بعد أن فرغت أنا مع والدتي من التسوق ونحن نقف عند البوابة ننتظر السائق سقطت والدتي بين يدي من نوبة سكر حادة فصعقت واتصلت بالسائق وتأخر بالحضور وأنا في تلك اللحظة أبكي تارة... وأكيل للسائق أنواع السباب بسبب تأخره
وإذا به يقف أمامي وبصحبته والدته فنحمل والدتي بسيارته ونذهب بها لإسعافها
لقد لزمت والدتي المستشفى وبالطبع رافقتها لعدة أيام
وفي اليوم الثاني كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساء وكنت أحادث هند وعندما أتحدث في هاتفي تحملني أحاديثي بعيدا فقط جسد يلف أرجاء المكان وروح تحلق بيد من يحادثها فهو شأني لا أحتمل تنفيذ عمليين بوقت واحد
درفة باب غرفة المستشفى مفتوحة قليلا وبخارج الغرفة كانت هناك باقة زهور قد دس بينها وجه تساوت حمرة خده مع حمرة الورد وهو مختبئ بين الأزهار يرسل نظراته الجريئة .... لا أعلم لما أخذ مني وقتا طويلا حتى أذهب وأغلق الباب
- حمداً لله على سلامة والدتكِ
- ومن الأخ ؟
- أنا فيصل الذي أوصلتكم للمستشفى أمس
- شكرا للطفك
لقد دخل الغرفة ووضع أزهاره..... هو خرج وبقيت رائحة عطره لتذكرني بوجوده
وفي اليوم الثالث وبنفس التوقيت كان حدسي يعمل فارتبكت وعلمت بأنه قادم ولكن هذه المرة كان بصحبة والدته,, أختبئ خلف الستار ولقد كنت أسترق النظر
بعد أن أطمئنت والدته على صحة والدتي أصرت بأن تحصل على رقم هاتفنا لتطمئن عليها بعد خروجها من المستشفى ولعل هناك أسباب أخرى
أصبح بداخلي للمرة الأولى أحاسيس.... اختلطت...... بين فرح وخوف وثقة بالنفس وأشياء أخرى أعجز عن وصفها
زواجي الأول
لقد تقدم لخطبتي ... الأغلبية كانت معارضة ..... وأسبابهم لا يعمل بل يبحث عن عمل ليس لديه بيت بل فقط شقة صغيرة يتقاسم معه السكن والدته وأخيه
ولكني كنت أرى بأنه يحمل شيء كبير يُمِيل الكفة لصالحه كليًا
لقد كان وسيما .... جدا ... جدا .... فأنني أريد عندما أصحو وأبدا يومي بوجه يطيب لي لقائه.... يسعد قلبي عندما أراه مستلقيا بجانبي
لا أزال اذكر ما حدث عندما قدم لمنزلنا في المرة الأولى
دخلت الغرفة فإذا هو وأبي ومن شدة ارتباكه يهب واقفاً مسرعاً ويسقط منه عقاله وأَخَذ يدور بالغرفة حتى وصل إلى قدمي وأستقر مكانه وكأنه يعلن الولاء والطاعة,, لقد أصابه حرج شديد
انحنيت حتى ألتقطه له وهب مسرعا ليأخذه فاصطدم رأسينا .... فضحك والدي وقال لعلها بشرى خير ففي بلاد القوقاز يضرب برأس العروسين طلبا للبركة
يا لعظمتك يا والدي فليرحمك الله ويغفر لك
لقد حصل فيصل على وظيفته الجديدة فلقد أصبح قدومي في حياته سبب سَعَد له وهذا كان يطربني جداً لقد أردنا أن نؤجل زواجنا قليلا حتى يستطيع أن يحسن من وضعه قليلا
فاستمرت الخطبة لمده سنة يأتي كثيرا لنا ووالدتي تنتقدني بسبب ملابسي وتردد دائما بأن .... ماذا تركتي له ليراه بعد ذالك !!!
لقد كانت والدتي متشددة قليلا ففارق السن بيننا كبيرا فكيف ستتفهم بأن عصرنا الحاضر هكذا ويختلف كل الاختلاف عن عصرهم ... وأيضا هو زوجي لقد تم عقد القرآن
ولأنني لم أعلم بعد عن موعد زواجنا فلقد قررنا بأن نختار الأشياء البسيطة الآن وخصصت لها مكان بغرفتي أٌخبئها فيه فلقد كانت مجموعة تحف صغيرة اخترناها سويا وبعض المفارش الصغيرة ووسائد أضمها بين حين وآخر وأعذب ما بها تذكرني بأذواقنا المتقاربة جدا
لقد كنت معه وبصحبته كمن ينزلق فوق سطح أملس من ناطحة سحاب يؤدي به إلى فضاء غير آمن لست مهتمة إذا كان يوجد وسائد تمنع الارتطام أم لا فالقصد هنا هي صحبته العذبة يا لأنفاسه الشذية الرائحة
أصحو على صوته وعليه أغفو ... لقد أسعده التصاقه بي فدوما يطلب مني أن أوقضه في الوقت الفلاني واذكره بما يفعل بالوقت الفلاني
أصحبه في بدء يومه فاسمع صوته يلقي بالتحية وأكون معه عندما يعود لمنزله بعد انقضاء يوم عمله
نعم لقد علمت كيف أشخص حالتي
أنا أمراه أن أحبت يكن محبوبها مصدر جذب لها تدور من حوله والحقيقة المتجسدة هنا أني أفعل كل شيء على هامش وجوده هو فقط
ولكن هي الأيام تأبى أن تصفو لي
لقد توفي والدي فجئه ففقدت مصدر سعادتي وقوتي,,, ,,, بدأت دهاليز نفسي تطفئ أشعتها وحزني يجرفني كشلال هادر
لم أكن أستطيع تجاوز أزماتي المارقة في أيامي لو لم يكن هو بجانبي
طفت على سطح حياتنا مشاكل حصر الإرث وحَضَرَ المال ليلعب لعبته في التفرقة بين الأخوة ولتظهر النفوس الدنيئة المحبة لسطوة المال فكنا نخرج من مشكلة لنقع في أخرى ونجمع هذا بذاك ونحاول أن أنصلح الأخ مع أخيه ونهدئ من شحن الزوج للأخت فأصبحت دائرة تدور ليس لها بداية ولا نهاية
أستغرق منا الأمر سنتين حتى هدأت الأوضاع نوعا ما نسبيا
ومن مفارقات القدر بذات الوقت كان فيصل يعاني من ذات المشكلة مع أخوات له من أبيه ...لقد تعجبت تماما كيف لم يأتي على ذكرهن طوال تلك الفترة
ومن شدة حبي له كنت أجد له الأعذار قبل أن يتفوه بها
فأوعزت الأمر لحرية شخصية له وأنه سوف يحدثني بها ذات يوم فعملت جهدي حتى أصلحت بينهم وجمعتهم وتم الصلح بينهم
فصلح حالهم وفسد حالي أنا
.... كيف فسد ؟؟؟ ومن سبب إفساده
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق