السبت، 23 أكتوبر 2010

بلا حياة 7

{ قضم الروح }











وتحمل حقيبة محملة بحقد ووجع دفين تمر على المنازل التي اعتادت خدمتها طوال عشر سنوات خلت ,, تلك الشوارع حفظت آهاتها وأصبحت شهود عدل






وفي العاصمة يوكل أحمد بها في كنف الحاجة ( أم فاضل ) .. التي تدير بيت للدعارة تحت غطاء _ مؤسسة علاقات عامة _ تتخبط أم فاضل وسط أمواج الرذيلة ولم تنسى فقراء حيّها فتغدق عليهم المال وتشيع خبر قدومها من الحج ومنذ ذاك الحين أسموها الحاجة أم فاضل ,, هو غسيل شرف أسوة بموصوف غسيل الأموال تشعر من خلال تلك المساعدات بما يشبه المخدر للضمير { إنه بغاء من أجل البقاء }


لكن أحمد حذرها مرارا وتكرار أن يمسها أحد ,, فقط تجعلها مشاهدة فتعجبت منه يزرعها بأرض البغاء ويرجو منها الصفاء






سلكت طريقها بدون هداية من ضوء ولا حتى وعد كنز أو خارطة مخبأة في كهف. في البدء تقززت منهن ولكن لاحقاً أدركت حقيقة أنهن جزء من عالمنا وندبة عميقة في إنسانيتنا فلم تمطر السماء بهن وإنما قسوتنا ورفضنا لبعضنا البعض وعقولنا المريضة وتحجر مشاعرنا هو الذي خلقهن










يعج المنزل بالفتيات .. هن جرح الحياة النازف نساء يتلظين في أتون التيه يبعن مالا يخلف بيعه غير الإحساس بلحظة الخلود إلى النفس وعندما يفرغ العالم من الجميع إلا من حرفة اللحم الرخيص فيتولد الانكسار والإحساس بالوحدة الناهشة والانفصال عن كل العالم


شهدت حياة طوال السنتين قهقهاتهن بين الرجال وعويلهن في وحدتهن


يضعن الأصباغ فيشعرن بالقبح


يتعطرن بالروائح المغرية ورائحة العفن تزكم أنوفهن


يدندن أغانيهن بصوت مطعون يرتد كصدى مبحوح


يلجأن إلى معاقرة الخمر فقط ليستطعن المواصلة فتتحول أجسادهن آلة يحركها كلاً حسب هواه






فتيات يأتين وأخريات يمضين ولا تذكرهن فقط تذكر قصة بداياتهن فاختلطت عليها القصص فآثرت أن تدونها في صفحات لديها






لم تعلم لما قامت بذالك ,, هل لـ تلتمس لهن العذر فتتعايش معهن بشكل أفضل أم فقط لتكون شاهدة لأحداث ما ,,,






ولن تنسى تلك المرة الأولى عندما اعترضت طريقها أحداهن قفزت على ظهرها وتعلقت برقبتها، تأكدت من أنها امرأة، رغم أنها كانت تمنعها من أن تدير رأسها لتنظر إليها، كانت خفيفة و رهيفة ، راحت تقبلها في عنقها، ونهداها يضغطان على ظهرها، كانت تمنعها بشفتيها من أن تدير رأسها. حتى تمكنت من الإمساك بها وطرحتها أرضاً ... فتعلو الصرخات والضحكات وهذا كان بمثابة ترحيب لها في مأواها الأول






القصص التي دونتها أغلبها متشابهة .... كتبت قصتها بالصفحات الأخيرة ودونت في الأولى ما علق بذهنها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق