتم به جيدًا فمازلت أحمل له حبا يكبلني بالأصفاد


- أنتِ فقط أحضري البطاقات ,,,

- وماذا إذا شاهدتنا والدته أو إحدى أخوته ,,,, كيف نتصرف ؟؟؟

- المدعوات 1000 مدعوة لن يلحظونا مع هذا العدد الغفير ,, وأيضاً سنجلس في نهاية القاعة وسنرتدي اللثمة

زفافه غدا ,, رئتي تئن ألماً وأعلنت حالة عصيان على العمل فاختنقت أنفاسي

صداع وغضب وحزن وألم وكل ما هو سيء من مشاعر قاتلة جمعت بكيس وأحكمت قبضته ثم دس الأنف وجعل هو المنفذ اليتيم للولوج

لقد تعجبت من تلك القدرة والشجاعة القوية التي أحملها بين جنابتي كانت هناك احتمالية كبيرة لسقوطي عند المدخل ولكني كنت أمشي بثقة لا أعلم ما هو مصدرها ... هل هي حالة تخدر يشعر بها القادم على مذبحه !!!!


لقد أقيم الحفل في كبرى قاعات الاحتفال قاطبة قد كان المكان مليء بالأزهار القادمة من هولندا ,, والألحان الشجية قد عزفت,, والمدعوات لا يستطعن الحراك بسهولة لضخامة أحجامهن و بسبب الخيلاء التي يمشين بها متجندلات بعقود تخطف الأبصار

لقد قدمت العروس فانطفأت الأضواء وسلطت عليها وهاهي تدخل بتبختر .... لقد هدأ قلبي كثيرا فهي بالرغم من أنها هذه هي ليلتها وقد عملت جهدها لتبدو جميلة إلا إنها لم تكن تملك أي من مقومات الفتنة والجمال
الجميع من حولها ملتفين وهي تأمر وتنهي بإشارة من سبابتها
آآآآه يا فيصل لقد بعت نفسك بسعر رخيص

وعند دخوله كانت آخر دمعة أذرفها لفراقه

لقد مر من جانب طاولتي عند خروجه فنطقت باسمه وهو ممسك بيدها وهي تحاول جاهدة أن تنزل إحدى السلالم وألتفت ناحيتي فتبسمت بسخرية له

فأسقط نظره في الأرض وعندما رفع نظره كنت قد أختفيت تماما
فطويت صفحة فيصل وبدأت صفحات الرجال من حولي بعد أن علموا بأني مطلقة

يوميات مطلقة ( 2 )

بعد أن فرغت أنا مع والدتي من التسوق ونحن نقف عند البوابة ننتظر السائق سقطت والدتي بين يدي من نوبة سكر حادة فصعقت واتصلت بالسائق وتأخر بالحضور وأنا في تلك اللحظة أبكي تارة... وأكيل للسائق أنواع السباب بسبب تأخره

وإذا به يقف أمامي وبصحبته والدته فنحمل والدتي بسيارته ونذهب بها لإسعافها


لقد لزمت والدتي المستشفى وبالطبع رافقتها لعدة أيام
وفي اليوم الثاني كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساء وكنت أحادث هند وعندما أتحدث في هاتفي تحملني أحاديثي بعيدا فقط جسد يلف أرجاء المكان وروح تحلق بيد من يحادثها فهو شأني لا أحتمل تنفيذ عمليين بوقت واحد

درفة باب غرفة المستشفى مفتوحة قليلا وبخارج الغرفة كانت هناك باقة زهور قد دس بينها وجه تساوت حمرة خده مع حمرة الورد وهو مختبئ بين الأزهار يرسل نظراته الجريئة .... لا أعلم لما أخذ مني وقتا طويلا حتى أذهب وأغلق الباب


- حمداً لله على سلامة والدتكِ

- ومن الأخ ؟

- أنا فيصل الذي أوصلتكم للمستشفى أمس

- شكرا للطفك

لقد دخل الغرفة ووضع أزهاره..... هو خرج وبقيت رائحة عطره لتذكرني بوجوده

وفي اليوم الثالث وبنفس التوقيت كان حدسي يعمل فارتبكت وعلمت بأنه قادم ولكن هذه المرة كان بصحبة والدته,, أختبئ خلف الستار ولقد كنت أسترق النظر

بعد أن أطمئنت والدته على صحة والدتي أصرت بأن تحصل على رقم هاتفنا لتطمئن عليها بعد خروجها من المستشفى ولعل هناك أسباب أخرى


أصبح بداخلي للمرة الأولى أحاسيس.... اختلطت...... بين فرح وخوف وثقة بالنفس وأشياء أخرى أعجز عن وصفها

زواجي الأول


لقد تقدم لخطبتي ... الأغلبية كانت معارضة ..... وأسبابهم لا يعمل بل يبحث عن عمل ليس لديه بيت بل فقط شقة صغيرة يتقاسم معه السكن والدته وأخيه

ولكني كنت أرى بأنه يحمل شيء كبير يُمِيل الكفة لصالحه كليًا

لقد كان وسيما .... جدا ... جدا .... فأنني أريد عندما أصحو وأبدا يومي بوجه يطيب لي لقائه.... يسعد قلبي عندما أراه مستلقيا بجانبي
لا أزال اذكر ما حدث عندما قدم لمنزلنا في المرة الأولى

دخلت الغرفة فإذا هو وأبي ومن شدة ارتباكه يهب واقفاً مسرعاً ويسقط منه عقاله وأَخَذ يدور بالغرفة حتى وصل إلى قدمي وأستقر مكانه وكأنه يعلن الولاء والطاعة,, لقد أصابه حرج شديد

انحنيت حتى ألتقطه له وهب مسرعا ليأخذه فاصطدم رأسينا .... فضحك والدي وقال لعلها بشرى خير ففي بلاد القوقاز يضرب برأس العروسين طلبا للبركة

يا لعظمتك يا والدي فليرحمك الله ويغفر لك

لقد حصل فيصل على وظيفته الجديدة فلقد أصبح قدومي في حياته سبب سَعَد له وهذا كان يطربني جداً لقد أردنا أن نؤجل زواجنا قليلا حتى يستطيع أن يحسن من وضعه قليلا

فاستمرت الخطبة لمده سنة يأتي كثيرا لنا ووالدتي تنتقدني بسبب ملابسي وتردد دائما بأن .... ماذا تركتي له ليراه بعد ذالك !!!

لقد كانت والدتي متشددة قليلا ففارق السن بيننا كبيرا فكيف ستتفهم بأن عصرنا الحاضر هكذا ويختلف كل الاختلاف عن عصرهم ... وأيضا هو زوجي لقد تم عقد القرآن

ولأنني لم أعلم بعد عن موعد زواجنا فلقد قررنا بأن نختار الأشياء البسيطة الآن وخصصت لها مكان بغرفتي أٌخبئها فيه فلقد كانت مجموعة تحف صغيرة اخترناها سويا وبعض المفارش الصغيرة ووسائد أضمها بين حين وآخر وأعذب ما بها تذكرني بأذواقنا المتقاربة جدا

لقد كنت معه وبصحبته كمن ينزلق فوق سطح أملس من ناطحة سحاب يؤدي به إلى فضاء غير آمن لست مهتمة إذا كان يوجد وسائد تمنع الارتطام أم لا فالقصد هنا هي صحبته العذبة يا لأنفاسه الشذية الرائحة

أصحو على صوته وعليه أغفو ... لقد أسعده التصاقه بي فدوما يطلب مني أن أوقضه في الوقت الفلاني واذكره بما يفعل بالوقت الفلاني

أصحبه في بدء يومه فاسمع صوته يلقي بالتحية وأكون معه عندما يعود لمنزله بعد انقضاء يوم عمله

نعم لقد علمت كيف أشخص حالتي

أنا أمراه أن أحبت يكن محبوبها مصدر جذب لها تدور من حوله والحقيقة المتجسدة هنا أني أفعل كل شيء على هامش وجوده هو فقط

ولكن هي الأيام تأبى أن تصفو لي

لقد توفي والدي فجئه ففقدت مصدر سعادتي وقوتي,,, ,,, بدأت دهاليز نفسي تطفئ أشعتها وحزني يجرفني كشلال هادر
لم أكن أستطيع تجاوز أزماتي المارقة في أيامي لو لم يكن هو بجانبي

طفت على سطح حياتنا مشاكل حصر الإرث وحَضَرَ المال ليلعب لعبته في التفرقة بين الأخوة ولتظهر النفوس الدنيئة المحبة لسطوة المال فكنا نخرج من مشكلة لنقع في أخرى ونجمع هذا بذاك ونحاول أن أنصلح الأخ مع أخيه ونهدئ من شحن الزوج للأخت فأصبحت دائرة تدور ليس لها بداية ولا نهاية

أستغرق منا الأمر سنتين حتى هدأت الأوضاع نوعا ما نسبيا

ومن مفارقات القدر بذات الوقت كان فيصل يعاني من ذات المشكلة مع أخوات له من أبيه ...لقد تعجبت تماما كيف لم يأتي على ذكرهن طوال تلك الفترة

ومن شدة حبي له كنت أجد له الأعذار قبل أن يتفوه بها

فأوعزت الأمر لحرية شخصية له وأنه سوف يحدثني بها ذات يوم فعملت جهدي حتى أصلحت بينهم وجمعتهم وتم الصلح بينهم

فصلح حالهم وفسد حالي أنا

.... كيف فسد ؟؟؟ ومن سبب إفساده

يوميات مطلقة ( 1 )

لماذا أدون حياتي في يوميات؟ ألانها حياة هنيئة؟ كلا! إن صاحب الحياة الهنيئة لا يدونها, إنما يحياها. إني أعيش مع الجريمة في أصفاد واحدة. إنها رفيقي و زوجي أطالع وجهها في كل يوم, و لا أستطيع أن أحادثها على انفراد. هنا في هذه اليوميات أملك الكلام عنها, و عن نفسي, و عن الكائنات جميعًا. أيتها الصفحات التي لن تنشر! ما أنت إلا نافذة
مفتوحة أطلق منها حريتي في ساعات الضيق

توفيق الحكيم



أمام المرآة أتحسس وجهي ، هل مازال ينبض بالحياة ؟ هل أصابه الجمود ؟
أتحسس عنقي أُطوقه وأقبض عليه بقوة ، ألمح كميات مساحيق العناية بالبشرة المتراصة .. مرطبات للحماية ، وصفات لعلاج التجاعيد ، ومساحيق تغذية المسام ومحاربة أثار الشيخوخة
أعيد النظر للمرآة أرفع خصلات شعري المنسدلة على جبيني أُحصي خطوط التجاعيد الصغيرة
هل انتصرتُ على محاربة التجاعيد التي بدأت تغزو محياي

لم أكن كبيرة بالسن فأنا على أعتاب 30 ربيعا ... ولكن الإحساس بالخوف من التقدم بالسن هو ما يقلقني


ولقد استمعت إلى كثير من خبراء التجميل يشهدون بأن سن 30 هو سن النضج الأنثوي الجميل وهو من أجمل الفترات التي يجب أن تسعد بها المرأة

وهاهي أختي علياء تؤكد نظريتهم بأننا نرى في حياتنا كثير من الصغيرات في السن ولكن يبدون بأكبر من سنهن بسبب السمنة أو بسبب عدم الحرص على العناية بالهيئة

وأنني من أجمل فتيات العائلة بل وأكثرهن فتنة تأخذ بالألباب

قد أقول في داخلي هي أختي المفضلة فستشهد لي بما يسعد قلبي ولكن الكثير ممن أقابلهن يندهشن عندما أذكر تاريخ ميلادي لهن

إذا فلماذا القلق ...

- أنتي تعيدين حديثكِ مراراً وتكراراً

- وماذا تريدي أن تسمعي مني ؟؟

- هيفاء حبيبتي أنني قلقة عليك من كثرة التفكير ... يجب أن تديري اتجاه تفكيرك ... أنا قرأت بهذا الصباح خبراً مفاده أفضل شيء تستطيع عمله لمحاربة قلقك هي الكتابة

- كتابة ؟؟؟ !!!!

- طبعا الكتابة قرأت لكاتبة اعترافها تقول فيه

إذا أردت التخلص من شعور سيء فقط أقوم بكتابته وقد أعيد كتابته حتى أتخلص منه تماما وبعد الفراغ من الورقة أمزقها أو أحرقها وهكذا أتخلص من مشاعري السلبية جميعها


لقد راقت لي فكرة علياء ونفذتها ولكن ليس كما قالت هي بل قمت بكتابتها وحفظتها وها أنا ذا أعرضها


أنني أصغر أخوتي فنحن أسرة كبيرة

هي مهارات والدتي فكل ذكر يتبعه أنثى إلا بحالتي أنا وعلياء تلازمنا

فكانت المحصلة ثمانية أطفال أربعة ذكور وأربعة إناث

وكنت أنا الأنثى الأخيرة تسبقني علياء بسنة واحده فقط السنوات العديدة التي تفصلني عن أمي هي أيضاً أبعدتني عن تقارب أفكارنا فهي القلب الحنون لي ولكن المرشد والمنصت لي هي علياء

أصرت والدتي بأن تنتظرني علياء ولم تلتحق بالمدرسة بالسن القانوني لها
فالتحقت أنا وعلياء بالمدرسة فأصبحنا في فصل دراسي واحد

فقط لكي تهتم بي ... يا لقلبك الرحيم يا أمي

ارتبطت بعلياء كثيرا فلم أحرص على قيام صداقات لأنني قد حصلت على الاكتفاء بشقيقتي فقط ... هي من تقوم باختيار الصديقات والتنبيه على الواجبات وتوفير وجبة الطعام وملازمتي لها بالمدرسة كانت امتداد لملازمتها في المنزل أيضا
ولقد كانت تحرص والدتي في كل بداية عام دراسي أن نبقى في فصل دراسي واحد والسنة التي يتم فيها فصلنا وفي ساحة طابور المدرسة أبدأ بالنواح إلى أن وصلت المرحلة الثانوية وأنا على هذه الحال ,, بدأت أخجل فتدمع فقط عيني وكانت والدتي تقوم بالاتصال بهم وفي اليوم التالي يتم تنفيذ طلبنا فأركض سريعا لمحو ألم ذكرى فراق اليوم السابق

ماذا حدث لي عند زواج علياء ؟
هي تزوجت باكراً مباشرة بعد إنهائها الثانوية
لقد وقع خبر زفاف علياء كالصاعقة فتظاهرت بالفرح وقد كان الألم يعتصرني وفي وقت التجهيزات والاستعداد لمحت الفرح في عينيها كما لم ألمحه من قبل

فبدأت بإقناع نفسي بأن هذا مصير محتوم فهل توقعت أنا بأن الحال سوف يتم على ما هو عليه هذا محال لابد بأن نبدأ بإنشاء عائلتنا الخاصة بنا

هذا جميل وصحيح ولكنه مؤلم لي فهو الافتراق الأول ولم أتوقع بأن يكون بهذا السوء أبدا بحيث مرضت مرضا شديدا ولم أعد أرغب بالطعام ولم أستطع النوم ففقدت لذة الحياة وأتنفس هواء فاسد يسبب لي الغثيان المستمر باتت روحي تموت بدون احتضار والوجع أفقدني الحركة والحزن يلف صوتي بلفافة الشوق لها فتدثرت بغطائي أهرب من واقع أنها لم تعد هنا

احتار والدي ووالدتي في سبب مرضي وانزوائي لم يدركوا بأني أحاول نسيانها وإخراجها من حياتي والتأقلم مع الوضع الجديد ولكني لم أستطع وقد وهن العزم مني ,,,

لم أعلم بأني بهذه الهشاشة وبأنها قد تجذرت في نفسي فجرت مني مجرى الدم... كرهت النوم لأنني لا أرى في أحلامي إلا وهي بفستانها الأبيض وهي تلوح لي بالوداع

أتعثر في غرفتنا بملابسها ... اسمع همسها وضحكاتها ترج أرجاء الغرفة فأصم أذني وأغلق عيني وادخل بدوامات كثيرة


كل هذا ولم يمضي على سفرها وبعدها عني سوى 3 أيام

فأقترح والدي بالسفر لنخرج من جو المنزل الكئيب .

فرحت ورحبت بالفكرة واقترحت باللحاق بعلياء وزوجها لماليزيا
وتم لي ذالك والتقيت بها فضممتها فشعرت حينها بأن حياتي قد عادت ألي وأنا استنشق رائحتها واطرب سمعي بحديثها وضحكاتها وتختزن عيناي صورتها

ولكن لحظة ... يوجد شيء ما




تعجبت من تملصها بين يدي وأنا أتشبث بها بكل قواي وهي تنزلق بخفة ... نعم لقد وجدت خالد فهي تقف معي وتحدثني وعيناها تلتقي مع عيناه
أحدثها وهي تلوح له

عبراتي تضخم حجمها وبقيت محشورة في حلقي وأنا أختنق بها وتضاءل حجمي أمام منافسي

فأدركت بأن وجودنا لا مغزى منه فقررنا الانتقال لجزيرة قريبة فهي مناظر خلابة وهواء نقي ورذاذ مطر و وجوه ضاحكة
وجميع ما سبق ذكره لم يسعدني


أَفَلتُ عائدة أجر أذيال الخيبة لا تقوى قدميّ على حملي وطلبت تغيير ديكورات الغرفة تماما رغبة مني في المضي بحياتي قدما والتخطيط لها اُخرج من حساباتي _علياء_

أكملنا دراستنا في الجامعة وللمرة الأولى أدون رغبتي مخالفة لرغبتها بقسم آخر فانا لا أريد أن أضعف الآن ولكن مازلت أحمل لها الكثير والكبير من الحب والتقدير فيفرح قلبي إذا قدمت لمنزلنا
وأستمتع بحديثها المتواصل عن خالد
حَمَلتُ طفلها الأول بين يدي وشعرت بأنه وليدي فالتصقت به التصاق عذبا
أقمت صداقات عديدة وجميعها تنتهي بإخفاقات حتى وجدت من تطابق تفكيري وتوجهاتي صديقتي هند

أنهينا المرحلة الجامعية لم تكن نتائجي مرضية وعلياء تم قبولها في الوظيفة ... فرحت لها فرحا عظيما وقررت بان أتكفل أنا لوحدي بإقامة حفلتها



بدأ الجمود يداهم حياتي

فلا وظيفة .... والدراسة قد انتهت ...

ماذا إذا ؟؟؟

لقد بدأت أفكر فعليا في الزواج ولما لم يتقدم لي أحد ما ؟؟!!
بالرغم من أنني جامعية وعلى قدر كبير من الجمال


أنني أخاف فعلياً من الزمن ومن عدوي اللدود المشيب ولكن هي دوما مخاوفي من أن أبقى وحدي فلا أحتمل الوحدة وأشعر بها خنجر مغروزا في خاصرتي


حتى حدث هذا الحدث في أحد المجمعات المركزية

أنا والرصيف

جلست على الرصيف تسللت برودة الرصيف داخل أوصالي ضممت معطفي إلى جوفي وعقدت شالي بعنقي كالمشهد السينمائي يعاد بشكل بطيء
مررت به ..
يقف شاحباً مطرقاً نظره إلى الاسفل مرتدياً بنطاله العتيق وربطة عنقه ويبدو شاحباً شفتاه عديمة اللون توقفت أمامه لم تبدو منه أي أشارة على رؤيتي ربما لم يرآني
أو ربما هو شبحاً
ارتحت لتفسير الأمر بهذا الشكل تركته واقفاً مررت بمحل لعب أطفال .. ماذا لو اشتريت دمية .. أرنب صغير مثلا اتخيل انه إهداء من حبيبي ,,

ولكن لا حبيب لي ... لا أعرف أحداً يستحقه سأعطيه للشبح بالتأكيد الأشباح تعرف أكثر فهي تدور في الفضاء تلاحق الناس , وسأكون معه صداقه وسأحكي له

مؤكداً سيسمعني فالأشباح صديقه

سيحكي لي كيف قضى يومه وسأحكي له بالمثل

آه , الليل يبدو طويلاً .. طويلاً ,انت بلا أحد يسير معك

لا أحد سوى أرنب صغير وصوت فيروز - صباح ومساء شيء مابينتسى تركت الحب.... -


أخذت الأســــى

شيطان تائب

لا أشبهكم ولا تشبهوني ..

ألوذ بمخدعي أتفرج على شاشات الدنيا ,, ألحظكم ولا تلحظوني
لا أملك اسماً ولا حتى شهادة ميلاد وليست الأرض ملككم لتركلوني خارجها
إذاً لما كل هذا الجفاء ؟ والجحود ؟
عندما يطيب لكم تستمتعون بي ثم تلقوني خارجاً
لماذا لا تضعوني فوق رف مدفئتكم أو بزاوية سريركم وترقبوني بعين محبة وتسألون عن صحتي والكيفية التي دار بها يومي وعن نفسي المهترئة وتربتون على رأسي كطفل يتيم .... أهذا كثير ؟ !!

تباً لكم تبا ...
الموقع أدناه / شيطان تائب

صوتك

أحمل بيدي صندوق الدنيا يبعث بصوتك ....
أتلعثم ,,
ارتبك ,,
وتأتي كلمة اشتقاكِ لتقف في الخارج موقفاً صريحا من باقي الكلمات تطل برأسها وتحلم بما تتبعها من باقي كلمات
وضحكتك الرجولية تبعثرني على خرائط مشاعري فابلل يدي بالبحر الأحمر لتلون شفتاي
أكاد أجزم انك مطربي المفضل ونغمتك تأكل أذني الوسطى وتتسرب عبر نفس القناة السمعية, نحو المكان المخصص لحفظ الأشياء الثمينة

الحارة

حيث أنا والبيوت ، وحارتنا القديمة والطفولة التي صارت ذكرى ،
و هناك الحواري القديمة يحملنا الشوق لرؤيتها وذكرى الأهل والجيران الطيبين ، والناس التي تفتح صدورها للحب قبل أنتقالك ,
فيها كانت أيامي ، ومنها تعلمت كيف أكون مثل نهر كريم ومعطاء وأتحمل الناس التي تبصق على مائي ، دون أن أكدر صفو العذوبة!! نتحمل بعضنا بعضا نرفق بهم ونلتمس لهم الأعذار فقط لأن النوايا والحياة كانت بسيطة .....