الأربعاء، 30 يونيو 2010

يوميات مطلقة ( 1 )

لماذا أدون حياتي في يوميات؟ ألانها حياة هنيئة؟ كلا! إن صاحب الحياة الهنيئة لا يدونها, إنما يحياها. إني أعيش مع الجريمة في أصفاد واحدة. إنها رفيقي و زوجي أطالع وجهها في كل يوم, و لا أستطيع أن أحادثها على انفراد. هنا في هذه اليوميات أملك الكلام عنها, و عن نفسي, و عن الكائنات جميعًا. أيتها الصفحات التي لن تنشر! ما أنت إلا نافذة
مفتوحة أطلق منها حريتي في ساعات الضيق

توفيق الحكيم



أمام المرآة أتحسس وجهي ، هل مازال ينبض بالحياة ؟ هل أصابه الجمود ؟
أتحسس عنقي أُطوقه وأقبض عليه بقوة ، ألمح كميات مساحيق العناية بالبشرة المتراصة .. مرطبات للحماية ، وصفات لعلاج التجاعيد ، ومساحيق تغذية المسام ومحاربة أثار الشيخوخة
أعيد النظر للمرآة أرفع خصلات شعري المنسدلة على جبيني أُحصي خطوط التجاعيد الصغيرة
هل انتصرتُ على محاربة التجاعيد التي بدأت تغزو محياي

لم أكن كبيرة بالسن فأنا على أعتاب 30 ربيعا ... ولكن الإحساس بالخوف من التقدم بالسن هو ما يقلقني


ولقد استمعت إلى كثير من خبراء التجميل يشهدون بأن سن 30 هو سن النضج الأنثوي الجميل وهو من أجمل الفترات التي يجب أن تسعد بها المرأة

وهاهي أختي علياء تؤكد نظريتهم بأننا نرى في حياتنا كثير من الصغيرات في السن ولكن يبدون بأكبر من سنهن بسبب السمنة أو بسبب عدم الحرص على العناية بالهيئة

وأنني من أجمل فتيات العائلة بل وأكثرهن فتنة تأخذ بالألباب

قد أقول في داخلي هي أختي المفضلة فستشهد لي بما يسعد قلبي ولكن الكثير ممن أقابلهن يندهشن عندما أذكر تاريخ ميلادي لهن

إذا فلماذا القلق ...

- أنتي تعيدين حديثكِ مراراً وتكراراً

- وماذا تريدي أن تسمعي مني ؟؟

- هيفاء حبيبتي أنني قلقة عليك من كثرة التفكير ... يجب أن تديري اتجاه تفكيرك ... أنا قرأت بهذا الصباح خبراً مفاده أفضل شيء تستطيع عمله لمحاربة قلقك هي الكتابة

- كتابة ؟؟؟ !!!!

- طبعا الكتابة قرأت لكاتبة اعترافها تقول فيه

إذا أردت التخلص من شعور سيء فقط أقوم بكتابته وقد أعيد كتابته حتى أتخلص منه تماما وبعد الفراغ من الورقة أمزقها أو أحرقها وهكذا أتخلص من مشاعري السلبية جميعها


لقد راقت لي فكرة علياء ونفذتها ولكن ليس كما قالت هي بل قمت بكتابتها وحفظتها وها أنا ذا أعرضها


أنني أصغر أخوتي فنحن أسرة كبيرة

هي مهارات والدتي فكل ذكر يتبعه أنثى إلا بحالتي أنا وعلياء تلازمنا

فكانت المحصلة ثمانية أطفال أربعة ذكور وأربعة إناث

وكنت أنا الأنثى الأخيرة تسبقني علياء بسنة واحده فقط السنوات العديدة التي تفصلني عن أمي هي أيضاً أبعدتني عن تقارب أفكارنا فهي القلب الحنون لي ولكن المرشد والمنصت لي هي علياء

أصرت والدتي بأن تنتظرني علياء ولم تلتحق بالمدرسة بالسن القانوني لها
فالتحقت أنا وعلياء بالمدرسة فأصبحنا في فصل دراسي واحد

فقط لكي تهتم بي ... يا لقلبك الرحيم يا أمي

ارتبطت بعلياء كثيرا فلم أحرص على قيام صداقات لأنني قد حصلت على الاكتفاء بشقيقتي فقط ... هي من تقوم باختيار الصديقات والتنبيه على الواجبات وتوفير وجبة الطعام وملازمتي لها بالمدرسة كانت امتداد لملازمتها في المنزل أيضا
ولقد كانت تحرص والدتي في كل بداية عام دراسي أن نبقى في فصل دراسي واحد والسنة التي يتم فيها فصلنا وفي ساحة طابور المدرسة أبدأ بالنواح إلى أن وصلت المرحلة الثانوية وأنا على هذه الحال ,, بدأت أخجل فتدمع فقط عيني وكانت والدتي تقوم بالاتصال بهم وفي اليوم التالي يتم تنفيذ طلبنا فأركض سريعا لمحو ألم ذكرى فراق اليوم السابق

ماذا حدث لي عند زواج علياء ؟
هي تزوجت باكراً مباشرة بعد إنهائها الثانوية
لقد وقع خبر زفاف علياء كالصاعقة فتظاهرت بالفرح وقد كان الألم يعتصرني وفي وقت التجهيزات والاستعداد لمحت الفرح في عينيها كما لم ألمحه من قبل

فبدأت بإقناع نفسي بأن هذا مصير محتوم فهل توقعت أنا بأن الحال سوف يتم على ما هو عليه هذا محال لابد بأن نبدأ بإنشاء عائلتنا الخاصة بنا

هذا جميل وصحيح ولكنه مؤلم لي فهو الافتراق الأول ولم أتوقع بأن يكون بهذا السوء أبدا بحيث مرضت مرضا شديدا ولم أعد أرغب بالطعام ولم أستطع النوم ففقدت لذة الحياة وأتنفس هواء فاسد يسبب لي الغثيان المستمر باتت روحي تموت بدون احتضار والوجع أفقدني الحركة والحزن يلف صوتي بلفافة الشوق لها فتدثرت بغطائي أهرب من واقع أنها لم تعد هنا

احتار والدي ووالدتي في سبب مرضي وانزوائي لم يدركوا بأني أحاول نسيانها وإخراجها من حياتي والتأقلم مع الوضع الجديد ولكني لم أستطع وقد وهن العزم مني ,,,

لم أعلم بأني بهذه الهشاشة وبأنها قد تجذرت في نفسي فجرت مني مجرى الدم... كرهت النوم لأنني لا أرى في أحلامي إلا وهي بفستانها الأبيض وهي تلوح لي بالوداع

أتعثر في غرفتنا بملابسها ... اسمع همسها وضحكاتها ترج أرجاء الغرفة فأصم أذني وأغلق عيني وادخل بدوامات كثيرة


كل هذا ولم يمضي على سفرها وبعدها عني سوى 3 أيام

فأقترح والدي بالسفر لنخرج من جو المنزل الكئيب .

فرحت ورحبت بالفكرة واقترحت باللحاق بعلياء وزوجها لماليزيا
وتم لي ذالك والتقيت بها فضممتها فشعرت حينها بأن حياتي قد عادت ألي وأنا استنشق رائحتها واطرب سمعي بحديثها وضحكاتها وتختزن عيناي صورتها

ولكن لحظة ... يوجد شيء ما




تعجبت من تملصها بين يدي وأنا أتشبث بها بكل قواي وهي تنزلق بخفة ... نعم لقد وجدت خالد فهي تقف معي وتحدثني وعيناها تلتقي مع عيناه
أحدثها وهي تلوح له

عبراتي تضخم حجمها وبقيت محشورة في حلقي وأنا أختنق بها وتضاءل حجمي أمام منافسي

فأدركت بأن وجودنا لا مغزى منه فقررنا الانتقال لجزيرة قريبة فهي مناظر خلابة وهواء نقي ورذاذ مطر و وجوه ضاحكة
وجميع ما سبق ذكره لم يسعدني


أَفَلتُ عائدة أجر أذيال الخيبة لا تقوى قدميّ على حملي وطلبت تغيير ديكورات الغرفة تماما رغبة مني في المضي بحياتي قدما والتخطيط لها اُخرج من حساباتي _علياء_

أكملنا دراستنا في الجامعة وللمرة الأولى أدون رغبتي مخالفة لرغبتها بقسم آخر فانا لا أريد أن أضعف الآن ولكن مازلت أحمل لها الكثير والكبير من الحب والتقدير فيفرح قلبي إذا قدمت لمنزلنا
وأستمتع بحديثها المتواصل عن خالد
حَمَلتُ طفلها الأول بين يدي وشعرت بأنه وليدي فالتصقت به التصاق عذبا
أقمت صداقات عديدة وجميعها تنتهي بإخفاقات حتى وجدت من تطابق تفكيري وتوجهاتي صديقتي هند

أنهينا المرحلة الجامعية لم تكن نتائجي مرضية وعلياء تم قبولها في الوظيفة ... فرحت لها فرحا عظيما وقررت بان أتكفل أنا لوحدي بإقامة حفلتها



بدأ الجمود يداهم حياتي

فلا وظيفة .... والدراسة قد انتهت ...

ماذا إذا ؟؟؟

لقد بدأت أفكر فعليا في الزواج ولما لم يتقدم لي أحد ما ؟؟!!
بالرغم من أنني جامعية وعلى قدر كبير من الجمال


أنني أخاف فعلياً من الزمن ومن عدوي اللدود المشيب ولكن هي دوما مخاوفي من أن أبقى وحدي فلا أحتمل الوحدة وأشعر بها خنجر مغروزا في خاصرتي


حتى حدث هذا الحدث في أحد المجمعات المركزية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق