الأربعاء، 30 يونيو 2010
يوميات مطلقة ( 4 )
زوج هند صديقتي .... عندما أتصل بها هاتفيا يجيبني بنبرة صوت مخيفة وتعليقات لاذعة فبذات مرة قال
هند ... تعالي هيفاء .... ويقول بصوت خافت .... بوس الوااوا خلي الواوا يصح ..ويصل عند مقطع أأأأح ويتكئ عليه اتكاء مقززا
زوجة إمام المسجد تتصل بوالدتي لتنصحها بأن يسجل زوجها أسمي ورقمي وأنتظر في قائمته
محل تعبئة الغاز في حارتنا يقسم لسائقنا بأن لا يأخذ درهم واحد فقط يريد أن يتم إيصال رقمي له
صاحب السوق المركزي بجانب منزلنا يداهن سائقنا ليحصل أيضا على الرقم
أما جارنا أبو علي يتمتع بجرأة يحسد عليها فمع كل صباح يمر ويقرع الجرس يُسلم على والدتي ويرجوها بأن تتصل به إذا رغبت بشيء ويكرر رقمه مرارا وتكرار
لم أعد أستطيع أن أخرج من منزلي لوحدي مع السائق فوقتها تتلقفني الأعين ويتم استجواب سائقي من قبل أهل الحارة المتطفلين
الجميع نصب نفسه ولي أمري والآخرين يعتقدون بأن كل مطلقة هي حق مشاع لكل نفس دنيئة
والدتي متعبة ولا تقوى على الخروج بصحبتي فاضطررت لملازمة المنزل
نساء الحارة قررن مقاطعتنا ....لأنني أصبحت أُشَكّل الآن خطرا يهدد حياتهن
مصروف المنزل مرهق فتساعدنا علياء بما تستطيع أما بقية أخوتي فسياستهم ( أنتن فقط اثنتان متطلباتكم قليلة فلماذا الإسراف )
وبذات يوم اتصلت هند لتخبرني برغبة المدرسة الخاصة التي تعمل هي بها عن حاجتهن لمعلمة فتوجهت هناك مسرعة
اعترضت والدتي في البداية خوفا من حديث الناس ولكني استطعت إقناعها بأن من نخافهم هم من أكثر الناس سوء فمن كان يعمل بالنور فلا يخشى شيئا
سعدت كثيرا بعملي فشغل حيزا كبيرا من يومي ووجدت من أهتم به في نهاري
وفي ليلي أطور من نفسي.. وأحضر... وأعد العدة... باختصار عشقت عملي وعشقت طالباتي
لقد كان العمل مضني ومتعب ونتأخر لوقت طويل من النهار ولكني وجدت لذة في الإجهاد فيه أعود إلى منزلي وقد خارت قواي فلا أقوى على الحراك فأنعم بنوم هادئ
لولا أنه قد قابلتني بعض الصعاب ....
لم أنسجم كثيرا مع المعلمات فاكتفيت بهند ولكنها في حالة ولادة الآن فاضطررت إلى مجالسة البقية وبذات نهار خاطبتني أحداهن قائلة
لقد كان الفضول يدفعها ويكاد يقتلها
- ما هو سبب الطلاق ؟؟؟
- أسباب شخصية بحتة
- هو من خَسِر أنني أتعجب فتاة بجمالك ونعومتك ورقتك يصبح مصيرها للطلاق ؟؟؟ !!! إلا إذا كان لم يكن بمقدوره أن يتحمل,, ؟
- لم يحتمل ماذا ؟؟
فانتقل فضولها ,,, ليصيبني
فاطمة : سوف أشرح لك لاحقاً ليس بوقته الآن قرع الجرس بعد الحصة أحدثك وأثقفك في أصناف الرجال
ثم لاحقا
- أنتِ لا تعرفين الرجال ,, كما أعرفهم أنا ... هناك رجال يخافون من الجميلة لا يقوى على الاقتران بها
- وما لسبب برأيك ؟؟
- يشعر دائماً بقلق منها ليس بمقدوره تركها بمكان عام بمفردها ,,, أو يقلق من إتصال هاتفها ..الشك يعصف قلبه من تجاربه العديدة ... لكن إذا لم تكن ذات جمال يطمئن لن يقترب منها أحد ما ...
- وماذا أيضاً !!
