الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

الحارة





لم تتعهده الحياة طفلها المدلل , فلم تلتفت إليه إلتفاتة كاملة يتخبط في جوانبها,



وهو يعي تماماً بأنه لم يخلق لهذا العصر متضاد الحضور والغياب , يغيب وقتما


يجب أن يطغى الحضور. يحاول جاهداً أن يتلاءم مع الحارة الجديدة وشغفه


بحارته القديمة يحيط بجوانب كيانه فلا يعي بنفسه إلا وقدماه قد قادته لتلك الأزقة


فبالرغم من مضي عشر سنوات منذ تركه لها ولكنه مافتئ يزور أرصفتها يغمض


عيناه ويستنشق هوائها فتعود له أحاسيس الرضا فيتقوس فمه إلى الأعلى


وتنفرج أساريره


هاهو يسند ظهره للحائط وينقر بحذائه صغار الحصى ويظل صامتاً منكفئاً على


ذاته يشعر بهواء الحارة مشبعاً بالخلود للرضا لا يعلم مصدره ولكن شيء ما


بداخله شيء غامض وحاسم يجبره دوماً لقضاء وقته بتلك المنازل القديمة هي


صور تتشرب مسام جلده


فهناك مركبة تجثم على قارعة الطريق خلعت أبوابها جميعاً يمتطيها الأطفال


يمارسون بها أحلام القيادة أصواتهم تعلو المكان بين ضحكات وسباب




وخلف تلك الأثلة منازل مصطفة أمام أبوابها مقاعد مهترئة رتبت بفوضوية على


قارعة الطريق يتوسطها شيخ طاعن بالسن يرقب المارة وبيده سيجارة قد شارفت


على النهاية مُقَطْب الجبين يتمتم بأحاديث غير مفهومة , وعجوز لا تبالي تزور منزل جارتها الخلفي مكتفية بغطاء رأسها بلا عبائتها






























كم أغبط الرجل يستطيع أن يتجول في حارته القديمة بلا أن يتعرض للمسائلة من الفضوليين, ما أجمل الحنين حين يأخذنا بين حين وآخر لتلك الحارات .


















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق