الحافة , تقف مع غافن على ذاك الرف الأسمنتي وأنت ترى التجمهر أسفل منك, لقد تغير منظر الشارع والناس أصبحوا صغار تخرج من بين أرجلهم سيقان طويلة تزحف تحت أكتافهم , لم يكونوا ليشتبهوا بأن أحدا ينظر إليهم من فوق وجميع تحركاتهم كانت محسوبة برصد تلك العين ومن ارتفاع عدة طوابق, لا احد يقف بتلك الطريقة إلا من كان مضطرا .
المحقق هوليس يحاول أن يقنعه بالعدول عن رأيه عن قذف نفسه من تلك الحافة , يتحدث هوليس بصوت حاد مضغوط تخرج الكلمات من فمه كمادة رخوة لا شكل لها ولا لها مغزى بل في حقيقة الأمر يود أن يقف بحذوه ويقفز بصحبته إلى الهاوية , يقع بين أمرين يعصفان به كيف يقنعه بأمر العدول عن القفز فيما هو يرغب بإتمام القفزة عوضا عنه , فهو للتو قد قَدِم من المستشفى ليخبر بأمر عقمه وهو لديه طفلين !! لتظهر له حقيقة زوجته الخائنة , يبدأ الفلم بحوار يقع بين غافن المقدم على الانتحار وهوليس المحقق الموكل بإقناعه عن العدول بـ اقتراف تلك الجريمة بحق نفسه ,
وأنت معهم القليل من حياتك تفرّ خارج الغرفة المقفلة لتتهالك روحك بتتبع خطاهم في القاطرة في المنزل في الفندق وعلى تلك الحافة والهواء يرتجف فوق الجدار والشمس تصنع بقعا محرقة على أرضك , , ويخفق قلبك بشدة ليسبب ألما في الذراع وتضغطها بقوة ,
قافن يبتلع كتلة كبيرة من الهواء تقف في حلقه فلا يستطيع ابتلاعها أو بصقها وذاك عندما رأى شناعة ( شنأ) وهي تطبع قبلة الصباح على وجنة زوجها متوجة خارج منزلها ويمر بها غافن فهم الجيران اللذين انتقلوا حديثا , اتسعت عيناه حتى كادت تقضي على معظم ملامح وجهها ولم يقم نظره عنه لتكرمه الصدف بركوبها الحافلة معه , هو ذاك الشخص الذي يتفتح عندما يكون بصحبة احدهن وليس الجميع بل هي فقط , فما ان يرى ذاك الجسد النحيل حتى بدون ان يعرفه يشعر بعطف نحوه وهو يميل لمشاهدة العينان وتلك الابتسامة , وأيضا من اجل الشكل عامة التي تتحركبه ومن اجل ساقيها وهي تضمهما بشدة على التنورة الطويلة والشال المنعقد على العنق ,
لعل أعذب مافي الفلم ذاك المشهد الذي يتنقل به غافن في تذكره لشناعة لرؤيتها أول مرة فهي تمتلك النظرات المسافرة لم تكن نظراتها لها, هي تحلق بعيدا عنها وبغير مقصد منها تنتزع له روحه , ليتأكد بأن الصدف قد جمعته معها مرة أخرى غير القاطرة التي تقلهم بل هي نفس الفتاة التي تطلب عمل في فندقه , يتوالى غافن اعترافاته للمحقق حتى يصل لنقطة عندما تجرأ واخبرها برغبته بها فردت بأنه يمتلك فم كبير وأجابها بأنها تمتلك فم مثير وهو يصفه فمها يحدق في تلك الشفتين اذ تنفصل إحداهما عن الأخرى بارتعاش قليل ثم تعود للالتحام مع رفيقتها فتنسحق على الاخرى لتعود فتنفصلان من جديد فهما تعيشان وحيدتان في هذا الوجه الرقيق , تلك العبارة الصغيرة كفيلة بعصفها لتتذكرها طوال يومها وهي تعود وحيدة إلى البيت في المساء بعد عناء اليوم لترى الغرفة خاوية فتموت من شدة رغبتها في الارتماء على ذراع ذاك الرجل الهامس لها , وهي تتساءل أين تجد الشجاعة على النهوض صبيحة اليوم التالي بغية العودة إلى العمل مع المحافظة على الإغراء والفرح في الوقت الذي تفضل فيه الموت على خيانة زوجها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق