السبت، 15 يناير 2011

هوايات منخفضة ( 2 )



بذات حين أحببت الرسم ومزج الألوان لـِ اَخْترع لونٌ جديد , طفلة تحكم قبضتها على عدة ألوان خشبية وبيدها الأخرى لون تعبث به على وجه الصفحة , يتأرجح لسانها يمنة ويسارا بعد أن قبضت شفتها السفلى , يسقط حذائها تلتمس الأرض بقدمها بحثا عنه تفشل في إيجاده تخفض رأسها تحت الطاولة لتندلق الألوان على الأرض , تسترجع موضعها فتبدأ بـ إغماض العينين جاهدة تَخْيل قاع البحر , يصعب استحضار الصورة لـ شخص لم يسبح فوق موجه , فكيف بقاعه ! لِما دوما درس الرسم يكون عن قاع البحر ونحن لم نغوص به يوما !!!! .. هاهم قد بدءوا بـ إعدادنا للتزوير منذ كنا صغارا, تتهمني صديقتي بالغرابة

كيف لا أحب البحر ؟
فأمامه يكون الإنسان سخيا بمشاعره يجاذبه الأحاديث ولطالما تغنى به الأدباء والشعراء غير أني لا أراه كذلك , فأنا أوافق هيجو بقوله : المعتاد أن يخفي البحر كل جرائمه, فهو مغرم بالأسرار. أعماقه صامتة مطبقة على ما يرتكبه من جرائم لتبقى سراً في سكون الأعماق. كم من شر يقترفه البحر! فهو يبتلع أحياناً الزورق, ثم يطبق عليه الموج فلا يظهر له أثر ولا يعرف أحد متى / ولا أين / ولا كيف اختفى! أحياناً يزأر ويغضب كالأسد متسلحاً بالعواطف والأنواء والأمواج الصاخبة التي يعلوها الزبد, ثم في دقيقة يستطيع أن يغير شكله إلى جميل وديع هادئ, فلا ريح ولا موجة عالية ولا قطرة مطر! “.


أتحامل على نفسي مُجْبرة لتخرج اللوحة كـ وجه عجوز عقيم , كل ما بها متجعد , تمزق معلمتي الصفحة بقوة وتحكم قبضة يدها لـ تتأكد من جودة كرمشتها فـ تلقيها بـ سلة المهملات واتبعها بنظري ولا اغفر لها, أَكُنْ سيئة جدا حين تُهَانْ مشاعري , ارغب بأن يحتل هذا الجسد كائن ملائكي يحمل الطهر ولكن هناك أشياء نحاول ابتلاعها مع كأس ماء بارد وشراب فـ تفوق طاقتنا الاحتمالية ,
عندما يسكت الخوف الألسنة فإن القلوب تصبح مدافن للأحقاد
ياله من فيلسوف من تحدث بها ولكن لم أحقد فقط كرهت فعلها . أُعاود الرسم بما ارغب به
أنا فقط
فالعناد سمتي - أبدا برسم ما أرى , مستطيلات متراكبة يعلوها مثلث , صاروخٌ يفترش الأرض ذو صناعة ألمانية من يراه يشك في صحة انتسابه لفئة الصورايخ , غير أني أراه كذلك ,ارسم وأدندن بهزيم متراتل , تمر المعلمة للمرة الثانية يشتد غضبها ولـ تنفس عن هذا الغضب تقول متهكمة, صوتك يصلح للغناء فـ غَنِّي , أفضل من أن يراكِ غريكو لـ ينتحب طويلا.


هناك تعليقان (2):