الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

بلا حياة 10






هند كما نسميها نحن باسمها ويسميها عشاقها  - غضة -  هي أشد

القصص غرابة فهي ولدت بحالة شاذة هكذا اسماها الطبيب عند

فحصها ولم يتم اكتشافها إلا وهي بالسن الرابعة عشر ولدت وهي

(هيمينوس ) أي غير عذراء والدتها ثرثارة لم تحسن التعامل مع

الوضع وانتشر الخبر بين الأقارب فأصبحت لقمة طيبة للتجارب

من أقاربها الذكور فلن يحدث سوء ولن تخسر شيئاً قد خسرته

مسبقا بسبب جهل الأم والتي اعتبرته لعنة حَلَّت بها يجب على هند

الخلود معها فـ نبذت وهُمِش تواجدها اختلقت لها عالم من الخيال

لم يدوم طويلا بسبب الواقع الأليم .....







تحكي غضة بألم وتقول : الحياة تنتظر دوما تأزم الأوضاع لكي

تظهر براعتها .... لن أنسى تلك الليلة عندما تسلل لي زوج خالتي

وأنا أسمع صوت الصرير الخافت الذي يصدره المفتاح .... وفتح

معه هاوية روحي التي تدلت على مداخل الهلع فلا مفر إلا بالأنين

الخافت وأصنع دمعة محشورة في أعماقي ... هـ أنا أهذي عن

طائر لَعَنني وهرب، تاركاً ندبة أعلى العنق خبّأتها بـ خُصَلَّ

شعري. تنقلت بين الأيدي فاكهة أٌعْصر وفي خضم هذا أرتجي

المساء أن يمحو ملامحي ... أن يبتلعني .... ثَقٌلت نفسي ولم

أستطع حملها لوحدي فتلقفتني يد أم فاضل بعد أن رفضتني يد

أمي ....






جربت ملاجئ أخرى غير (( رصيف أم فاضل )) .. بحثت فوق

سطح الأرض وتحته؛ مواقع حديثة وقديمة.. برية وبحرية..

مصطنعة وطبيعية.. مأهولة ومقفرة.. لم تكن حمايتها كافية، ولا

متانتها قادرة على تغييبي، كما أتمنى.. حتى تلك التي تكاد منافذها

أو تجهيزاتها لا تكفي لأنفاس ضرورية تسمح بالبقاء على الحياة

في حدها الأدنى قبلت بها وإن كانت لا تصلح للاستعمال البشري

ولكن هي لم تقبل لي ورفضتني الأماكن جميعها واستشرى اليأس

نفسي إلى حد التّهام أنفاسي بـ غصةٍ، فوددت لو أستطيع الدخول

في سبات مؤقت أو دائم. ولكني أجهل الطريقة، وأخافها. وحسدت

أنواعاً من الحيوانات تنعم بهذه الميزة النادرة. ولكي اقنع نفسي  ...






أرى عملي إنسانيا بالتصدقَ على الباردين منهم بالدفء الذي

أوفّرهُ و الذين يشتكون برداً ناتج عن استطالة زمن البطالة فيهم

إن كانوا يعانون من البطالة , أو الفاشلون بالحب فأسعفهم بـ مخدر

وقتاً يهدئ خيبتاهم في الحب ! , و الآخرون المرتجفون برداً لأنّ

عظامهم على قيدِ شعرةٍ من التفتت , لم يجدوا من يمتدحهم , و

آخرون نخرهم الحزن و الألم بأسبابهِ المختلفة .. أليسَ إنسانيٌ أن

أصرفَ زكاتي على مسامع آذانهم و قلوبهم أثناء عبورهم من هذه

الطرقات يربتون على رأسي و يحثوني على إكمال فني لـ أَشْفِى

المريض منهم ! كـ الطبيب تماماً يفترض بـ أَنْ أُدعى بهذا المسمى , ولا يمكثون بل يمضون ....






هو مأوى لهم على سجادة فقري






رجال لا أستطيع تذكرهم، ولا قدرة لي على التفكير المنطقي ،ولا

أمتلك في خانة الذاكرة خنّ آخر يسع المزيد من الصبر , ولا يمكن

الاستنتاج من ملامحهم , منهم من يضحك _ وربما يقهقه_ وهو

يقذف الكلام في سُكْره ! , ومنهم من يتعثر بعباراته متردداً متلفتاً

منقبضاً. وآخرون يلقون العبارات كما لو كانوا يتخلصون منها،

دون أية ملامح تنبئ أو تفسر. ويمكن أن تتداخل الكلمات القليلة

بأخرى عشوائية لا علاقة لها بالموضوع.‏ منهم من يحدق في

عيني حين الكلام، وينظر بعضهم إلى أي اتجاه آخر وهم يقذفون

بـ تلك العبارات ، ويتجاهلون النظر لي ويهمشون الجهة التي

أظهر فيها، يودون أن أختفي بعد انقضاء متعتهم .









مرات كثيرة أحسبُ أني كنتُ فاقدة الوعي , و أنّهُ قد عاد إلي

وعيي ، فـ اتهم نفسي بأن كل ما حدث و يحدث، وما سمعت و

أسمع، ليس سوى هذيان أو تهيؤا لا أصل له، ولا صدى أو نتيجة.






ياه يا حياة هـ أنا أقول لكِ وربما أحاول أن أفهمكِ بأنه محاولة

للتسلية أو التشهي للتغلب علــى حالات الوحدة / والكآبة / واليأس،

والعجز عن الفعل / أو التواصل،






هي محاولة مستمية للخروج من شرنقتي فاصمتي ولا تعلقي .....






لكن.. سرعان ما تنفتح أبواب الذاكرة، فيتدفق سيل من الأعمال

والأقوال والرغبات تكفي كل منها لإدانتي. رغم أن بعضها لا

يعرفه سواي-أو هكذا أظن- وأكاد أنكر علاقتي بها. لكن الأدلة لا

تلبث أن تسكت أي نزوع للدفاع. وأخجل من نفسي، ومن الآخرين

الذين يعرفون، والذين لا يعرفون




أَحْلُم بأن أُعيد تشكيلي مرات ومرات حتى أصبح في حالٍ جديدة

مغايرة عن حياتي هذه، وأًكَوْن لي أسرتي الصغيرة ....

 ولكن هيهات , هيهات  أن يتحقق هذا فالأحلام أيضاً محرمة علينا






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق