الخميس، 22 يوليو 2010

قالت : أبي




تشابكت الأصابع وفرقعت بعضها البعض .. وبابتسامة ساخرة علمت بأن الوضع سيكون كسابقه

أبدا بأحرف ثلاث وأتجمد عندها تظل حاملة القلم حتى حين

تدون فقط أول وثاني حروف الهجاء وتختمها بآخرها

تفتر ويخر منها غافياً ... أبي ....

ولكني ابتعت أكسير الجرأة من مشعوذة

تعهدت لي بتجاويف قلبية كالصخرٍ

وحليمات تذوق للأحرف تعمل عكسياً فتنفث الحديث تباعاُ
أخذت الأحرف تتسابق أول السطر

* الصورة الطبيعية أب وأم ينظران إلى طفلتهما بغبطة ومحبة

ولكن لا أرى سوى أم فقط


** هي تندس خلسة في طابور الصبية والفتيات من أبناء العمومة لتحظى بقبلة من والدها يمنحها للجميع , وعندما يأتي دورها يقول كفى


*** تنتظر العيد كثيراً , فبه تعد نفسها بالاحتضان والقبلات منه ولكن عيدها حلوى ونقود فقط

**** تحضر مسرحية ويلفت نظرها منظر الحديقة المرسومة على الحائط للإيحاء للمتفرج بمنظر الزهر وتجده مشابهاً لمنزلها

كل ما به صناعي يوحي بأنه البيت المثالي

الباب , المرآة , العصفور .. وحتى السجادة جميعها ورق

والصورة العائلية المسندة , أخذ بعين الاعتبار أن يكون لون فستانها مناسب للأريكة التي يجلس عليها والديها

هيك الصيفية ماتتنسى (12) الأخير





هذا أيضا يوم مميز آآآخر

يوم الأحد وهو مخصص لسوق طرابلس المسمى بسوق الفقراء وتبادلت المصالح هنا فالباعة المتجولون يهربون من لحاق موظفين البلدية لهم فيحضرون في أوقات عطلتهم الا وهو يوم الأحد ويعتبر أيضا مناسب للمتسوقين فهو يوم أجازه رسمية


يحضر العم شربل بشاحنته التى أكل عليها الدهر وشرب المسافة تُقارب العشرين دقيقة ولكنها بشاحنة العم شربل تراوحت بقرابة الساعة والنصف
ولكنها تمضي سريعا وأنت تنظر لما تمر به من أبداع الرحمن ووجوه الناس البشوشة التي تحيك بنظرتها الساحرة فلقد كانت بمثابة فرصة رائعة فعندما تنظر للأشياء وأنت تسير ببطء يظهر جمالها أكثر وأكثر وخاصة نحن صعدنا في الخلف فاستمتعنا أكثر ووالدتي وخالتي أم وليد في الأمام
يا لها من أيام شهرزادية

ودهشنا من منظر السوق فهو يكتظ بالغث والسمين والجيد والرديء كل ما يخطر ببالك تجده هنا من حيوانات ولوازم منزلية وأدوات غذاء وصناعات محلية هي التي شدتني ولن أنسى ما شاهدته فمازالت الذاكرة تختزله

مفارش ومناديل طرزت بحياكة رقيقة ومربيات أجبان مخللات وجميعها صحية قد صنعت تحت فقط حرارة الشمس والتذوق مجاني كل ما مررت بشخص يتمنى أن تقف بجواره ويكتفي بنظرة الرضا منك حتى لو لم تشتري منه ( شعب يندر وجوده )
وخزفيات وفخاريات وصابون زيت زيتون وكل ما هو يمت للطبيعة بصلة يصعب حصره ووصفه

توجه سامي ووليد لتحميض صور سامي

وعند عودتهم سحب وليد ربطة شعري فاغتظت منه بعد أن كانت قد عقدت معه صلح فهاهو يتعمد مشاكستي

سلمى : لماذا ؟
وليد : هكذا شعرك أحلى يطير في الهواء عاليا مداعب النسيم
سلمى : أعطني إياها
وليد: لقد سقطت مني
سلمى لم تسقط رأيتك وأنت تخفيها في جيبك

حضر سامي ليهدئ المعركة الكلامية
سامي : انتهينا.. سلمى.. لا داعي نحن في مكان عام

ومضيت على مضض ومضت الأيام سريعة وانتهت كم كنت أتمنى أن يتم تجميدها حتى لا تنتهي

وحانت ساعة الوداع
تم تجهيز الأمتعة والأسرة أصبحت على أتم الاستعداد للمضي

وليد يحضر كتابين واحد لسامي والآخر لسلمى ويخرج مسرعا فهو لا يحب الوداع فلقد كانت سيارته تنتظره ليعود لمدرسته

تطوف عين سامي وسلمى الأرجاء تريد أن تمتلئ بما هو آخر لحظات نظر


وتفتح سلمى كتاب وليد ولكن بعد مرور سنوات عدة وتشاهد صوره تجمعهم وقد كتب في خلفها

هيك الصيفية ماتتنسى

وليد : هاجر الى استراليا
سامي : سافر بلا أمتعة وسافر باكرا
سلمى : بقت وحيدة

هيك الصيفية ماتتنسى ( 11 )



لا يعلم وليد ماذا حل به فهو لا يكاد ينسى أحاديثها فتَرِدُ تُبَاعاً بذاكرته فتراه والدته مستلقي على أريكته ويبتسم وعيناه تدور في الفضاء الواسع في حالة شرود وذهول
أم وليد : وليد,, لقد اتفقنا أن تتغيب عن المدرسة لكن لم نتفق أن تتغيب عن متابعة ما فاتك فلقد تخليت عن كل شيء لم أعهدك هكذا

وليد : ألستِ تثقين بي ؟ دعي كل شيء لي لا تقلقي

وعاد إلى عالمه الحالم مع سلمى فقد سيطرت على مجامع لُب تفكيره

الاستكشاف التالي سيكون مثير فعلا فهو لمنطقة لا اعتقد أنكم سوف تنسونها فهي ملاذي الذي أركن له وأحدثه بما أحب وأشتهي

اشتد شوقي وشوق سامي وطلبنا توضيح ولو بسيط عنه فرفض أن يقول شيئا تاركنا للمفاجئة

الأونيكس

وادي الأحلام الذي سوف يقام فوقه قصر الأحلام
الأونيكس : كلمة آشورية معناها الخاتم فهو حجر يتوهج مع الشمس كقوس قزح ويضيء ليلا تحت ضوء القمر وهو حجر رقيق شفاف له صلابة الصخر لونه عسلي ولكنه شديد التلألؤ
يسمى بلهجة القرويين ملح القاق
فبمجرد اقترابنا منه لم نستطع أن نبعد نظرنا عنه فهو لوحة صاغها الرحمن جلا وعلا فوقفنا متسمرين لم تستطع أقدامنا حملنا أكثر وكأننا أمام مغارة علي بابا بها كنوز قد فتحت أمامنا


آآآه يا لبنان


هل جلست العصر مثلي بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلا وتلحفت الفضاء
زاهدا في ما سياتي ناسيا ماقد مضى


نعم أني أؤؤيد فيروز عندما قالت بتتلج الدني وبتشمس الدني ويالبنان بحبك ت تخلص الدني

وهذا هو صورة الحجر الخام لملح القاق







في تلك الفترة حدثنا وليد عن قيام ابن بخعون البار بتشييد قصر أسماه قصر الأحلام وجمع فيه كل ما هو نادر وقيم وأصبح تحفة معمارية لم يشهدها بشر وهو قائم على جهده هو وصديقه وابنته المهندسة

فلقد لعبنا فوق أساسات تلك القصر وبنينا في خيالنا قصور من الأحلام خاصتنا

وأستخدم بكثرة حجر الاونيكس في بنائه وأيضا السيراميك وأحجار أخرى فخرج تحفة معمارية الواقف به تطوف به أحلامه فتصل به لعنان السماء





يعتبر وليد موسوعة متنقلة حافظا للزجل اللبناني وأشعار بكثرة ونصائح طبية وثقافة تاريخ ومعلومة حتى عن حبات الرمل من أين أتت

وليد : يعتبر حجر الاونيكس أو ملح القاق مزيل للحزن جالبا للحظ وهو حجر الأشخاص من برج الأسد وبالطبع لن أنسى أن أقول لكم عن أقوى أساسيات لبنان وهي شجرة الأرز التي استفاد منها قديما الرومان والفراعنة في بناء السفن العظيمة وتستخدم كمطيب لرائحة اللحوم عند شَيّها ولكن الآن يمنع منعا باتا قطعها أو المساس بها
فيا لها من شجرة شامخة قوية شاهدة على مر العصور


شيء خلاب ووصف لا يحتمله عقل وذهول يصيب بتوقف الدماغ عن عمله كم تمنيت يكون مسكني بجانب الاونيكس

هيك الصيفية ماتتنسى (10)

لقد أخبرنا وليد أن الصخرة هذه لها فن في التعامل معها فيجب عند الحضور بجانبها أن تستلقي على بطنك وتجعل نظرك أسفل الوادي ولا تتحدث بل تُنصت وتدعها تتحدث وفعلنا مثل ما طُلِبَ منا تماما
وكان إحساس عظيم عندما تستشعر الطبيعة تحادثك فأغمضت عيني وأطلقت سمعي وبدأت أتنفس الروائح المتعددة وظللنا على هذا مدة ليست ببسيطة وإذا فتحت نظرك تشاهد الجبل قد اكتسى بالشجر أيعقل هذا شجر فوق جبل ؟؟ أعلم جيدا عندما يطلب منا أن نرسم منظر طبيعي نقوم بتلوين الجبل باللون البني ولكن هنا تلون بلون درجات الأخضر

وليد : هيا كل واحد منا ليُطْلق اسم وسيُسمع تردد الاسم في الوادي >>> ونحن لا نزال متخذين نفس الوضعية
سامي : وليددددددددددددد
أشار لي بدوري
سلمى : وليدددددددددد
وليد : سلمىىىىىى
ثم حدثنا عن الأسطورة التي تقول أن إذا تكرر اسم الشخص سوف يحضر العام القادم لنفس المكان

فقلتُ له هذا غش لِما لم تخبرنا قبل بهذا لكنت قلت أنا اسم سامي وأنت تقول اسم سامي لكي نحضر العام القادم أنت متواجد هنا باستمرار ولكن نحن لا

يضحك سامي ووليد عاليا هذه أسطوره لم نقول عنها أنا شيء مؤكد
سلمى : لا ندري قد تتحقق الأساطير في وقت ما
وليد : حسنا يا ست الدنيا
وبدأ يردد أسمائنا مرات عديدة
سلمى : أزعجت الوادي بصوتك يا وليد >>> وهي تضحك تعتقد منها أنها دعابة
وليد : شكرا سلمى ذوق دائماً

سلمى : أنا أعتقد أنك تحمل جينات منا فأنت تغضب بسرعة على العكس تماما من أهل بخعون تماما

لم يدخر وليد وسعه في شرح كل ما يلتقطه نظرنا ثم أَسَهَب في الحديث عن طرابلس وسبب تسميتها هو طرابلس الفيحاء لقوة الرائحة العطرية المنبثقة من أوديتها وبها نهر قاديشا المتعارف عند القرويين بنهر أبو علي الذي قسم طرابلس لقسمين شمالي شرقي تعلوه القبة وجنوبي غربي تعلوه تله أبي سمره... ولقد حكم طرابلس الفرس الرومان العثمانيون والأتراك بنوا مساجد فيها وحمامات وأسواق قديمة وقصور صليبية
أي أنها مدينة تعبق بالحقب التاريخية المتراتبة وقد وضعت كلا منها بصمتها الفريدة فزادت من جمال طرابلس

كل هذا ونحن مصغيين تماماً ,,, وحدثت نفسي تباً لمعلمة التاريخ التي تختصر المنهج في صفحتين تطلب حفظها غيبا,, وتبا للبرامج التي تعرض في تلفازنا فقط عن الرقص الشعبي ودفنت كل ما هو تراث لنا,, وتبا لكتب التاريخ التي لم تشرح لنا ما مر على جزيرتنا كي نزداد علما وثقافة

سلمى : نحن أيضا
سامي : نحن ماذا ؟
سلمى : رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عاش في جزيرتنا
سامي ووليد عليه الصلاة والسلام
سامي : وليد يطلعنا على تاريخ حافل ونحن لا نضع أنفسنا موضع مقارنة
سلمى : أنا لا أقارن أنا فقط أشارك بالرأي
سامي : مشاركة بالرأي أم استعراض
سلمى : سمها ما شئت أفضل من أكون متلقية بدون إرسال




وليد : لحظه يا جماعه هيا اقتربوا نتذوق التفاح أتعلمون أننا نتخذ من أوراق التفاح شراب فعال لدواء الكحة
سلمى : ونحن أيضا نستفيد من التمر
يضحك وليد وسامي بصوت جهور
وليد : بوركت على وطنيتك الفذة

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

هيك الصيفية ماتتنسى ( 9 )



توجهنا جميعاً خارج القرية وفي الطريق بدأ يتحدث وليد عن سبب تسمية لبنان
لقد تحدث عن قِدَمِ أسم لبنان فهو من أقدم أسماء المدن العربية قاطبة فلقد تمت تسميته منذ 4000 سنه خلت فهو أسم مشتق من جذر ثلاثي مشترك بين جميع اللغات السامية فهو ((لبن )) معناه البياض بسبب كثرت بياض الثلج به
سلمى : متى الثلج؟ هل سوف نراه ؟ هل هو بارد ؟ هل يكون على جميع أنحاء لبنان ؟
وليد : كلا أنتم قدمتم في غير وقته فهو يكون في شهر ديسمبر ويناير وابريل نحن الآن في موسم الربيع وهل هناك أفضل من الربيع

وتحملنا أقدامنا إلى أماكن يعجز الوصف بها فعندما تشهد هذه المناظر ينعقد لسانك من إبداع صنع الرحمن

