السبت، 30 يوليو 2011

متلصصة ( 6 )

الأظافر التي تخربش على الظهر ولا تنغرس فيه



وبحّة تخدش الحنجرة تحملها الريح,


ألتقم صوتي


وتليها أنفاسي في ضلع تقوس ,


أَنّسلخُ


من الأماكن المنيرة لبقعة ظلام


خلف


ذاك العمود من باب الشرفة المطلة على شرفتهم ,


أتريث


أن أبلَّ من فضول فتك بي


أطرق رأسي للأسفل


من حيوية تهادنه


ليعود فيرتفع سريعا بحثا عن اكتمال الصورة ,


تمتزج .. حدائق .. وجنة .. وقوس قزح ضاحك .. وسديم غيم ..


تنضج على بركان من جحيم أسفل هذا الفردوس ,


لطالما


تتراءى صورتها كسيدة ارستقراطية لا تلهو ولا تعبث


تُسَير الكون من حولها بـِ سبابتها


حديثها بمعايير محدودة


يبعد عن الابتذال


هيئتها الصارمة توحي لك بجدية صلبة غير قابلة للطرق أو الانثناء ,


حروفها حادة


تصيبك بقروح غائرة أن أمسكتها من الجهة المغلوطة ,


لا تجيد المزاح


أم بالأحرى لا تحبذه فهو يقلل من شأنها ,


إن دخلت معها في نقاش كفيلة


بأن


تشعرك بصغر شأنك


وقلة معرفتك


مع نضوب مصادر ثقافتك وعلمك أمام هرم فكرها ,


الهواء


بحضرتها يصمت خوفا أن لا يروق لها همهمته ,


لـِ أجدني






أراها بتلك الصورة النهمة والشرهة في المشاعر


تعلوه


وتنخفض منه في دقائق معدودة


لتعود


وتعلوه مرة أخرى


لا أرى له ملامح


لينسل لبقعة الضوء سريعا


وأرى ارتجاف شفتيه


وتصفّد العرق من جبينه


وبروز أوردة عنقه


أزرة قميصه قد تباعدت عن بعضها


لتكشف عن صحراء صدر رجل يغري باقتحامه ,


في البدء

اعتقدت بأنها ترتدي ثوبا قصيرا في حين أنها اكتفت بارتداء رداء خفيفا ملتف حول جزئها العلوي فقط , ومتشبث بها


لترتخي في مقعد


وتشعل سيجارتها


لتمتص النيكوتين


وتخفف من ألم شفتيها بأسفنجه السيجارة الرطبة ,


تباعدتُ وتواريتُ إلى الخلف ..






خشع جسدي على الكرسي


وبذل طاقته لاستيعاب صعب ابتلاعه


ثَمَ


أحظى بغضب لا يلائمني


ولا يأتي مقاسي


فأنا لا شأن لي !!






شو خصني أنا !!






حينها لا يطيب لي سوى المغادرة


والاتكاء على زر النسيان


إلى محطة خاوية


ترتفع بي الريح


في إعصار

لا يدور

ثم يرمني

متلصصة ( 5 )

أحمل سمع ثقيل وطبلة أذن مرهقة من الدندنة , ولم أحلم يوما أن أتلصص على مكالمة هاتفية , غير أني رزقت بها على عجل وبوقت كنت في شوقٍ لـ شوقي ,



شوقي يجيد اختيار الكلمات المناسبة ليقولها ويدعها تعيث فسادا بروحي ,
 عبثا حاولت أن احمل صوتي فوق كتفي في حقيقة الأمر صوتي لا يروق لي وكأنه ليس مني !!
 لـ اقطع تذمري من صوتي وأعود لتلصصي ,
 اجمع شعري المبعثر خلف عنقي
 وبيدي قلم اخطط به وارسم دوائر , تلك الدوائر التي يعشقها الرجال في أجساد النساء , لينام القلم سريعا فوق المنضدة
 وأعض بنان أناملي بين شفتي
 لحرارة الأنفاس المنبعثة من بين تلك الأسلاك ,

 المنطقة قرية صغيرة في بقعة نائية يخيم الليل فيصدح الجندب بصوته , لـ أعاجله برمي حذاء في مكان تردد صوته
 ليخرس حينا
 واطرق أذني للهمس ,
 اشتباك للخطوط لن يفكه حتى يرتوي منه

.الزمن وقت ولادة الشفق الأحمر كخيط يحيل الظلام إلى نور ,

 أغلق باب غرفتي وأنعزل عن العالم
إلا دونهما,

 أتوسد جناح طير وأحلق معهما ,
 هنا
 فيض حب
 كـ أنشودة يحفظها الأطفال تُردّد ولا تُنْسى !


أشهق
 أغطي ملامحي بكفيَّ 
لـ أنحني
 أنثني أدخل في نفسي
 متشدقة بقول : الله , الله !
 ماذا يقال ؟
 رجفة تصنع تجويفا هائلا في أعماقي,
 يسقط نظري على وردة ملقاة على منضدتي
 أتناولها
 أشمها
 فارتشف عبير أحاديثهما كـ عبق روز للتّو قد قُطِف ,
 لا
 بل كفتى انتظر ريق الروز فانحدرت قطراته دون عبير
 وهل للورد فائدة بلا عبير !!


ليل / ريح / صوت جندب/ شوق مرير ...
 تحلقوا حولي,
 بَدّدوني
 فتلاشيت
 انتشرت في الأجواء ذَرُّ مع الهواء
 واختفيت
بَكتَّني أسمالي البالية الباقية حين انفض الجميع عني ...
 وكـ الرذاذ اختفيت ,


شعرت
 بآهات الفتاة تنصب في حضني فـ انفضها سريعا خوفا من التصاقها بي , وما حاجتي لها وقد انتهيت !!






متلصصة ( 4 )

-علياء غير محتشمة .







بدأت مريم جملتها السابقة في جلسة أحاديث تحليلية
تخبر زميلاتها فضائح علياء ,
 هي لم تطيقها يوما
 فهي ترى بأنها تمتلك جسدا غير محتشم
فمؤخرتها بارزة ومستديرة من تحت كليتيها الهزيلتين وهي تملأ التنورة تماما ,
 وذاك النهد البارز يَشِيّ بعناقيد عنب قد نضجت ونضخت بالخمر,

 لطالما عقدت مقارنات بينها وبين علياء ,

 وهي التي تدور ساعتها حَوْل رَسّغها, والتنَورة التي قَدْ تكون مقلوبة حين فراغها من شرح الدرس ,
 وكم تكره المرور من جانب تلك المرآة المسندة بمسمار يهتز في حائط يلازم مكتبها , لترى انعكاس جسدها ومؤخرتها الهزيلة فتغضب وتجلس سريعا ,


- وكيف علمتي أنها غير محتشمة ؟


- هي تخبرني باختلافها مع زوجها كثيرا فهي تفضل أن تنام عارية تماما, و تحب مداعبة الغطاء لها ,ولأن الغطاء كان ثمينا اعترض زوجها فهو يأنف مثل هذه الأمور ويَعدُّ النظافة مطلب أساسي , ولكنه رضخ في نهاية الأمر , وتسير بغرفتها مرتدية حذائها ذو الكعب العالي لتطرب عند سماع صهيل قدميها لتمر بين يديه وقد خلعت كل ثقيل يزعجها عارية من أي قطعة ملابس يلفها جلدها فقط , لـ أخبرها بأن التعري يفقدها جمالها فالحيوانات دائما متعرية ولا تجذبنا , فتطلق ضحكاتها ساخرة مني وتقول لي وماذا تجيدين أنتِ من فنون الغواية !!



- حقا , يامريم  ماذا تجيدين من فنون الغواية ؟






صمت مطبق , ....... اتبعته مريم بقول : هي أسرار لا تباح .






لتتناول المتلصصة بجانبهم الكراسات بيديها, وبـ القلم الأحمر تضغط بقوة وتكتب علامة صح .


لاشيء يعادل لذة الإصغاء لثرثرة النساء ثرثري ولا ترتبكي حينما تفاجئين بانسحاب جميع الجميلات وفجأة لا تجدي سوايَ يتأملكِ ويطالبكِ بإكمال الحديث .


متلصصة ( 3 )

تلك المرأة الثقيلة تتوقف عند كل درجة لتلتقط أنفاسها
 تهدئ روع تنفسها
 بوضع يدها اليمنى على قلبها
 علّه يستكين
 وتتنهد بقوة
 وباليد اليسرى تحمل مفتاحها
 وهو
 خلفها ولديه استعداد لمواصلة الصعود خمسة طوابق أخرى بكل خفة ,
 لا أعلم كيف تسمح له بأن يكون خلفها ,
 فأنا لا أطيق أن يلامسني أحد من الخلف
 فعندما يكون الناس خلفك
 فأنت لا تعلم أن باستطاعتهم تحريك أيديهم ولا تدري لأي جهة ستنتقل أيديهم بعد ذلك وأنت غير منتبه تماما
إلا بعد أن يلتقطوا منك شيئابـ تلك الملامسة بخفة ويمضوا ,
 تبتسم له
 وتردف قائلة :  

المكان شاهق

يتناول منها المفتاح دون أن يجيب
 يحاول فتح الباب
وهي تلهث خلفه
 وهذا يهيجه أكثر فالأنفاس المتسارعة تفتك بخلايا عقله ,
 يلتفت لها ,
 تشده من ربطة عنقه
 يتناقشان بالمبلغ هي لحضه حاسمة يختلفان بها ,
 الآن
علمت سبب قبولها أن يسير خلفها فهي معتادة على ملامسة الظهر ,
 
 يمد شفتيه
 تبعده بغنج
 فهي تعلم تماما مدى عشقه للمكتنزات ذوات اللحم المتدلي في الذراعين والبطن , والأرداف المتورمة , وبذاك النهد وسائده ,
 
 تدخل شقتها
 تغلق الباب بشدة أمامه
بعد برهة 
, تشعر بالعطف نحوه
 وهو يسير نزولا سُلمات الدرج 
 يعد درجاته
 بتلك العينان وسوادهما الرقيق البادي تحت النظارة
 وبـ حاجبان خفيضان
 ورغبة مكلومة
 يزفر بقوة ,
 و تميل رأسها خلف الباب لتشاهد خطاه بتلك الرجلان اللتين تنفرجان وتنضمان تبعا لإرادته
 ويقبض كفه
 ليضربها في الحائط بعنف ,
 ليسمع
 صرير الباب يُفْتح
 وتطل برأسها تناديه
 ويقفز كطفل فرحا بالعيد ,
 كل هذا
 
 
 والمتلصصة تلعب بدميتها في حجرة السُلّمْ

متلصصة ( 2 )

بتلك القاعات العامرة بفتيان وفتيات القربى
 حفل معد
 طاولات مزدانة
 مقاعد مخملية
أقدام تتزاحم ,
 تسير على أطراف أصابعك فقط لتجد لك معبرا ,
 وفي هذا الخضم البشري
 اختبئ تحت طاولة بعيدة عن الأعين أتقرفص كقبضة يد ,
 تتشابك اليدين أسفل الساقين ,
 ألجأ إلى تصغير نفسي عمدا حتى لا يلحظني أحد ,
 ومع هذا لم أترك وحيدة
 هناك
 ساقان ناعمتان شديدة البياض يغلفها جوربان تعلوها زركشة ,
 تسحب مقعدا وتتكىء,
 ما لبثت أن جاورتها قدمان شديدة السمرة
 وقد لفظ حذائه
 ليزحف بإبهامه نحوها ,
 لتفتح العينين على مدى اتساعها
 لـ استيعاب سبب الزحف
 وتنبؤ ما سيحدث بعده ,
 تمتد يده لتقع على فخذها المكتنز
 يضغط بقوة
 وتختفي اليد لـ أماكن لا أراها ,
 اقترب
 لـ ارفع الغطاء بيدي
 يا لهول ما رأيت
 بدأ يقضم شفتاها أمام الجميع
 فلم يتمالك نفسه
 وأعتقد أن العالم خالي إلا منهما ,
 هو
 لا يدرك أن القُبل المغلفة بالسكاكر لا تلفظ إلا في جنحٍ ظلام تلفها قدسية الخلاء لتعطي ارتشاف أعمق ,
 لتفضحني
عطسة
 تهتز الطاولة منها
 فينحني ويرفع الغطاء
 ويلمحني
 وأنا ابتسم له ابتسامة حفرت نظرة خبث تسكن ناظري ,
 لتقابلها
 نظرته الغاضبة
فـ أحبو
 واخرج
 لـ ألوذ بالفرار.







سلسلة متلصصة ( 1 )

- لا أريد سريرا أحب الأريكة فقط .



عبرت الجملة السابقة أذنيَّ وأنا أسفل غطائي أتمتم وَردي وامسح صدري في الثلث الأخير من الليل , تبعتها صوت ضحكة نسائية خجولة أطرقت لها سمعي , تلتها صوت أزيز أم صوت آخر لم أتمكن من تمييزه , لم يفصلني عنهم سوى باب خشبي صغير فهي أحد الاستراحات المنتشرة على الطرقات السريعة فأخي يتعب من مواصلة السفر بالمركبة فنضطر مرغمين استأجرها على ما بها من سوء خدمات , اختلاسات جدران تسترق الفضائح بفضول جامح , فـ للاستراق خلف الأبواب المؤصدة لذة تهيئ الخيال ليمتطي فكره ويحوم وخاصة عندما يقبع خلفها وشوشة اثنان , لكن لاشيء يتدفق لا شيء يصبح كاملا فـ ههنا يُقاطع يبدأ بفكرة وتتبخر, ثمة نوع من فَقْد الخيال هنا ,


لابد أن أسمع بوضوح أكثر ,


بقفزة واحدة فقط لاصقت الحائط وأغمضت العينين لتركيز أعلى , وأضمُّ يديّ إلى صدري أجمع تلك الاهتزازات الصوتية , تفاجئني شقيقتي بقبضتها على كتفي










صمت مطبق أتنهّد في سفح جبل يخرُّ بحجارة بؤس لقد انتهى العرض .