الأحد، 3 مارس 2013

أضلاع صدري لاتصلح للاحتطاب فهي مبللة بماء الخيبة

( 1 )

أن تظهر أمامهم وكأنك لا تكترث, تسير بخطوات موزونة ورأسك لا يلتفت إلى الخلف كنظرة استطلاعية لتعلم ردة فعلهم, وتواصل الطريق حتى تصل إلى ذاك الكرسي القريب من النافذة , وبطريقك ترا .. ذاك ....وتلك .... ويبتسم ثغرك وقلبك يلتوي ويعوي , توهمهم بأنك تبني آمال وسقفك يهوي فوق رأسك , تقص لصغيرك قصص البطولة وقتلك للذئب وعودة ليلى لجدتها , وأنت أكثر الناس جبنا وقد غرس الذئب نابه في وريدك . ولتشتت سيطرة ذاك الشعور الحزين تطلق ضحكة عالية يلتفت إليها الجميع ليغبطك على سعادتك وتدير لهم ظهرك ... وتبكي .... وتبكي ....

ولكن حين تطفئ الأضواء ويغلق ستار المسرح فعندها تنعتق لروحك لتبدي مشاعرك بصدق وتنتحب وحيدا أو تقطب حاجبيك وتلوم نفسك المتواطئة مع قلبك و تتوعدها بتعطيل عملها في المرة القادمة أو على أقل تقدير إنذار لإيقاف محتمل.
يا لتلك الازدواجية التي نعيشها .... يا لغرابة البشر !!! على ضعفهم فلهم القدرة الهائلة لإظهار عكس ما يبطنوا فيكتموا مشاعرهم حتى لا يبدأ عرض مجاني لشماتة ,ليتني أتمتع بتلك الموهبة فأنا سيئة جدا في إخفاء مشاعري فتظهر جلية على قسمات وجهي وبين خلجات حرفي


( 2 )

قد يصدف أن يجمعك مع الآخر عيادة الأسنان ذاتها التي لم يغيرها منذ عرفته أو مقعد في مكتبة جرير يتصفح كتابه الذي ينوي شراءه أو تلمح سيارته في مواقف لـ معرض المنتجات المنزلية أقيم حديثا أو سوقا شعبيا فهو يعشق التحف اليدوية أو ألعاب نارية تشتعل في سماء كورنيشك   .......  فتعلم بتواجده بقربك ولكن تلزم الركون للسكون , وتصبح مثل مؤمن قوم فرعون / يكتم إيمانه .... فتخيط الشفة بخيط الصمت

( 3 )

لديها تلك الفلسفة الغريبة للأشياء عندما أتناقش معها تسير بي بين خلايا فكرها وأعود ولم افهمها
انظر لها بينما أمسح شيئا قد علق بطرف عيني
كيف يكون الرحيل شجاعة
-
أنتِ لاتفهمين الرجال عندما يكسر شيئا بداخله فهو يرحل
-
أفهم أنكِ تقصدين ترحل روحه وهو بجانبك ,  ولكن ألا يعتبر هذا تحايل على المشاعرأو تأجيلها أو تسويفها حتى حين
-
الرجل عندما يخذل فلا يقوى على مواجهة خذلانه
-
عجبا أتقولين بأن المرأة أقوى منه ؟؟!!
-
سـ اضرب لكِ مثلا فوزية صديقتنا عندما تزوج زوجها للمرة الرابعة وهي تعلم ولم تخبره بل ابتدعت لها جنة تحفها وتركت له جنته
-
بالله عليكِ هو من يكسب هنا ...
-
ومن يتحدث عن الربح والخسارة
-
اصبتني بتشوش لا نهاية له
-
أقصد هو روح هائمة لاتزال تكد وتبحث عن من يحتويها ويقضي عمره بين تلك الأحضان يبحث عما يأويه لشخصه ومحبة به
-
ولكن هي الحضن المحب الأول له ألم يشعر بها ؟
-
المشاعر هنا يصعب تأويلها ...كيف سأشرح لك ...!!! لعلها أحبته وهو لم يحببها
-
أصبتني بداور أعتقد بأن عبارتك خاطئة فأنا أقول هي من بقيت هي من انتظرت عودته هي من اهتمت بابنائه وماخلف ورائه تحفظ له تفاصيله الصغيرة والدقيقة فإذا أعدل عنوانكِ
بقائها شجاعه
(  4 )
صوت امي :

تتنهد بصعوبة وتطلق تساؤلاتها
لما عندما يطرق الحزن بوابة قلبي أو تنقبض أساريري ويتوه عقلي لمجابهة أحدى المشاكل أو يهلكني البعد عن موطني ويضع أحدهم طرف قدمه على أجزاء من روحي ويضغط بشدة أو قد لا يكون بلا سبب ... هكذا هي
اشياء عدة  تحكم قبضتها وتشعر بـ
ضيق مفاجئ لعله  ارهاق حسي لما تنبؤ بما سيحل بالغد من مقابلة عمل أو ألقاء أحدى الندوات المدرجة في جدول الأعمال أو تلك الصفقة التي كنت أسعى حثيثا للحصول عليها
هي جمع من ذاك أو تلك
يالها من عواصف فكرية ترسل رياحها المسمومة  والآم يلوذ بشغاف القلب لترتهصه بين أصبعين
فيطرأ ببالي صوت أمي ويأخذني الحنين لها فأذكر تلك القطعة النقدية المخبئة في صدرها وهي تنفحني أياها ,وذاك الصوت التي تطلقه لتعلن عن قدوم الوجبة وترقب من منا لم يكمل وجبته

لقد كبرت يا أمي ولازلت افتقد صوتك فعند كل خطب جلل اهرع لك اسمع صوتكِ واشكر الله على نعمه الكثيرة من ضمنها هذا الهاتف الذي يحمل صوتك ليريح لي أعصابي حتى وأن لم اذكر لكِ ما يقلقني .

أحبكِ يا أمي وأذكر ذاك الكاتب الذي قال لأمه : أحبكِ أيتها المرأة الأجمل وغاضب عليكِ كما أخبرتكِ وأنا صغير / لماذا لم تنتظريني كي أتزوجكِ .