لم أشاهد تنوع أشجار كتلك وأيضا أشجار مثمرة بمختلف أنواع الفواكه وآخري لم أعرف بما أصنفها وتحت أي قائمة أدرجها
كيف ونحن لا نعرف سوى نوع واحد فقط من الأشجار في بلادنا تمر بجانبها فتشفق عليها لوقوفها صامدة أمام التيارات الساخنة والشمس الحارقة
ولا تشهد حضور البشر بجانبها إلا في موسم واحد فقط هو موسم عيد الأضحى عندما تحمل أغصانها الذبائح فتشرب من دماء الخراف وترتوي


مررنا بمكان صناعة الصابون من زيت الزيتون عندما تضع قدمك بالقرب فقط من هذا المكان تشعر كأنها حملتك إلى حقبة زمنية بعيدة فكل شيء بها يدوي الصنع امتزجت به دقة الصنع و والرائحة النفاذة فتتغلغل بداخلك وتشعرك كأنك تسبح في رغوي منه وأن فقاعات الصابون تلاحقك وأنت تركض منها ضاحكا
النساء بجانب الرجال يعملون بيد واحده بينهم تناغم عجيب فكل فرد يعرف ما هو مطلوب منه تماما نمر بجانبهم فيلوحون لنا والابتسامات لا تكاد تفارق محياهم شعب قد حباه الله بالود العظيم بين جنبات قلبه

ثم أكملنا مسيرنا إلى معصرة الزيتون يا لها من مشاهد لا تنسى لم تستطع الذاكرة أن تختزن كل هذا في وقت واحد
وسامي منبهر يلتقط صُوره من كل زاوية

فجئه وضعنا وليد فوق تله وأشار بيده إلى اللافتة في الأسفل منا

ياآلهي لقد وصلت بنا مسيرتنا إلى خارج القرية تماما ..

سلمى : كيف حدث هذا وعندما مررنا بالسيارة عند قدومنا كانت المسافة بعيدة جدا أيعقل أننا قطعنا هذا كله

وليد : أنتم مع محترف فلقد مررت بكم بطرق مختصرة ولكن بالسيارة بالطبع ستكون بعيدة جدا

يقولها وهو متباهيا مفتخرا بنفسه

سامي : وكم ستطلب منا مقابل هذه الجولة السياحية أرجو أن لا تكون أسعارك غالية >>> يقولها ضاحكا

وليد : في متناولكم .. السعر : أن تبقوا دائما وأبدا


فيحتضن سامي وليد
ووصلنا إلى مرتفع صخري هائل وهنا فقط ... حدث شيء مااا

هيك الصيفية ماتتنسى ( 8 )



ماذا أفعل الآن ؟
ما أشد قسوة الاعتذار وكيف الطريق إليه ؟ وكيف هي صياغته ؟ وما هي الطريقة المثلى له بدون الانصياع والخضوع


سلمى : سامي أستيقظ الساعة الآن السابعة

سامي : دعيها تصبح العاشرة

سلمى : هيا نذهب لوليد قد يكون متعب فهو لم يحضر اليوم

سامي : أجادة أنتِ ؟

سلمى : نعم سوف أعتذر منه فأنا لا أريد أن أخسرك

سامي : دعيني أنام إذا

سلمى : ماذا ألا تريد مني أن أعتذر منه

سامي : نعم أريد منك أن تعتذري منه ليس لأجلي بل من أجل تصرفاتك الصبيانية الغير متزنة

سلمى : تختلف الدوافع ولكن تظل الطريقة واحدة

سامي : ولا أريد أن أوافقك على دافعك هذا


وبعد مرور لحظات
,,,,,,,,,
أعدك أن أتصرف معه بكل لباقة وظرف
ففزع سامي من فراشه وتوجهنا لبيت وليد
سلمى : أنتظر نريد أن نغنى له تحت نافذته مثلما فعل لنا

سامي : كيف ونحن لا نحفظ أغاني صباحية فيروزية ولا نملك آلة تسجيل

سلمى : ندخل ونسرق آلته ,,, وندع فيروز تصدح

سامي : يا لأفكارك النيرة..... وهو يضحك عاليا

هي دعينا نذهب أكاد أجزم بدون أن تعتذري منه عندما يراك عند نافذته سينسى كل ما حدث فهو وليد وأنا أعرفه جيدا

الأحد، 4 يوليو 2010

هيك الصيفية ماتتنسى ( 7 )



وعملت جاهدة على إضاعة الوقت باللعب مع والدتي
وأيضاً جمعت البيض من الدجاج بعد مطاردة عنيفة معها وأطعمت البقرات ولاحقت البطات وماذا يمكن أيضا أن أعمل!!
ولم يعود وليد وسامي
شعرت كأنه دهر مر ولم يكن يوما واحدا فقط .. يا آلهي هل أسميته يوم أنها فقط سويعات قليلة ولكن ما أصعب الانتظار لمن كان صبره قليلا
وشد انتباهي صوت وليد بعيدا

سلمى ,,, يناديني وهو ملوحاً
فلم أعرف لماذا بكيت بشده وحرقه لماذا تساقطت الدموع يا لها من دموع سخيفة أهذا وقتها ؟؟ حاولت جاهدة أن أكفكفها ولكنها كانت كنبع تم حفره تظل تتدفق

سامي : ماذا .. ماذا حدث هل حدث مكروه ؟؟
وأهز رأسي بالإيجاب
سامي : ماذا أسقطت قلبي ماذا حدث تكلمي
سلمى : عندما خرجت من القرية خرجت روحي معك وأحسست بموت محقق إذا أردت أن لا تراني ثانية فكرر فعلتك
ويضمني بشدة قائلا حسنا,,, حسنا


وهنا تدخل وليد وقد كان توقيته سيئا
وليد : لقد أحضرت لك هذه الوردة..... ويبتسم

سلمى : ألم يكن من الأفضل أن تركتها تعيش حتى نستمتع بجمالها أكثر

يا له من رد قاسي وجحود واضح تعجب سامي من ردة فعلي فلم يعاهدني ذات قلب قاسي وردود عنيفة !!!
رمى وليد الوردة على الأرض وقال ردا أعنف

وليد : ماذا تتوقع من الصحاري ؟؟

سلمى : لحظه!! توقف.. من الصحراء ماذا تقصد ؟

ورمقني بنظرة حادة أخرستني وأبتعد

سامي : أنا لا أعرف سر عدائك له ؟ أفتحي عينيك جيدا فوليد يحاول جاهدا أن يسعدنا فهو لم يحضر هذه الوردة من مكان يمشي بجانبه فلقد كانت معلقة في مكان بين جبل وصخر وعرض نفسه للخطر من أجل أن يحضرها لك فهي لها أسطورة وعدني أن يحكيها لي

لقد ذهبت إلى فراشي باكرا وظلت أفكر هل أنا مخطئة ؟ قد أكون مخطئة ولكن هو أيضا لم يصمت لا تحزني على حاله فلقد ثأر لنفسه

..لا أيضا أنا مجبرة أن أعتذر له
فهو من سيمضى برفقتنا فيجب أن أتعايش مع هذا القادم وليد أفكر وأنا ألف شعري على أطراف يدي وأتركه ثم أعيد لفه

توقفت برهة ثم أعدتُ التفكير
ألم تتصالحي شعوريا مع وليد لماذا هذا كله ؟ فأنا سوف أخسر أيضا سامي وهذا هو لب الموضوع

لا أعلم لماذا عندما أرى وليد أتخذ وضعية المهاجم !!!
حسنا,,, حسنا إن غدا ناظره لقريب سوف أظهر بروح جديدة من أجلنا جميعا

ويأتي الغد ولم يأتي وليد ..

هيك الصيفية ماتتنسى ( 6 )


كان وليد يقف خارج نافذتنا الوقت يشير إلى الساعة السادسة صباحا حاملا معه بين يديه صوت فيروز

يسعد صباحك ياحلو .... يسعد مكان بتنزلوه ... لما النسيمبيزرونا عنك ياولف بنسالوا

يسعد صباحك ياحلو
بيتي بـ ورد مجملوه
يمكن لنا يوم الهواء والئلب يليء منزلوه
طل يامحبوب
واحمل لنا الانغام
طل يامحبوب
غنيتك احلام
يسعد صباحك ياحلو

نعم لقد كان صباح مميزا ع صوت فيروز فأنت لن تكون في لبنان بدون أن تسمع صوتها

وليد : هيا لا نريد أن نتأخر

سامي : نتأخر ؟ هل تعلم الساعة تشير إلى كم ؟

وليد : نعم أنها السادسة صباحا ولقد أضعت من وقتنا الكثير فهيا لقد جلبت لكم أفطاراً شهياً تناولا الكثير منه لأننا سوف نتأخر سنذهب بعيدا فأنا مرشدك السياحي


استمعتُ للحديث وهي أدندن كلمات الأغنية ,,, يسعد صباحك يا حلو ,,,, ولكن سرعان ما نبهت نفسي أنه العدو الذي احضر الأغنية والإفطار فإياك ثم إياك أن ترضخي ... مع أن صوت فيروز أذاب قلبي الصغير وكلماتها المخملية ورائحة الإفطار تصرخ منه معدتي الخاوية
سامي : هيا بنا أستقضي فنحن أمام يوم حافل

سلمى : لن أذهب

سامي : ماذا ؟؟ لماذا ؟ ما لسبب ؟

سلمى: أريد أن أنام.. ولا أحب أن افطر صباحا.. وأمقت المشي على قدماي.. ولم أستعد.. ولم ألبس

سامي : يكفي أعذاراً ,,, ولكنك لا تعلمين ما سوف يفوتك !!!!

نعم أ شعر بأنه صباح مميز ولكني أردت أن أعاقب سامي ولم أعر ف بأنني أعاقب نفسي

يا آلهي أيضا رائحة الإفطار شهية ... لكن أجيب نفسي ... لا لا لا لن أذهب معهم وسامي لن يستطيع أن يتركني وسيبقى معي










لأول مره يصادفني أن تكون حساباتي خاطئة فلقد أقفا سامي سريعا مع وليد وكم تمنيت أن تعود الأيام حتى أعوض اليوم هذا الذي فقدته معه
وازداد حنقي على وليد وظللتُ أفكر وأفكر أريد أن أقوم بعمل يبعد سامي عن وليد وأضعت اليوم كله وأنا أ فكر كيف الوسيلة وكم تمنيت أن تزورني أي خاطرة شيطانية لم أمانع أن أنفذها فأنا الآن كا للبوة الجريحة أطيش في الأرجاء

لقد أضناني التفكير ولم أهتدي إلى فكرة تريح قلبي الملتهب فإذا بصوت خالتي أم وليد تناديني لألعب معها
رحماك ربي .... لقد تبدلت أفكاري تماماً بعد محادثتي لخالتي أم وليد

أم وليد : لقد ترك وليد مدرسته عندما علم بقدومكم ولكن لا يهم فبمقدوره أن يدرك ما فاته فهو ذكي وأخبرني بأن المدرسة يستطيع اللحاق بها أم أنتم فلا لن يستطيع اللحاق بكم لأنكم لا تأتون باستمرار

لقد حركت شيء بداخلي فهل يعقل أن أكون أنا بهذه الأنانية فخرجت راكضة أناديهم
سامي وليد انتظروني

ولكن هيهات فلقد ابتعدوا مسافة بعيدة ولم ينفع الندم

الخميس، 1 يوليو 2010

هيك الصيفية ماتتنسى ( 5 )

قدوم وليد


رَكَضتُ فزعة خارج المنزل فلقد سمعت صرخات عالية وإذا بي أمام وليد وهو يحتضن سامي
فترفقت بأخي خوفا من أن تُطحن عظيمات سامي بين أحضان وليد
مقارنة ب بُنية وليد الجسيمة لا ليست جسيمة إنها متناسقة فرغم أن سامي ووليد في نفس المرحلة العمرية إلا أن وليد مختلف كلياً

ومازالت أحمل له الخوف والترقب وعدم الاستلطاف كيف لا وهو منافسي والقوة الغاشمة برأيي التي سوف تحتل ممتلكاتي

وليد : من ؟ من هذه؟

سامي : سلمى هل تَذكُرها .. أهلا بك في عالم العائلة .. ماذا حدث لك هل أصبت بفقدان للذاكرة . يقولها سامي وهو يترنح من شده الضحك

وليد : لا لم أنسى ولكن دُهشت فقط ,,,هل يعقل أن تكون قد انقضت تلك السنوات منذ آخر زيارة لكم ..أَذْكر سلمى لقد كانت بعمر السنة وكانت تفتقر للحسن يشفق عليها من رآها أما الآن نشفق على من يراها أن تتسبب ...له في هبوط حاد في دقات قلبه


لقد أغاضني حديثه ولم يكن ألا إعلان عن حرب ضروس بيني وبينه وزاد حنقي رؤية سامي وهو يقهقه عالياً فأردتُ أن أكيل له الصاع صاعين


اقتربت من وليد قالت له أهلن نحن لا نفرق بينك وبين الشجر في الوادي أهلن بالرجل الأخضر ... وأنا مبتسمة بخبث

وليد : وأيضا علاوة على الجمال خفة دم ........ يقولها وهو ضاحكا بقوه مع سامي


وعندما أويت إلى فراشي شاهدت حلما أفزعني وصحوت منه صارخة وكان سامي واقفا بجانبي مطمئن لي
سامي : ماذا ما بكِ ؟
سلمى : لقد شاهدتك في الحلم تأخذ مني مظلتي وتعطيها لوليد وأنا واقفة في المطر وحيدةً ارقبكم وأنتما تحت المظلات .... أقولها بكل حرقه وألم وبكاء عالي


سامي : يقبل جبيني لا تخافي سأعطيه مظلتي لن أعطيه مظلتك لأني أحب أن أكون بجانبك أنتي نتقاسم مظلة لنا واحدة




هيك الصيفية ماتتنسى ( 4 )




الوالد من أصحاب القلوب المتحجرة ... ... كان مُبدع في خنق أحلام الطفولة وله براءة الاختراع في قتل الثقة بالنفس وذو فن عجيب في ملء القلب بعدم الرضا ويكيل له من الجفاف العاطفي ما لم يخطر على قلب بشر ..... فما أشد العذاب النفسي فهو أشد قسوة من عذاب الجسد

فلم يدخر سامي فعلا ولا قولا في سبيل كسب محبته ولكن كان باستمرار يدفعه عنه بكل عنف وقوه وتعذبت نفسه الصغيرة
فعندما تضع نصب عينيك محاولة نيل رضا ومحبة شخص ما وهو يقابلك بعدم الاهتمام ويشعرك بأنك بعيد كل البعد عنه فلا تحاول التقرب
ولم يرى نظرة حب أو عطف أو أي نوع له علاقة بأي أحساس ولم يحظى يوما بلمسة حنان
هاهو سامي الآن يبلغ الثالثة عشر ومازال يبحث عن بصيص نور لكي يلمح فقط تلك النظرة التي يحلم بها من عين والده أنه غير متطلب كثير يكفيه فقط كبداية أولى نظرة واحد فقط نظرة رضا تطيب بها نفسه ويدرجها في أحلامه الصغيرة
ولكن كأنه عَطِشُ يطارد سراب ليس هو فقط بل أيضاً سلمى لها من هذا جانب


ولكن الرحمن رؤؤف رحيم بعباده فلقد وجد سلمى وسلمى وجدته فتلتئم فراغات الروح معاً


الخالة أم وليد : سلمى لقد كبررتي و ازدتتي جمالا

أُحب الخالة أم وليد فهي مثال للام العظيمة محبة مثقفة وجميلة ورقيقة وعلاوة على ذالك طاهية من الطراز المتقدم وطبعا هذا لا يقلل من محبتي لوالدتي ولكن حديث أم وليد يصيبني بالفتنة فكم أحب أن أبقى بقربها وأتعلم منها ولكن,,,, هناك سامي الذي لا أستطيع أن أتنفس نسمة هواء بدونه فأشعر برغبة في تقاسمها معه

يا لجمال منزلنا فهو منزل صخري لم أرى شبيهه وكأننا ولجنا ساعة الزمن وعدنا لحقبة زمنية غابرة لطالما حلمت بمنزل صخري استنشق رائحة الطين من خلاله فيحملني إلى عالم وردي
وهنا البحيرة التي تحبس الأنفاس لمجرد المرور من جانبها
فلقد شهدت تلك البحيرة العديد من الذكريات الزاخرة لتسرد ما حكي بالقرب منها ..ولتكون هي الملاذ للآمن...














هيك الصيفية ماتتنسى ( 3 )

قد كَبَرتُ وأنا أسمع عن قرى لبنان وجمالها وتعدد ثقافتها واختلاف ألوانها فهي بلد التنوع ولكن ما شاهدته فاق كل تصور وخيال

عندما وضعت قدمي على الأرض أغلقت عيناي ورفعت شعري بيدّاي الصغيرتان فقد تسلل إلى أنفي الصغير خليط من الروائح العجيبة يصعب وصفه فلم أقوى على تحديده هل هو رائحة فواكه؟؟,,
أم رائحة خبز يخبز؟؟
أم رائحة أزهار تعدد شذاها ؟؟
و في هذا الشعور أحاول أن أحدد نوع الرائحة أمسك بيدي سامي وهو يقهقه عالياً ماذا حدث ؟؟؟ أنني لا ألومك فنحن أسياد التصحر لم يخطر ببالنا أن هذا كله بانتظارنا
قرية تزخر وتفيض بالحسن الرباني والشعب المضياف فتشعر من لحظه ولوجك لها بأن
الأرض تفخر بتواجدك فوقها وتتمنى أن تقبل رجلاك
وأغصان الشجر تحدث نفسها أن تلتف حولك وتحتضنك
والفراشات ترقص الدربكة لتعلن عن تواجدها بجانبك
والسحب تلوح لك أن ترفع بصرك عاليا رغبة منها في
تحيتك وإلقاء رذاذ المطر احتفالا بقدومك لها


كملك منصباً على عرشها
فتلاقينا الخالة أم وليد التي طال ما سمعت عنها وتمنيت لقيآها غير أن لي تحفظ نحو ابنها وليد
فهو من ينافسني في اهتمام سامي فأعلم بأنه لن يتواجد قبل عدة أيام بسبب انتسابه
لأحد المدارس المجاورة
ودهشت عندما علمت بأن وليد سابق لأقرانه فهو يدرس متقدما عليهم بسنتين ولمحت نظرة الحزن
بعين سامي لعدم تواجد وليد ,, فتنازلت عن غيرتي ورجوت أن يأتي وليد سريعًا من أجل سامي فقط

....

أوكلت لنفسي مهمة التسرية عن سامي فطلبت منه القيام بجولة في القرية فدُهش من رغبتي
وهو يعلم تماما كم أنا متطلبة للراحة كثيرا وقد انتهيت لتوي من رحلة مضنية

ولم يرهق نفسه
كثيراً بالتفكير فاستجاب لطلبي فأمسك بيد سلمى واليد الأخرى الكاميرا التي لم تفارقه

وأرفع نظري
فيعم الفرح أرجاء نفسي الصغيرة عندما أرى بسمة سامي
رغم تواجدي في أماكن رائعة الجمال إلا إنني
لم أرفع نظري عن وجه سامي وهو فرح بما يراه فأفرح لفرحه
ما أشد سعادة أن تسعد بسعادة من تحب
نعم إنها أشد وأعمق فرحا
كيف لا وأنا أراه دوما يظهر امتنانه بقدومي فطالما حدثني بأنني السبب الرئيسي لبقائه في هذا العائلة فهو لم يكن
على توافق تام مع والدي كثيرا


وللحديث شجون عن هذا العلاقة المهترئة بين أب وابنه

هيك الصيفية ماتتنسى ( 2 )




أحداث بدأت تتقافز الى مخليتي حدثت نفسي كثيرا هل أشارك بها ؟

نعم أنها مااضي الطفولة

لست أدري هل تواتني الشجااعة أن أحكي أم التزم الصمت وأرجعها الى
جارورة درج المكتب
عند ولادتي



قدمت لهذه الدنيا ولم أكن أعلم من هو القلب الذي يحتويني فلقد كانت يداه الصغيرتان
وعيناه وشفتاه من احتضنني
فمن الطبيعي أن يفرح الأم والأب بمولدتهما ولكن هو .... هو
كانت فرحته مختلفة فقد ازدانت حياته بقدومي وأخبر نفسه بأنه قد أستلم أغلى هدية يمكن
أن يحضى بها ....


خاطره : منذ قررت أن أكتب لم يحضر بجانبي سواك أكتب عنه

بخعون

يا لها من حقبة زمنية تطرب النفس لها إذا طرقت باب المٌخَيّلة
هاهي مركبتنا تتهادى وتعلو وتهبط ,,,والطرقات شاقة ومرهقة وغير سوية وطِوال الرحلة أبي متذمر من مشقتها وأمي فرحةً وغير مبالية بما تسمع
وتسافر بخيالها فنراها تبتسم وهي تسمع كلام منه غير محبب للنفس
لقد خلقت لها عالم بداخلها تهرب منه إليه

وسامي يشد انتباهي .. سلمى .. سلمى أنظري وهو يشير بالرجل الذي يقطف الدراق الأحمر ... هذا شيء لن يفوت من عدستي يقولها وهو لم يترك شاردة ولا واردة من دون أن يلتقطها

نعم أنها مناظر لم نعرفها نحن أصحاب المدن شُجيرات طويلة تعانق السماء وتتزين بأنواع الفواكه والثمار .. لم أعد أبالي أنا أيضا وقد كنت متذمرة فنعم أن الطريق شاقة جدا ع طفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام
رغم الشغف الذي يراود أخي سامي ورغم محاولاتي في تقليده ب بداية الرحلة ولكني تعبت من مجاراته فنعم لا يبقى إلا الطبيعي ويزول سريعا ما كان مقلدا
للإيضاح ...... بخعون : قرية لبنانية تم اختصار أسمها( بك العون) بكسر حرف الكاف
جنة الدنياااااا












هيك الصيفية ماتتنسى ( 1 )

في الحقيقة أحببت أن أشارككم شيئاً من أول كتابة لي واعتذر لركاكة الأسلوب فلقد مر عليها عشر سنوات ,, أنا فتاة تعشق الكتابة عن مايدور حولها وهي صديقتي بأيام المراهقة تطلعني على صورها بزيارتها لمنزل خالة والدتها صديقتي سعودية وجدتها لأمها لبنانية قامت بزيارتها لخالة والدتها لأول مرة بحياتها وحكت لي فاشتعل الخيال برأسي وكتبت قصتها وأهديتها لها ...

كم يحرقني شوقي لأعرف ماذا حدث لها انقطعت عني أخبارها



القصد من هذه المقدمة أحببت أن أشارككم كتابتي كما هي بدون أي تعديل أو ترتيب في الأسلوب فحلقوا معي في أول حرف لقلمي وأرفقتها بصور من النت كما اسعفتني ذاكرتي بها


هيك الصيفية ماتتنسى