الخميس، 29 ديسمبر 2011

قف هـ أنا أهوي إليك


الهرولة كل صباح مضنية , فـ تُمشط شعر ابنتها ... تُعدّ الافطار ... تستحث ابنها على الإسراع ... توقض زوجها بكل هدوء حتى لا ينزعج فهو يأنف الأصوات المرتفعة , تشحن نفسها سريعا على مقعد السيارة إلى مدرستها , تراتب / نظام / وتيرة واحدة لا تختلف وتتكرر ,







الاستقرار وجه آخر للسكون .. للرتابة ... والملل ,

هي تعلم بأن الدروب وحدها من جمعتها به و العثرات باعدت بينهما , لتفشل في ابتلاع مفاجئة غيابه و ليصعب التداول معها ولأنها من فولاذ طوعت نفسها للنسيان , والوقت وحده حينا يكن حليفا أو عدوا لا يسعفك بلقاء ,











و هاهوالوقت على غير عادته أصبح حليفا لها وأسعفها بلقائه من غير أن تحتسب






..... بذات ليلة ,


يسيل المساء بين أصابعها ليتخطفه ضوء الفجر , ليلة رتيبة تتبع شقيقتها و ضوء يطل برأسه أسفل شق الباب , الشاشة مضاءة والعتمة شديدة والجميع نيام , كوب القهوة منسكب قطعة شوكولا قد قضم نصفها , قلّة النوم تنهش سواد عينيها تفركها وتتثاءب تشعر بحرقة مع كل إطراقة جفن , وبكل إيماءه عين تُخلّف رغبة في الانعتاق من الجميع ... الشاشة .. العمل .. الأسرة .. فقط الرغبة تعتريها في فسحة وفراغ أبيض مؤقتا وهرولة سريعة إلى لاشيء , تقف لترسل ذراعيها للسماء في تمدد لطيف ومن ثم تعود لمقعدها سريعا وتردد بسرها هي دقائق آخرى وسأقفلها ,
لما لا أجد ذاك التقرير لقد قرأته قبل فترة بسيطة واثقة تماما بقربه مني
.

تمد بصرها قليلا لتلك السجادة وخرائط المونوبولي مشرعة أبوابها , وقطعها متناثرة وحُلُم تملك منازلها يطفو في ثنايا فكرها , وتبتسم لراهنها معها على شراء المنازل وتملك الفنادق بأموال زائفة وتضحك عند تغاضيها لتكسب هي يا لها من طفلة مدللة وهي أفضل ما حدث لها وتبتسم بخنوع , تلملم شعرها وترتب تلك الفوضى وتعاود البحث مجددا ,



ومن بين تلك الأنقاض تبرز جثة قد أهالت عليها التراب وتلقت عزائها !!







مالذي جلبه لمنتدى التعليم وتخصصه مخالف تماما !!!






لكن هو ذاته اسم العائلة شاخص بصره لها وتتحسسه بأصابعها وتتأوه ,وتعيد يدها إلى شفتيها وتكتم تلك الآه ..






هل هي صدفة ...... ولكن مكان الإقامة شاهد لتأكيد ضن يعبث بها






تحشر نفسها بالمقعد وتجده يضيق بها ويقذفها خارجه لتقف معتدلة و سريعا تحني الظهر وتعيد النظر ,






تغلق شاشتها سريعا






ومعه تغلق جميع الترهات بجهد بسيط من سبابتها , تحاول النوم فهو هروب مؤقت بينما الموت وحده فقط حلا سريعا ويفك الأزمات المتلاحقة لذلك يطبقه المنتحرون ببراعة وتضحك سخرية وتحاول أن تنام ,










المفاجئة تباغتنا يلزمنا وقتا لنقضمها ونمررها ,


وبغداة يوم جديد







تعاود الكرّة فـ تتجرأ لتتّبع خطا ذاك المُعرّف وأقاويله علّها تدرك شيئا وبعد أيام كثيرة تعقد العزم على طلب صداقته لتفاجأ بكرمه يبعث الايميل رفضته في البدء ولكن هناك شيء يضعها تحت ضغط مباشر في معرفة من وراء هذا المسمى ,










هكذا هي الحياة يبزغ لك في إحدى الصناديق المغلقة حكايا قديمة تسكن أروقتها غبار وعثه تزيح الغبار بيدك حنين يدفعك لتصفحها فـ تعطس المفاجئات المتواترة , و لتبدأ مرحلة من المشاعر المتناقضة . لم تعتد الكذب فهي تجده آفة تلتهم كل جميل , هي لا تكذب ليس لأن أخلاقها تمنعها من ذلك ولكن ليس هناك سبب واحد يجعل قول الحقيقة صعب , لتصارحه بأن خلف رغبتها بطلب الصداقة لم يكن بإعجابها بفكره وطريقة نقاشه أو بإبداعاته الخلاقه كلا , فقط اسم عائلته ومكان إقامته إعاد لها الحنين لتجد نفسها تتحدث من خلف شاشة عن مشاعر اندثرت حينا .




وكما هي عادات البشر فالفضول يقتلهم و يطلب اسم حبيبها رفضت لخوفها على المساس به بضرر فهي لا تعلم صلة قرابته به أو ماهية العلاقة التي تربطه معه قد يكن له دوافعه في إلحاقه بضرر . يالتلك المشاعر الرقيقة هو حب طاهر لايزال يرقد في عنايتها الخاصه , جنين اعتقدت انها اسقطته ليعود وينمو في أحشائها , سر يعاود النهوض بعد هشيل من الزمن ولكنه يظل رطبا نديا عميقا يتجذر برئتيها لتطلقه مع زفرة قوية , تكره الاستماع لـ أغنيات الفجر ولكن أغنية ترددها معه عادت تطفو إلى سطح قلبها وتدندن بهمس مطبق

أجاذبك الهواء وأطرب واغني ....
















بدأ محمد يعدد الأسماء لـ سلمى ولم يرهق ذاكرته كثيرا فاسم ثامر أول اسم ينطقه فتبكي .. جزعت عادت بظهرها للخلف ليلتصق بالمقعد مدتّ أصابعها وأصابها تشنج عقبه خدر شديد ...






هل لأننا لا نفكر بالحب فهو يأتي كالموت ويقبض الكامن منا ,






هل يكفينا أننا نقوم بعملية إحلال بالعمل والأسرة والأطفال والأصدقاء والمسؤؤليات المتناثرة جميع ماسبق جهد للتناسي والمضي قدما ,






تنظر لارتعاش يديها كجناحي ملاك يتساقط ريشه ويُطلب منه أن يحلق في السماء ويدونّ الدعاء , علمت بداخلها أن جاذبية تنقض على جسدها يلزمها أكثر من تفاحة لتبرهن صحة وقدسية إحساسها , لقد توقف الزمن عند تلك اللحظة لتعود وتذكر خريف عام 1414 هـ استسلمت لشريط بدأ يلف صورة وصوت الأحداث بدأت تثرثر لنفسها بفم مليء بالدمع يفيض ملوحة الاشتياق .




خريف عام 1414هـ :











في زحام الطالبات وعلى غير موعد ومخالف لعادة نوره الصامته تفيض بسرها لـ سلمى هو موعد مع القدر ليربطها معه , ونورة كـ طائر يدله عليها ..... لتبوح لها بمغامراتها في حج ذاك العام واقتناص رقم أحدهم بالطبع لم يكن حاجا , ونورة اسقته من ماء يطلبه وهي تدرك بعدم ارتوائه إلا أن يشرب من فم الابريز , سعادة نوره بهذه التجربة كانت دافعا قويا لمشاركة سلمى لها بأدق أسرارها وتجربتها الأولى , غدت كطائر يستبين دفء عشه ليضع بيضه وهاهي نوره تصف بيض أحاديثها تنتظر وقت فقسها بعد أن تدفئها أنفاس الأسرار , وتبدأ تسرد لسلمى وتقول :










- شاهدته يحث الخطى لعائلة عربية بجانبنا يطلب ماء ويعود خاوي اليدين لـ أعالجه بقدح من يدي لجمال يسكن محياه وجرأة عينيه تلتهمني ليغوص بنظره في ما يقبع خلف غطائي , عينان تلمعان في جنح الظلام , و تتحقق الأمنية ويتكرر مشهد رؤيته باليوم التالي بجانب نفق المعيصيم ولحنكته استطاع أن يميزني من بين شقيقاتي الثلاث ليسقط رقمه بكل دهاء في حجري , اسمه ثامر وهو يعمل بالمباحث صوته حنون وعيناه جريئتان ويملك وسامة تمنحه جواز عبور نقي ,,,,, وتسترسل نورة بحديثها لتخبرها بأدق تفاصيل حديثها معه على الهاتف ,










وبختّها سلمى وعنفتّها بشدة وهي بقرارة نفسها تتوسل لسماع المزيد لقد شغف سَمْعُها تتبع أخباره ,




بدت مراقبة الصباح مشوقة بتواجد نورة وسرد التفاصيل , وبالطبع بعفوية تامة تنقل نوره استهزاء وسخرية سلمى لـ ثامر ويرد هو بأعنف منها , وخلال ذلك فـ سلمى ترى نهاية وشيكة لـ اهتمام ثامر بنورة فلايقوى على الصمود أمام رغبة سلمى بالنيل منه فتتأكد سلمى بأن اكتراث ثامر لنورة أصبح يزحف على بطنه ويتشقق ,







وبعد مضي ثلاثة اشهر تقفز على سطح العلاقة خصومة بين نورة وثامر تستدعي رجاء نورة لسلمى بالتدخل وطلب الصفح من ثامر , تذبذب مشاعر مراهقة مرهقه فهي الآن تمثل واسطة لحل النزاع بينهما وهي تتمنى أن الصدع يزداد تفسخا , تنتظر بعينا صقر أن تنقلب آية ... تتحقق نبوءة.... يتحول أمر .


- السلام عليكم


- ثامر كيف حالك انا اتصلت عليك عشان اقول لك ان نورة تعتذر منك وتقول سامحني لاتزعل


- أنتِ صديقتها


- ايه


- قولي لها حصل خير


- شكرا مع السلامة










لا تزال تحفظ تلك الكلمات المعدودة رغم مضي عليها أكثر من 16 عاما . ولما لا تحفظها وهي الهواء الأول الذي يحمل أنفاسه معها, صوته كما ريح تنفست فنحتت جبلا .














لم تكن دقائق معدودة حتى تعاود سارة بالاتصال لنورة لتأكد من نجاح مساعيها فتحصد خبر نجاحها عباراتها المقتضبة .










هي تنتظر صباح مختلف لم تسأل عن احاديثهم ككل مرة بل سألت عن رأيه بصوتها ..بحديثها ... لتصعق بالجواب


- يقول وش هالغبية الي تتكلم بسرعه






بدأت تشتمه وتكيل له أنواع السباب واستمرت الايام متوالية تطول أحاديث نورة وسلمى وهو بطل الحديث بينهما يبدأ وينتهي به , لتكتشف سلمى بتواجد العديد من القواسم المشتركة بينها وبين ثامر لتزداد تعلقا


وبعد مضي شهرين تبزغ فرصة آخرى وتطلب نورة منها الاتصال به والاعتذار لسفرها لحفر الباطن فالصفر تمت إزالته من منزلها .







- نورة تقول لك لا تتصل الايام الجاية لانها مسافرة للحفر


- طيب بس عطيني وعد اذا كلمتك تتصلين علي وتطمنيني










وهاهي فرصة آخرى تلوح لها بالتعلق أكثر , وتزداد فرحا يلفه عتب كيف تشارك نورة اهتمامها لـ ثامر ولكن سرعان ماتخدر مشاعر اللوم فـ مشاعر البهجة تجتاحها فتنساق لها .






الأنثى يثيرها الاهتمام وتتعلق بالمشاركة في التفاصيل الصغيرة ,






بدأ ثامر يطمئن لاخبار نورة عن طريق سلمى ,






وهي تدركه الرجل الذي يشابهها في ابتسامتها .. صخبها .. خيباتها .. انتصاراتها هو نصفها المتمم لـ كل جزء فارغ بها هو ذاك المحتل التي تسمح له بكل طواعية , هناك قوى غيبية تدفعها لتبقى قريبة منه يحثها الغموض .. الخوف .. الثقة .. الراحة .. بكل الثنائيات والمتضادات محملة بالكثير وبلا شيء لكنها ترغب في البقاء والمعرفة .




اعتادت الحديث بعد أفول كل شمس

مغربا
أحبت قدومه يحمل لها صوته , تغمرها اللذة جسد ممتلىء به مُثْكل من بقية اليوم الفارغ منه .


بدأت تمارس الحيلة تبادر بالاتصال به حتى لايكتشف رقمها
من الكاشف
وتخبر نورة عن مكالمة واحدة وتخبىء العشرات , هي لم تكذب ولكن الحديث لم يدور عن نورة بل عنهما .


هو حب ينشأ , تزرع صوتها بأرضه حتى أثمرت وقُطف العنب , أهداها قلبه وهو مشعثا من مرور العديدات اللاتي لم يكترث لهن وضعه بين راحتيها لترتب غرفاته بذائقتها .


استمر الوضع حتى نهاية العام واجتازت سلمى اختبار الثانوية بنسبة عليه رفعتها نار الحب , تريد أنت تفخر بحبه أمامه لتنتظر غياب الشمس بلهفة ويفاجئها بخبر يئد الفرحة بقلبها , هكذا هي الحياة ترتبط بتوئم سيامي الفرح مع الترح ,






- بنقل لشقة ثانيه لازم تقولين لي رقمك ..


ويختفي صوته ويحدث الفراق الأول لمدة عام واحد


تتقدم بحياتها تنتسب للجامعة وتفتقد تواجده لمشاركته تفاصيل يومها الجامعي لم تعد تجد لذة وقع الحدث ليقينها بعدم مشاركته لها , شوقها بات كالضبع لاجائع يقتفي أثرها بلا انقطاع يلاحقها بلا كلل كالفريسة الجريحة تئز دما ينتظر أن تتعثر وتزل قدمها لينقض عليها ويلتهمها , ولم يطل صبره فقد سقطت سريعا عادت لنورة تسألها عنه ؟؟ عام 1415 كانت البداية الفعلية لحب يطهى على نار الشوق ينمو خلف الأبواب المواربة , استمتع ثامر بذاك الصوت وذاك القلب المترقب ظهوره , هو مايجعله يتجلد ويحتسب الفرج بعد حين , اعرب عن رغبته كثيرا في رؤيتها وهي ترفض تماما , ولكن تشاركا الأسرار... الأحداث اليومية











وَ اصبح دافع لنجاحاتها