- و كأن حديثي لم يأتي على ذائقتك ِ
- على العكس تماماً.. أستاذة في الحياة ...أكملي
- وهناك البخيل يخشى أن تثقل كاهله بمتطلباتها للعناية بجمالها ولا ننسى الحاسد أو مزعزع الثقة بنفسه يهاب تعاليها
أمنع نفسي من إطلاق الضحكات على عقلية مربية الأجيال فأرتب أفكاري مبعدة خزعبلاتها
لقد ازدادت الحالة سوء... واستأجرنا شقة صغيرة ... العبارة التي دوما تتردد
( أنتما فقط اثنتين تناسبكما شقة صغيرة عوضاً عن بيت كبير )
بعد كل تلك التضحيات وسهر الليالي تجازى الأم بتلك العبارات
لقد صَفّقتْ بكفيها عند تخرجه ,,, ورقصت في زفافه,,, وكاد يتوقف قلبها من فرط سعادة حمل ابنه على يديها
ياللجحود
.. بمعنى آخر لقد وصلت في نظرهم لآخر المطاف فلتقضي بقية أيامها في شقة
من التجني إن شتمت أحدا تتلفظ (( بحيوان )) فقد تألف حيوان فيظهر لك الامتنان أكثر من جاحد
لقد كانت آخر تضحيات والدتي هو تنازلها عن قسم كبير من ميراثها فقط لتجمع كلمتهم أيا ربُ ,,,, نظرة الانكسار استوطنت مقلتيها فهون عليها مصابها
ما أقسى أن ترى ادخارك الممتد على مدار الليالي والأيام يتبعثر تذروه الرياح فتبقى خاوي اليدين
لقد مرضت مرضا شديدا فكنا ننتقل من مستشفى إلى آخر فقضت فيه أكثر مما قضت في شقتها وكنت أخرج من المدرسة تماما مباشرة وأعود ليلا للشقة لأستعد لعملي صباحا
الأيام تضعني بين راحتيها وتطبق بكل قوتها
وبذات مرة حدثت مواجهة عنيفة بيني وبين فاطمة
لقد ضاقت نفسي وهن يتجاذبن أطراف الحديث ويضحكن وإذا خرجت إحداهن من الغرفة تناولنها بالتجريح والتقريع.. فكنت ألزم دوما جانبا متباعدة الهواء الفاسد
ولا تزال فاطمة تقترب مني وأنا أَفْرُ منها
- هيفاء,,, لدي فكرة لك تحضر لك عريس بسرعة البرق
- من أخبركِ أني أبحث عنه ؟
- لا توجد فتاة لا تبحث عنه ... أنتي فاتنة وصوتك به بحة تخضع له الرجال فيصبح أسفل السافلين وأسمك فقط له حضور ..انظري إلي صاحبتنا هنا( هدى ) اصطادت لها زوجاً
- أرجوكِ يا فاطمة لا رغبة لدي بسماع شيئاً فنفسيتي متعبة جداً
- الرقم هذا لِموظف يعمل في أرامكو ولديه منزل ومقارب لعمرك ِ ,, أتصلي به واشغلي له تفكيره صدقيني بآخر الشهر ستكونين زوجته
- إذا لم ترحلي الآن من مكتبي والله .... ثم والله لتندمي !!
أرتفع صوت فاطمة وهي تكيل لي الشتائم ولم أجيب عليها ويحاولن زميلاتها بتهدئتها وهي قد استشاطت غضباً تصفني با لمتعجرفة
لقد كان يوما مفخخا منذ بدايته
أشرح الدرس للطالبات وأسمع ضحكهن فجئه فإذا بإحدى الطالبات تقلد حركاتي من خلفي .... فخاصمتها بقوة ... فاشتد بكائها
وفي اليوم التالي تطلبني مديرة المدرسة
- ,, هل أعجبتكِ مدرستنا ؟
- الحمد لله,, كل شيء على ما يرام
- ما حالكِ مع الطالبات ومع المعلمات هل تأقلمتِ معهن ؟؟
- أستاذه هل حدث شيء !!
- والد الطالبة التي خاصمتيها بالأمس أتصل بنا وهو حانق
- لكن يا أستاذة هي أخطأت لذا حاسبتها
- عزيزتي من يدفع مرتبكِ ؟؟؟ أليس والدها ؟؟ يجب أن نحتملهم ونسعدهم وإلا ذهب بابنته لمدرسة حكومية ... أي ,, هي,, أكثر أهمية مني ومنكِ .. فهمتي ؟؟
- أتقصدين أعتذر منها ؟
- وما قصة خلافك مع فاطمة ؟
- سوء فهم ليس أكثر
- آسفة هيفاء,, أني أقول لك هذا آخر يوم لك معنا,, فاطمة معلمة قديمة وقديرة لا أملك إغضابها هي اشترطت بقائها أو بقائك وسوف أزودكِ بشهادة خبرة وحسن سلوك
هرولت مسرعة والدمع البغيض ينحدر تباعاً وكرهت ضعفي عندما مررت بجانب الطالبة و نظرة الانتصار تعلو وجهها وفاطمة وتسمعني شامتة ( لقد أخبرتكم سابقاً,, أنا أو هي بالمدرسة )
وأسفي على التعليم لقد أصبح مخبئ للأحقاد والتربية المنحرفة
فحملت حقيبتي وطويت صفحة التعليم من حياتي
إذا لا مال,, ولا وظيفة,, والدتي بالمستشفى والشقة فارغة من الطعام والفواتير تزداد حجماً فما
هي يا ترى ستكون مشاعري وإلى أين سأمضي بحياتي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق