الأربعاء، 30 يونيو 2010

يوميات مطلقة ( 5 )



قرع مشعل بابي خاطبا

زواجي الثاني والأخير
الأيدي تدفعني وأصابع قدماي تحاول بكل قواها الرسوخ بالأرض وعدم التقدم.. وتبحث يداي عن ما أتشبث به حتى أخفف من سرعة اندفاعي بموضوع مشعل


ولكن هيهات ثم هيهات


الأصوات تحيط بي مطالبة بالتفكير الجدي في الموضوع وعدم تفويت الفرصة فلقد شارفت على أعتاب 29 ربيعا والأيام تنزلق من بين يدي ولا أشعر بها

أخوتي البنات ..... أشاهدهن يضممن أولادهن
صديقتي هند .... تشتكي لي من عدم وجود وقت فراغ ترتاح به .... وأنا أملك الفراغ كله
علياء ..... تهيم حبا بخالد وتحدثني بمواقفها ولياليها معه
وتأتي والدتي ...... فتقول كلمتها التي كانت بمثابة الدفعة الأخيرة لتقدمي ( انا يا بنتي لستُ بدائمة التواجد لك أريد أن أطمئن قبل مماتي و ليس هناك أكثر شيء متعبني في هذه الدنيا إلا حالتك )

ناهيك عن ضعف الحالة المادية والإحساس القاتل الذي يعتريني عندما تضع علياء بيدي نقود فأشعر بثقل حجمي


وهكذا أسدل الستار وقبلت بمشعل

ولكن هذه المرة خالفت قواعدي في زواجي الأول فهو موظف ويملك منزل ..... لكنه لا يحمل شيئا من ملامح الوسامة


فرضخت لهم جميعا


كم أمقت الليل وهو الذي تغنى به الشعراء
ما أصعب الليل على النفوس المضطربة فبه تتفتق كل الأحداث والذكريات فيقفز الماضي فوق الحاضر وتلعب السنوات لعبة العبث فتختلط سنوات الطفولة بالمراهقة بسنوات الحب

وتتوحد الذكريات لاغيه الطبقية والتسلسل فيما بينها

آآآآه أني أحدث صديقتي نفسي أما آن لك أن تعتادي على الليل وهل يعقل أن يحرض فيك كل هذا الخوف العميق


ما أشد ألم الاختيار المجبر فهو يضعك بزاوية ضيقة لا تقدر على تحريك بدنك

وأنتظر رحمة النوم حتى ينتشلني من تفكيري المتعب


لقد أخذت عهد على نفسي بأن لا أعود لذكريات فيصل

ولكن نفسي خائنة لا تعرف الوفاء بعهد كم أمقتها عندما تجبرني بأني أذكره بكل موقف أمر به الآن

كموقف الرؤية الشرعية

سبحانه عندما حرم المصافحة بين الرجل والمرأة
فبمصافحة فيصل اهتز بدني وأقشعر وأضطرب ورغم هذا كان ألم لذيذا لم أرغب بترك يده

وبمصافحة مشعل شعور متبلد وإحساس مخدر وعدم اكتراث و مبالاة

لم أمضي بها غير دقائق معدودة وخرجت كمن دخل أول مرة فاقدة لكل معنى الفرح والاشتياق

علياء هي فقط وحدها التي تذكرني بقبحه وكبر سنه لأنها كانت تعلم تماما ما هيتي تنصحني بعدم التسرع

فكنت أرد بكل تبلد وبرود

( وماذا كسبنا من الوسيمين غير جرح لن يندمل )


أخذت الأحداث تمر سريعة وهاهو موعد الزفاف لم يتبقى عليه سوى أيام معدودة وأنا أنظر إلى وريقات التقويم أرجوها أن تتوقف عن السقوط وتتمسك بأيامها ولياليها

ولكنها رفضت طلبي ورجائي

ويأبي هو إلا أن يطاردني بصوته ورسائله

فبدأ رقمه يظهر في هاتفي

لم أجيبه

فوردت رسالته

هيفاء أرجوك لا توافقي مشعل رجل فاسد أنا سألت عنه

فضربت برسالته عرض الحائط

الآن تريد أن تنقذني بعد أن أصبتني في مقتل

وكانت ليلة الزفاف

الجميع مبتسم
وصوت والدتي بالدعاء يجعلني متصلة بالعالم الخارجي

ولكني لم أكن فرحة بداخلي غصة تؤلمني فلا هي دموع خرجت ولا ألم استطعت الإمساك به وعلاجه

أُغْلِقَ الباب ورأيته بصورة أوضح كثيرا فلقد بدا دميما لا أستطيع النظر إليه

يا ألهي عندما خلع شماغه ظهر صلعه قد احتلت مكان هائلا من جمجمته وأبقت على شعيرات يتيمة كم تمنيت أن يبقى مرتديه ولا ينزعه

اقترب مني
لمسته الأولى أبكتني
وبأصابعه وبطريقته التي مرر بها على فقرات ظهري لسعتني ك الكهرباء أصابتني بشلل تام بعدها ردة فعل بالقفز بعيدا

أنفاسه تقترب من أنفاسي كم هي مقيتة رائحته,, و مرارة لعابه فسددت فمه بأصابعي ودفعته بكل قوة أوتيت بها وظللت أصرخ بطريقة هستيرية لعل وعسى يبتعد عني

هرولت إلى الحمام مسرعة مختبئة وحادثت علياء وأصوات الموسيقى الصاخبة خلفها أرجوها بأن تأتي وتأخذني
علياء : هيفاء ,, أجادة أنتِ كيف أحضر لكِ الآن أ مدركه لما تقولين

وبكلمات تختنقها العبرات

- اسمعيني جيداً إذا لم تحضري الآن ,, سوف أنزل لكم

تهرول علياء مسرعة وقد أحتبس الدم بعروقها فتقابلني بالغرفة المجاورة أشتد هلعي وطالبت بإبطال الزواج

وأمضيت ليلي وأنا محتضنة علياء وعند ساعات الفجر الأولى

أدخل الغرفة فأجد مشعل قد ألتهم عشائه كاملا وأستغرق في نومه مصدرا أصوات تعلن عن عمق منامه
وقفلت عائدة إلى شقة والدتي وهاهم يجبروني على العودة إليه

- ألم تلاحظي يوم الزواج كيف ردة فعله بليلة الزواج ألتهم طعامه ونام و كأن شيء لم يحدث !!! ترفضه زوجته والأمر عنده سيان

- على العكس تماماً هذا لا يدل على أنه عديم الإحساس يدل على أنه إنسان عاقل وفاهم ومجرب في الحياة ولا يريد أن يخسرك من أول مواجهة
أنتي تركضين خلف من لا يريدكِ وإلى الآن تحلمين به .... استيقضي من نومك أنتِ في أوهام

- من الآن الذي جاء على ذكر فيصل ؟

- أنا شقيقتك وأفهمكِ جيداً أنتِ الآن بعقلك الباطن تعقدين مقارنات ومنذ أول ليلة تطلقين أحكامك على الرجل أليس هذا بظلم وتجني منك ؟؟ خافي الله فيه لا تظلميه وأنتِ لم تري بعد خيره ولا شره

- لست ادري إحساسي يحدثني أنه غير سليم

- ... أرجو أن تمنحي إحساسك إجازة ودعي الرجل يأخذ فرصته


ولقد أقترح أهلنا بأن نسافر من باب تغيير الأجواء


وسافرنا إلى دبي التفت خلفي تلوح لي علياء مودعة ,, ونحن في أرض مطار أمشي بعيد عنه حتى لا يلحظ أحد بأني بصحبته ... أعلم بأن هذه قسوة مني ولكن لا أعلم بدنه يطلق ذبذبات تصيبني بالتعرقل

وقد صدقت أحاسيسي ف,,, يا هول ما شاهدت في هذه الرحلة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق